اخبار الإقليم والعالم
واشنطن تختبر الحل التفاوضي ولا تسقط من حسابها سيناريو إطالة الحرب
على الرغم مما تظهره إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من اهتمام بإيجاد مخرج تفاوضي للحرب ضد إيران لتقليل خسائرها والحدّ من تداعياتها السياسية وأعبائها الاقتصادية، لا تبدو واشنطن بصدد إسقاط سيناريو إطالة أمد تلك الحرب وهو ما تظهره مواصلتها حشد وتعبئة المزيد من الموارد البشرية والوسائل المادية لمواصلة الصراع المسلّح ضد الجمهورية الإسلامية حتى تحقيق جميع الأهداف المنشودة من خوضه.
ونقلت صحيفة واشنطن بوست، الخميس، عن ثلاثة مصادر مطلعة أن وزارة الحرب الأميركية "البنتاغون" تدرس إمكانية تحويل أسلحة مخصصة بالأساس لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط، وذلك في ظل استنزاف حرب إيران لجزء من الذخائر العسكرية الأميركية الأكثر أهمية.
وجاء ذلك غداة الكشف عن شروع الآلاف من القوات الأميركية في التوجّه نحو الشرق الأوسط لتدعيم الموقف القتالي للولايات المتحدة ضدّ إيران، ما يعني أن واشنطن تتوقع عدم مرور الحل التفاوضي ما يعني بالنتيجة ضرورة التمادي في الحرب لفترة أطول.
وذكر التقرير الصحيفة أن الأسلحة التي يحتمل إعادة توجيهها تشمل صواريخ اعتراضية للدفاع الجوي جرى شراؤها عبر مبادرة أطلقها حلف شمال الأطلسي العام الماضي، والتي بموجبها تشتري الدول الشريكة أسلحة أميركية لكييف.
ويأتي هذا التوجه في ظل تصاعد العمليات الأميركية في المنطقة. وقال الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية، التي تقود القوات الأميركية في الشرق الأوسط، الأربعاء إن الولايات المتحدة ضربت أكثر من 10 آلاف هدف داخل إيران، وإنها في سبيلها للحد من قدرة إيران على بسط نفوذ خارج حدودها.
وذكر متحدث باسم البنتاغون للصحيفة أن وزارة الدفاع "ستضمن حصول القوات الأميركية وقوات حلفائها وشركائها على ما يلزمها للقتال والانتصار".
وفي ذات سياق الاستعداد لمواصلة خوض الحرب أفادت صحيفة وول ستريت جورنال في وقت سابق من الأسبوع الجاري بأنه من المتوقع وصول آلاف من مشاة البحرية الأمريكية إلى الشرق الأوسط.
وبحسب تقرير الصحيفة الأمريكية نقلا عن مسؤولين أمريكيين مطّلعين، يُتوقع أن يصل الجمعة آلاف من عناصر مشاة البحرية. ولفتت إلى أن هذا التاريخ يتزامن مع انتهاء المهلة الجديدة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز.
وزارة الحرب الأميركية تدرس إمكانية تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط لتعويض ما تم استنزافه في حرب إيران من المعدّات والذخائر الأكثر أهمية.
وأشارت المصادر إلى أن نحو 2200 من مشاة البحرية، إلى جانب السفينتين الحربيتين "يو إس إس تريبولي" و"يو إس إس نيو أورلينز"، التابعتين للوحدة 31 من مشاة البحرية، سيتوجهون إلى منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" في 27 مارس.
وفي سياق متصل، من المنتظر أيضا أن تنطلق خلال الأسابيع القليلة المقبلة الوحدة 11 من مشاة البحرية، المتمركزة على متن السفينة "يو إس إس بوكسر"، باتجاه الشرق الأوسط.
