اخبار الإقليم والعالم
قضيّة المقابر الجماعية في طرابلس الليبية تتجّه إلى التدويل
كشف مصدر سياسي ليبي مطلع لـ "العرب" أنّ منظمات غير حكومية بدأت حراكاً واسعاً لرفع شكوى أمام محكمة الجنايات الدولية والشرطة الدولية (الإنتربول) لمحاسبة المورطين في قضيّة المقابر الجماعية التي تمّ اكتشافها مؤخراً في العاصمة، طرابلس.
وقال المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن هويّته كونه غير مخوّل بالتصريح لوسائل الإعلام إنّ "تمّ جمع أدلّة تخصّ سبعة عناصر من جهاز دعم الاستقرار الذي كان يقوده عبدالغني الككلي يُشتبه في تورطهم في تصفية نشطاء ومواطنين ليبيين ودفنهم في مقابر جماعية".
وكان الناشط والمدون الليبي، محمد الكميشي، قد كشف في وقت سابق النقاب عن وجود عدد من المقابر الجماعية لضحايا جهاز دعم الاستقرار، ولفت إلى أنّه "يملك أدلّة حول تورط هذا الجهاز".
وكانت قوات حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة قد دخلت في اشتباكات قبل أشهر مع عناصر جهاز دعم الاستقرار انتهت بمقتل قائده، عبدالغني الككلي المعروف اختصاراً بـ "اغنيوة" ما أدى إلى تحجيم نفوذ هذا الجهاز بشكل كبير.
وكانت خمس منظمات دولية اجتمعت في باريس الاثنين قد دعت إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف ومستقلّ لكشف ملابسات ما وصفتها بجريمة إنشاء مقابر جماعية سريّة في طرابلس من قبل جهاز دعم الاستقرار مطالبةً بتقديم كافّة المورطين إلى العدالة دون تأخير وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
وطالبت المنظمات وهي، إمدي الدولية لحقوق الإنسان ومقرّها الرئيسي بروكسل، ومنظمة صوت حر للدفاع عن حقوق الإنسان ومقرها باريس، ومركز "الشهاب" لحقوق الإنسان، وجمعية ضحايا التعذيب، ومنظمة عدالة لحقوق الإنسان، بالكشف عن مصير جميع المختطفين أو المفقودين في ليبيا.
ودعت السلطات إلى العمل على تحديد أماكن المقابر الجماعية الأخرى وانتشال جثامين الضحايا وفقاً للمعايير الإنسانية وتمكين أسر الضحايا من الوصول إلى العدالة وجبر الضرر.
وتحمل هذه التطورات مخاطر كبيرة على ليبيا خاصة أنّ العثور المستمرّ على المقابر الجماعية جعل 30 منظمة دولية تطالب في العام 2025 بتجميد التمويلات التي يقدمها الاتحاد الأوروبي إلى البلاد.
وتُعرّف منظمة الأمم المتحدة المقبرة الجماعية بأنها "كل قبر واحد أو حفرة أو سرداب يحتوي على ثلاث جثث بشرية أو أكثر، وقد دفنوا بعد إعدامهم، سواء أكانت هويتهم معروفة أم غير معروفة".
وكان جهاز دعم مديريات الأمن في غرب ليبيا قد كشف عن هويّة اثنين من بين الجثمانين التي اكتشفتها السلطات الأمنية في مقبرة جماعية، جرى التوصل إليها في الـ10 من مارس الماضي في مقبرة سيدي حسين بمنطقة مشروع الهضبة الزراعي بالعاصمة طرابلس.
وقال الجهاز في بيان نشره عبر صفحته على فيسبوك إن الجثمانين يعودان للمواطنين محمد الطاهر وعبدالعاطي القبلي، اللذين سبق واختفيا في 25 أبريل عام 2023، إثر خلاف مع سيف الككلي ابن شقيق آمر جهاز دعم الاستقرار، عبدالغني الككلي الذي قتل في مايو الماضي.
وتُعاني ليبيا من أزمة سياسية وأمنية مستمرّة منذ العام 2011 وذلك بعد إطاحة العقيد الراحل، معمر القذافي، حيث أعقب ذلك تشكل الكثير من الميليشيات في غرب البلاد وهي ميليشيات لطالما واجهت انتقادات كبيرة حيال كسبها نفوذاً واسعة وارتكاب انتهاكات.
وكان رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة، قد اعتبر في وقت سابق أنّ عصر الميليشيات قد ولّى، وتعهد بالقضاء عليها لكن من غير الواضح فرص نجاحه في ذلك لاسيما في ظلّ الانقسام الأمني والحكومي الذي تشكو منه البلاد وأيضاً مناطق نفوذ هذه الميليشيات التي تدخل في كثير من الأحيان في اشتباكات دموية.