اخبار الإقليم والعالم
الأزمة الإيرانية
النظام الإيراني يقدّم أمنه على حساب الشعب في الأزمات والكوارث
في الأوضاع والظروف الاستثنائية أثناء حدوث زلازل أو فيضانات أو حروب، فإن أي نظام سياسي يبذل جهوده وبأقصى طاقة ممكنة من أجل القيام بكل ما هو ممكن في سبيل تهيئة أفضل المستلزمات للشعب وعدم السماح بأن تتضاعف معاناته وتخفيفها قدر الإمكان، لكن لا يبدو أن هذا ينطبق على النظام القائم في إيران، بل إنه يعارض ذلك تماماً كما سيتضح في السياق.
خلال أزمة السيول التي حدثت خلال الأعوام الأخيرة، واجه الشعب الإيراني في المناطق المتضررة خسائر بشرية ومادية كبيرة بسبب البنية التحتية المتهرئة، والتي لم يمنحها النظام الأهمية اللازمة كما فعل مع ملفات أخرى. ولم يكن تركيز النظام منصباً على إغاثة المتضررين وتوفير الاحتياجات الأساسية، بل على منع تفاقم السخط الشعبي وخشية اندلاع احتجاجات ضده، حيث قام باستقدام ميليشيات موالية من العراق للتعامل مع أي تحركات محتملة.
وفي ظل ظروف الحرب الحالية وما خلفته من دمار واسع ومعاناة إنسانية، لا يظهر أن مؤسسات النظام تسعى إلى تحسين الأوضاع أو توفير المتطلبات الأساسية، خصوصاً في الجوانب المعيشية والخدمات العامة مثل الكهرباء والمياه والأمن، بل يتركز الاهتمام على الحفاظ على أمن النظام ومنع أي تحرك شعبي قد يتطور إلى انتفاضة.
وفي هذا السياق، وضعت الأجهزة الأمنية في حالة استنفار لمواجهة أي احتجاجات، مع تهديدات باستخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين، كما صرّح بذلك أحمد رضا رادان، في إشارة إلى تشدد أمني متصاعد.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل عمد النظام إلى نشر قواته الأمنية في الشوارع والساحات، وإنشاء مئات نقاط التفتيش في مختلف أنحاء البلاد، إلى جانب استقدام عناصر مسلحة من خارج إيران تحسباً لأي تحرك شعبي.
ومع تصاعد هذه الإجراءات، لجأ النظام إلى تنفيذ أحكام إعدام بحق سجناء سياسيين، خصوصاً المنتمين إلى منظمة مجاهدي خلق، في محاولة لردع أي نشاط معارض، رغم استمرار هذه الجماعة في نشاطها منذ عقود.
وتشير تقارير إلى تصاعد وتيرة الإعدامات خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع نشاط ما يُعرف بـ"وحدات المقاومة"، التي قالت صحيفة لا ديبيش إنها نفذت آلاف العمليات ضد مؤسسات النظام خلال العام الماضي، ما يعكس مستوى التوتر بين السلطة والمعارضة.
وفي أحدث تحرك دولي، شاركت مريم رجوي في ندوة داخل البرلمان الأوروبي بتاريخ 22 أبريل، حيث أكدت أن الصراع الأساسي في إيران هو بين الشعب والنظام، معتبرة أن إنهاء الأزمات يتطلب تغييراً جذرياً، كما دعت إلى وقف الإعدامات والإفراج عن السجناء السياسيين، منتقدة صمت المجتمع الدولي تجاه هذه التطورات.