وكان البنتاغون قد أعلن عن التوصّل إلى اتفاقيات إطارية مع شركات بي.إيه.إي سيستمز ولوكهيد مارتن وهانيويل لزيادة إنتاج عدة أنظمة دفاعية وذخيرة في إطار تحولها إلى "حالة الاستعداد للحرب".
وجاءت الخطوة بعد اقتراب اكتمال الأسبوع الرابع من الحرب ضدّ إيران، وكذلك عقب اجتماع ترامب في وقت سابق من الشهر الجاري مع مسؤولين تنفيذيين من سبع شركات دفاعية، في إطار السعي إلى تجديد مخزونات الأسلحة التي استُنزفت جراء الضربات الأمريكية على إيران والعمليات العسكرية الأخيرة.
وأوضحت وزارة الحرب أنّه بموجب هذه الاتفاقيات، ستقوم هانيويل أيروسبيس "بزيادة إنتاج المكونات الضرورية لمخزون الذخيرة الأمريكي"، في إطار استثمار بقيمة 500 مليون دولار على مدى عدة سنوات.
وأشار البنتاغون إلى أن شركتي بي.إيه.إي سيستمز ولوكهيد مارتن ستزيدان إنتاج أجهزة التوجيه الخاصة بصاروخ ثاد الاعتراضي بمقدار أربعة أمثال، كما ستسرع اتفاقية إطارية جديدة مع شركة لوكهيد من إنتاج صاروخها من طراز بريسيجن سترايك ميسيل للضربات دقيقة التوجيه.
وقالت هانيويل إن الاتفاقية ستدعم زيادة إنتاج أنظمة الملاحة ومحركات توجيه الصواريخ ومنتجات الحرب الإلكترونية المستخدمة في مختلف المنصات العسكرية الأمريكية.
وقال جيم كوريير الرئيس التنفيذي لشركة هانيويل إيروسبيس إن الشركة على أتم الاستعداد لتلبية الطلب الملح.
وقال جيم تايكليت الرئيس التنفيذي لشركة لوكهيد مارتن إن الشركة "تعمل بتنسيق وطيد مع وزارة الحرب والجيش الأمريكي لزيادة الإنتاج بما يلبي الاحتياجات العملياتية".
وكان ترامب قد وقع في يناير الماضي أمرا تنفيذيا يُوجه المسؤولين إلى تحديد المتعاقدين الذين يعتبر أداؤهم ضعيفا في العقود الحكومية. وكثفت إدارته الضغط على شركات الدفاع لإعطاء الأولوية للإنتاج على حساب توزيعات الأرباح على المساهمين.
وقال ترامب عن الاجتماع السابق الذي ضم مسؤولين تنفيذيين من شركات لوكهيد مارتن وبي.إيه.إي سيستمز وبوينغ وهانيويل إيروسبيس وإل.ثري.هاريس تكنولوجيز ونورثروب جرومان "ناقشنا الإنتاج وجداول الإنتاج".
وسحبت الولايات المتحدة أسلحة من مخزونها بمليارات الدولارات منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022 وخلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، ومنها أنظمة مدفعية وذخيرة وصواريخ مضادة للدبابات.
وفي الثاني من مارس الجاري، أعلنت إيران تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، مهددة بمهاجمة أي سفن تحاول عبوره دون تنسيق.
ويمر من المضيق نحو عشرين مليون برميل نفط يوميا، وتسبب إغلاقه في زيادة تكاليف الشحن والتأمين وارتفاع أسعار النفط، وأثار مخاوف اقتصادية عالمية.
والاثنين، أعلن الرئيس الأمريكي إجراء محادثات "جيدة ومثمرة للغاية" مع إيران -وهو ما نفاه مسؤولون إيرانيون لاحقا- وأمر بتأجيل ضربات عسكرية ضد محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام، بينما كانت مقررة الثلاثاء.
وكان ترامب هدد قبل ذلك بأنه إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل خلال ثماني وأربعين ساعة، فإن الولايات المتحدة ستبدأ بضرب محطات توليد الكهرباء في البلاد.