اخبار الإقليم والعالم
تفاصيل مهمة أوكرانية فوق نهر دنيبرو.. صورة دمرت جسرا روسيا
ضباط أوكرانيون يؤكدون أن هذه أول حالة من نوعها في تاريخ الحروب التي تقوم فيها مسيرات بتدمير جسر.
وبحسب صحيفة "تليغراف"، استخدمت القوات الأوكرانية مسيرات بريطانية لتدمير جسر تسيطر عليه روسيا فوق نهر دنيبرو في عملية اعتبرت أنها حاسمة وستحدد مستقبل الحروب.
وكشفت الصحيفة البريطانية أن المهمة، التي جرى تنفيذها مطلع العام الماضي ولكن لم يعلن عنها سابقًا، كانت تعتبر في البداية مستحيلة.
ومع ذلك، كان الجسر، الذي يعبر فرعًا من نهر دنيبرو يسمى كونكا، هدفًا بالغ الأهمية، حيث إن تدميره يعني تعقيد جهود الإمداد الروسية للجزر النهرية التي تستخدمها موسكو لشن هجمات على الأحياء السكنية والمواقع الأوكرانية في خيرسون.
وعلى مدار أشهر، حاولت القوات الأوكرانية تدمير الجسر بغارات جوية وصواريخ نظام المدفعية الصاروخية عالية الحركة (هيمارس) أمريكية الصنع، دون جدوى.
"الصحفي"
في النهاية، أوكل القادة في كييف المهمة إلى فوج الأنظمة غير المأهولة 426 التابع لسلاح مشاة البحرية الأوكراني، المعروف بابتكاراته في ساحة المعركة والذي أحال التحدي إلى وحدة البحث والتطوير الداخلية التابعة له بقيادة ملازم يلقب بـ"الصحفي".
وقال العقيد أوليكسي بولاخوف، قائد الفوج "من السهل نسبيًا تدمير الجسور من الأسفل، لكنها مصممة بطريقة تجعلها شديدة الصلابة من الخارج".
وتعد هذه الوحدة جزءًا من منظومة للابتكار في الخطوط الأمامية، والتي ساهمت في تسريع وتيرة استخدام المسيرات في الحروب.
ويعمل المهندسون الملحقون بها باستمرار على تعديل الأنظمة وتطويرها استجابةً لتغيرات ساحة المعركة التي تجعل التكنولوجيا قديمة في غضون أيام.
جاء الاختراق عندما اكتشف "الصحفي" أن جنديًا روسيًا نشر صورةً له أسفل دعامات الجسر على تطبيق "إنستغرام" مما كشف عن نقاط ضعفه الهيكلية وأدى إلى نجاح مسيرة "مالوي تي-150" في إسقاط الجسر بعد 30 مهمة على مدار 60 يوما.
و"مالوي تي-150"، التي تصنعها شركة "مالوي إيرونوتيكس" التابعة لعملاق الدفاع البريطاني "بي إيه إي سيستمز"، لم تصمم كسلاح أبدًا حيث ابتكرها المخترع النيوزيلندي كريس مالوي كدراجة نارية طائرة لرعي الماشية في المناطق النائية الأسترالية.
ولاحقا تطورت لتصبح مسيرة لوجستية تنقل الإمدادات إلى القوات على الخطوط الأمامية.
وفي ساحة المعركة الأوكرانية، يمكن إعادة توظيف أي شيء، ومن هنا صمم فريق "الصحفي" عبوة ناسفة تزن 50 كيلوغرامًا، يمكن إنزالها بواسطة كابل على أضعف نقاط الجسر، والتي تم تحديدها بفضل حساب جندي روسي على "إنستغرام".
ونفذت الوحدة 30 مهمة على مدار 60 يومًا، حاملةً 1.5 طن من المتفجرات، مما أدى إلى إضعاف هيكل الجسر قبل أن تسقطه ضربة صاروخية أخيرة.
ولا تزال روسيا تسيطر على الجزر في نهر دنيبرو، لكن بدون الجسر، عليها إعادة تزويد مواقعها بالإمدادات عن طريق القوارب، وقال الصحفي "إنها طريقة أبطأ بكثير، كما أن القوارب يسهل استهدافها".
واعتمدت المهمة على مزيج من براعة الأوكرانيين والمزايا التقنية للمسيرة، فبفضل تجهيزها بنظام حماية ضد التشويش على نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) ومحركها الكهربائي عديم البصمة الحرارية، يصعب رصد "مالوي تي-150".
كما أن انخفاض مستوى ضجيجها جعلها فعالة للغاية في مستنقعات دنيبرو العاصفة، حيث يمكنها الاقتراب دون أن تُسمع.
وقال الصحفي "تحضر الشركات الغربية مسيراتها، ونختبرها في القتال.. هذا يقلص حلقة التغذية الراجعة ويسرع الابتكار.. نحن نقدم الأفكار، وهم يقدمون التمويل والمكونات التي نفتقر إليها".
«فجوة»
مع ذلك، تكشف العملية أيضًا عن مشكلة أوسع نطاقًا تواجه صناعة الدفاع البريطانية، حيث يحذر مسؤولون أوكرانيون ورجال أعمال في مجال الدفاع من أن الشركات البريطانية تخاطر بالتخلف عن منافسيها الأوروبيين الأكثر مرونة مثل شركتي "كوانتوم سيستمز" الألمانية و"تيكيفر" البرتغالية.
ويرى أندريه دوفبينكو، مؤسس "مبادرة التبادل التقني بين المملكة المتحدة وأوكرانيا"، أن هذه الفجوة تعكس مشكلة هيكلية أعمق.
وقال إنه من المفترض أن تتمتع بريطانيا بميزة نظرًا لدعمها القوي لأوكرانيا، وبيئتها التنظيمية المواتية، وهيمنة اللغة الإنجليزية عالميًا".
ومستدركا: "إلا أن شركات الدفاع البريطانية فشلت في ترجمة ذلك إلى تكامل صناعي فعّال على أرض الواقع".