اخبار الإقليم والعالم
إسرائيل تلاحق حزب الله واللبنانيون لا يثقون في الهدنة
استهدفت إسرائيل عناصر من حزب الله اللبناني رغم هدنة برعاية أمريكية، ما يجعل النازحين أقل ثقة في صمود وقف إطلاق النار.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد "خلية إرهابية" في جنوب لبنان، في إشارة لعناصر حزب الله.
وقال الجيش في بيان إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن "القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي؛ وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال"، من دون أن يحدد عدد هؤلاء.
وواصل الجيش الإسرائيلي هدم منازل وما يسميه أيضًا بنى تحتية للحزب الموالي لإيران في قرى الشريط الحدودي.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان السبت إنه نقذ قصفا مدفعيا دعما للقوات ودمرنا بنى تحتية خلال 24 ساعة في جنوب لبنان، على الرغم من إعلان الرئيس الأمريكي الجمعة أنه منع إسرائيل من قصف لبنان.
وتثير التحركات الإسرائيلية شكوكًا بشأن صمود الهدنة، خاصة في ظل تصعيد إيراني في مضيق هرمز.
وأغلقت طهران مجددًا المضيق غداة إعلان فتحه للملاحة الدولية (تم حذف "بعد" لأن غداة تؤدي المعنى)، مما يعني أن التصعيد بات أكثر احتمالا.
فتحة في جدار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي يطل على الدمار في لبنان
وانعكست هذه الشكوك على النازحين اللبنانيين من جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية.
وبعد سريان الهدنة بين إسرائيل وحزب الله، تفقدت سماح حجول منزلها في ضاحية بيروت الجنوبية وأحضرت ثيابًا صيفية لأطفالها قبل أن تعود إلى خيمة عند الواجهة البحرية للعاصمة؛ لعدم ثقتها باستمرار وقف إطلاق النار.
وأمام الخيمة، تقول حجول، الأم لأربعة أطفال والنازحة من منطقة الليلكي، لوكالة فرانس برس: "أخاف من العودة إلى منزلي لأن الوضع لم يستقر بعد".
بعد سريان الهدنة، تفقدت حجول منزلها في الضاحية الجنوبية التي تعرضت لدمار واسع جراء الغارات الإسرائيلية خلال الحرب التي استمرت لأكثر من شهر، ووجدت أنه تعرّض لأضرار طفيفة جراء تحطم زجاج نوافذه، لكنها لم تبق فيه.
وتقول: "أذهب من أجل تحميم الأولاد وإحضار ثياب صيفية" مع ارتفاع درجات الحرارة في اليومين الأخيرين، "لكننا لا نشعر بالأمان لنعود".
وتضيف: "أخشى أن يحدث شيءٌ في الليل ولا أتمكن من حمل أولادي والفرار بهم" على غرار ما فعلته بعد اندلاع الحرب في الثاني من مارس/آذار.
وبينما عاد الكثير من النازحين إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة منتصف ليل الخميس الجمعة، ينتظر آخرون يقيمون في خيم في وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف النار، قبل حسم قرارهم.
وتشرح حجول: "سننتظر لنرى ما سيحصل.. إذا تمّ تثبيت وقف إطلاق النار سنعود إلى منازلنا".
وتتوافد عائلات إلى الضاحية الجنوبية لتفقد منازلها وأخذ احتياجاتها. ولا تزال أحياء في عمق المنطقة شبه خالية، وفق مراسلي فرانس برس، مع تفضيل سكان كثر التريث قبل العودة نهائيًا.
بين هؤلاء حسن (29 عامًا) الذي تفقد السبت منزله، قبل أن يعود إلى مركز إيواء داخل مدرسة.
ويقول هذا الأب لطفل لفرانس برس: "جئت لأتفقد المنزل وأحضر أغراضًا منه".
ويضيف: "لا أستطيع البقاء لأننا نخاف من أي توتر في ظل خرق الهدنة ومع إعادة إقفال مضيق هرمز" السبت من إيران، التي سبق وأعلنت أن الهدنة في لبنان كانت "جزءًا" من تفاهمات وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة.
ويتابع حسن الذي طلب عدم كشف اسمه وهويته كاملة: "لا شيء يؤشر إلى أنه ثمة حل، نخاف إذا عدنا إلى الضاحية أن نخسر مكاننا في المدرسة التي نزحنا إليها".
أسفرت الحرب خلال أكثر من ستة أسابيع عن مقتل نحو 2300 شخصٍ ونزوح أكثر من مليون، بحسب السلطات، خصوصًا من ضاحية بيروت ومن جنوب البلاد، المنطقتين اللتين تعدان من معاقل حزب الله.
وضاقت المدارس التي حولتها الحكومة إلى مراكز إيواء بعشرات الآلاف من النازحين خصوصًا في بيروت ومحيطها.
وتفاقمت المخاوف السبت بعد تصريحات للقيادي في حزب الله محمود قماطي، دعا فيها النازحين إلى تفقد منازلهم والعودة بعدها إلى أماكن نزوحهم.
وتأمل السلطات اللبنانية أن يتيح تثبيت وقف إطلاق النار انطلاق مفاوضات مع إسرائيل بوساطة أمريكية، من شأنها أن توفر شروط عودة النازحين إلى بلداتهم، وانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق تقدمت إليها في جنوب لبنان.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، إقامة "خط أصفر" في جنوب لبنان، على غرار الخط الذي يفصل قواته عن مناطق سيطرة حركة حماس الفلسطينية في غزة، بعد يومين من تأكيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن قواته ستبقى ضمن "منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات".