اخبار الإقليم والعالم

تأمين المعادن الحيوية.. فرصة نادرة لتقارب استراتيجي بين أمريكا وأوروبا

وكالة أنباء حضرموت

يقترب كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من التوصل إلى اتفاق مشترك يهدف إلى تنسيق إنتاج وتأمين المعادن الحيوية.

الخطوة التي وصفها تقرير نشرته وكالة "بلومبرغ" بالاستراتيجية تهدف إلى تقليل الاعتماد على الإمدادات الصينية وتعزيز سلاسل التوريد العالمية.

وكانت الصين قد فرضت قيوداً على صادرات المعادن النادرة خلال العام الماضي رداً على سياسات تجارية أمريكية تضمنت رسوماً جمركية فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقد أدى هذا القرار إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، مما تسبب في توقف بعض خطوط الإنتاج داخل أوروبا، خاصة في الصناعات التي تعتمد بشكل كبير على هذه المعادن.

وتشير البيانات إلى أن الصين تسيطر حاليًا على أكثر من 80% من عمليات معالجة المعادن الأرضية النادرة عالميًا، ما يمنحها نفوذًا كبيرًا في الأسواق الدولية.

ويعكس هذا التحرك الأخير تحولًا مهمًا في السياسات الصناعية العالمية، حيث تسعى القوى الكبرى إلى إعادة تشكيل سلاسل الإمداد بما يضمن الاستقلالية والأمن الاقتصادي، في ظل بيئة دولية تتسم بعدم اليقين والتنافس المتزايد على الموارد الاستراتيجية.

مسودة الخطة
ووفقًا لمسودة "خطة عمل" اطلعت عليها "بلومبرغ"، فإن الاتفاق المحتمل سيتضمن حوافز مالية وتنظيمية، مثل تحديد حد أدنى للأسعار، بما يمنح ميزة تنافسية للموردين من خارج الصين.

كما يشمل التعاون بين الجانبين وضع معايير مشتركة، وتنسيق الاستثمارات، وإطلاق مشاريع مشتركة، إضافة إلى آليات للتعامل مع أي اضطرابات في الإمدادات قد تنجم عن قرارات من دول رئيسية مثل الصين.

وتسعى القوى الاقتصادية الكبرى لإعادة تشكيل سلاسل التوريد الخاصة بالمعادن الحيوية، والتي تعد عنصراً أساسياً في الصناعات الحديثة، بدءاً من أنظمة التوجيه الصاروخي والطائرات المقاتلة، وصولاً إلى السيارات الكهربائية والتقنيات الرقمية المتقدمة.

كما يسعى الجانبان الأمريكي والأوروبي إلى توسيع نطاق هذا التعاون من خلال إشراك "شركاء متشابهين في التوجهات"، بهدف إنشاء تحالف متعدد الأطراف لتأمين هذه الموارد الاستراتيجية.

ويُنظر إلى هذا التحالف المحتمل كخطوة نحو بناء منظومة توريد أكثر استقراراً ومرونة، بعيدا عن الهيمنة الصينية.

ولا تزال التفاصيل النهائية للاتفاق قيد النقاش، حيث لم يتم التوصل إلى توافق كامل بشأن آليات التنفيذ، مثل تحديد مستويات الدعم، أو آليات التسعير، أو الضمانات الحكومية لشراء الإنتاج. ومع ذلك، فإن المسودة الحالية تشير إلى التزام طويل الأمد من الطرفين لتطوير هذه السياسات بشكل تدريجي.

كما يشمل الاتفاق المقترح نطاقًا واسعًا من الأنشطة المرتبطة بالمعادن الحيوية، بدءاً من الاستكشاف والاستخراج، مروراً بالمعالجة والتكرير، وصولاً إلى إعادة التدوير واستعادة المواد. ويهدف هذا النهج الشامل إلى بناء سلسلة قيمة متكاملة تقلل من المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مورد واحد.

وتتضمن الخطة أيضاً التعاون في مجالات المشتريات الحكومية، وتنسيق سياسات التصدير، وإنشاء مخزونات استراتيجية، بالإضافة إلى تبادل البيانات المتعلقة بالموارد المعدنية. ويُتوقع أن تسهم هذه الإجراءات في تعزيز الأمن الصناعي والتكنولوجي لكل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

فرصة لعودة التقارب
ورغم أهمية هذا الاتفاق، فإنه يأتي في وقت تشهد فيه العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة توترات متزايدة، خاصة بعد انتقادات وجهها ترامب للدول الأوروبية بشأن موقفها من حرب إيران. كما أن هناك خلافات قائمة حول اتفاقيات تجارية سابقة، حيث لا تزال الولايات المتحدة تنتظر خطوات أوروبية لإزالة الرسوم الجمركية عن عدد من المنتجات الصناعية.

ومع ذلك، ينظر إلى خطة المعادن الحيوية على أنها فرصة نادرة لإعادة التقارب بين الجانبين، حيث تعكس توافقاً استراتيجياً حول ضرورة تقليل الاعتماد على الصين في هذا القطاع الحيوي.

وتخضع الوثائق حالياً للمراجعة من قبل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، مع احتمالية إدخال تعديلات قبل إقرارها النهائي.

ويؤكد خبراء أن نجاح هذا الاتفاق سيعتمد على قدرة الأطراف المعنية على تجاوز الخلافات السياسية والتركيز على المصالح الاقتصادية المشتركة.

حملة “نظيفة بأهلها” تواصل أعمالها في أحياء المكلا لرفع المخلفات


وقفة في المكلا ترفض التعدي على ساحة مسجد وأراضٍ عامة بالمدينة


إعلان أرقام غرف الطوارئ لمؤسسة كهرباء ساحل حضرموت لخدمة المشتركين


تشكل سحب ركامية ممطرة فوق بني مطر جنوب غرب صنعاء