اخبار الإقليم والعالم

المغرب يمتلك قوانين متقدمة لمكافحة الفساد تحتاج إلى التطبيق الفعلي

وكالة أنباء حضرموت

كشف تقرير حديث صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أن المغرب يندرج ضمن البلدان التي نجحت في بناء منظومة متكاملة لمكافحة الفساد وتعزيز النزاهة وتطوير إطار استراتيجي وهيكلي متقدم نسبيا.

وأشار التقرير الذي ورد تحت عنوان “آفاق مكافحة الفساد والنزاهة 2026”، والذي يغطي 62 دولة، من بينها 25 دولة شريكة، أن المغرب حقق نتائج متقدمة في مجال النزاهة ومكافحة الفساد، حيث يستوفي 73 في المئة من معايير متانة الإطار الاستراتيجي و53 في المئة على مستوى التطبيق، كما حقق نسبة 100 في المئة في معايير تنظيم تمويل الحياة السياسية، سواء من حيث الإطار القانوني أو التطبيق.

ويعكس هذا الأداء، حسب التقرير التزام المغرب بتعزيز الديمقراطية وترسيخ دولة القانون والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة من خلال الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد (2015-2025)، التي تهدف إلى بناء منظومة متكاملة للنزاهة قادرة على الوقاية الفعالة من الفساد.

ونبه تقرير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، إلى أن هذه الجهود تندرج ضمن توجه عام يهدف إلى تعزيز سيادة القانون والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يساهم في تحسين جودة الخدمات العمومية ودعم التنمية البشرية، غير أنه سجل، في المقابل، وجود فجوة بين النصوص القانونية ومستوى التطبيق الفعلي.

ولفت أن الفجوة في التنفيذ تمثل الإشكال المركزي على الصعيد العالمي، حيث يبلغ متوسطها نحو 19 نقطة مئوية لدى دول المنظمة، وترتفع بشكل أكبر لدى الدول الشريكة، بما فيها المغرب، ما يعكس محدودية تفعيل الإصلاحات على المستوى العملي رغم توفرها على الورق.

وأكد محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، أن "محاربة الفساد تتطلب إرادة حقيقية من الدولة وتضافر جهود المجتمع المدني والمؤسسات"، مطالبا الحكومةَ بـ"اتخاذ إجراءات عاجلة لمحاربة الفساد، بما في ذلك تعديل القوانين المحلية لتجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، وربط المسؤولية بالمحاسبة، كون مكافحة الفساد هي الطريق الأساس لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة في المغرب".

وفيما يتعلق بالإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، التي تم إطلاقها سنة 2015، أوضح الغلوسي أن "الحكومة تقول إنها نفذت 80 في المئة منها، لكنه انتقد عدم تنزيل النصوص القانونية المتعلقة بتضارب المصالح".

وفي هذا الصدد أكد التقرير أن عددا من الدول، ومنها المغرب، تعتمد إستراتيجيات وطنية لمكافحة الفساد، غير أن فعاليتها تظل مقيدة بضعف آليات التتبع والتقييم، خاصة فيما يتعلق بقياس الأثر الفعلي لهذه السياسات، مشيرا إلى أن أقل من نصف الدول تقوم فعليا بتتبع تنفيذ إستراتيجياتها، ما يحد من قدرتها على تقييم النتائج.

كما نبه التقرير إلى أن مجالات مثل تدبير تضارب المصالح، وتمويل الحياة السياسية، والأنظمة التأديبية، ونزاهة القضاء، تظل من أكثر القطاعات التي تعاني من ضعف في التنفيذ، خاصة في الدول الشريكة، وهو ما ينعكس على فعالية منظومة محاربة الفساد بشكل عام، مشيرا إلى أن المغرب أحدث سنة 2017 اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد، باعتبارها هيئة قيادة تشرف على التنفيذ الشامل للإستراتيجية، وتصادق على تقارير التقييم السنوية، وتقترح تدابير لتعزيز التعاون الدولي دعماً للجهود الوطنية، منوها بدور الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها التي تضطلع بتنسيق وتتبع سياسات مكافحة الفساد، ونشر تقارير تحليلية تتضمن توصيات لتعزيز منظومة النزاهة.

وأطلقت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، (دستورية)، استراتيجيتها الخماسية للفترة 2025-2030، تهدف إلى تعميق دينامية التعاون والعمل المشترك بين مختلف مكونات منظومة الحكامة الوطنية، وتعزيز التنسيق المؤسساتي وإغناء الأفق الجماعي لتنزيل مضامينها في بعدها الوطني والاستشرافي، كما جاءت لبلورة رؤية وإعادة تموقع الهيئة داخل المنظومة الوطنية للنزاهة، ومنحها القدرة على التأثير والقيادة والتحليل والتعبئة والمكافحة، في انسجام تام مع التزامات المغرب الدولية، ومع الممارسات الفضلى للهيئات النظيرة عبر العالم.

وترى شريفة لمويير، الباحثة في العلوم السياسية في تصريح لـ”العرب” أن "هذا التقرير يترجم إطار عام وإستراتيجية كبرى تهدف إلى تطبيق ربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة الفساد مع المتابعات القضائية في حق كل من ثبتت في حقه معاكسة إدارة الدولة في هذا الاتجاه، خاصة أن في مرحلة سابقة لاحظنا إفلات مجموعة من المسؤولين من العقاب إثر قيامهم بمخالفات وخروقات ولم تتم متابعتهم".

وخلص التقرير إلى أن تجاوز هذه الإخلالات يمر عبر الانتقال من مقاربة تقليدية قائمة على سن القوانين، إلى نموذج أكثر فعالية يعتمد على تدبير المخاطر، وتحقيق النتائج، والاستفادة من التكنولوجيا والبيانات لتعزيز الشفافية والمساءلة، مع ضرورة تحسين آليات التنفيذ والمتابعة لضمان أثر فعلي للإصلاحات.

مبلغ ضخم.. تضحية كانسيلو من أجل برشلونة


الطاقة المتجددة.. نافذة استقرار في زمن الحرب


«سندرك تأثيره بعد رحيله».. نجم ليفربول السابق ينصف محمد صلاح


النفايات الإلكترونية.. سم قاتل في المنازل