اخبار الإقليم والعالم
فاتورة حرب إيران.. تكلفة بيئية وانبعاثات تستمر لسنوات
مع تصاعد الحرب في إيران، تتكشف أبعاد جديدة للصراع تتجاوز الحسابات العسكرية والسياسية.
فقد كشفت تقارير عن أن العالم أمام أزمة بيئية متفاقمة، حيث تسهم العمليات العسكرية بشكل مباشر في تسريع وتيرة التغير المناخي وزيادة الانبعاثات الكربونية على نحو غير مسبوق.
وبحسب تقرير نشره موقع Earth.Org، فإن الأسابيع الأولى من الحرب شهدت انبعاث ملايين الأطنان من ثاني أكسيد الكربون، نتيجة العمليات القتالية المكثفة، بما في ذلك تحركات الطائرات الحربية والسفن العسكرية، بالإضافة إلى الانفجارات وحرائق المنشآت النفطية. ووفقا لهذه التقديرات فإن هذه الانبعاثات المباشرة وحدها بلغت "عدة ملايين من الأطنان" خلال فترة زمنية قصيرة للغاية، مما يعكس الحجم الكبير للبصمة الكربونية للحروب الحديثة.
دفع مليار دولار لشركة فرنسية.. إدارة ترامب تعطل مشروعات طاقة رياح
ويؤكد خبراء المناخ أن المصدر الأكبر لهذه الانبعاثات لا يتمثل فقط في تدمير البنية التحتية، بل في الاستهلاك الضخم للوقود الأحفوري من قبل الآلات العسكرية، مثل وقود الطائرات المقاتلة (الكيروسين) والديزل المستخدم في الأساطيل البحرية، وهو ما يجعل العمليات العسكرية من أكثر الأنشطة كثافة في استهلاك الطاقة وانبعاث الغازات الدفيئة.
وتعزز هذه التقديرات ما توصلت إليه تحليلات أخرى، تشير إلى أن أول أسبوعين فقط من الحرب أنتجا أكثر من 5 ملايين طن من الانبعاثات، وهو رقم يتجاوز الانبعاثات السنوية لبعض الدول مجتمعة، ما يعكس التأثير الفوري والعميق للصراع على المناخ العالمي، وذلك بحسب تقرير نشرته صحيفة "الغارديان" في وقت سابق .
تأثيرات أخرى
وفي سياق متصل، تؤدي الهجمات على منشآت النفط والغاز إلى اندلاع حرائق ضخمة وإطلاق كميات هائلة من الملوثات، ما يزيد من تلوث الهواء ويؤثر سلبًا على صحة السكان المحليين، فضلًا عن مساهمته في تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري.
وفي هذا السياق، تتزايد الدعوات الدولية لتسريع التحول نحو الطاقة المتجددة، باعتبارها وسيلة ليس فقط لمكافحة تغير المناخ، بل أيضًا لتعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على مناطق الصراع. فقد شدد مسؤولون أمميون على أن الأزمة الحالية تدفع لتسريع الاستثمار في مصادر الطاقة النظيفة.
لكن التأثير لا يتوقف عند الانبعاثات المباشرة، إذ يحذر خبراء من أن التكلفة البيئية الحقيقية للحرب ستتضاعف على المدى الطويل، خاصة مع بدء عمليات إعادة الإعمار، التي تتطلب كميات هائلة من الأسمنت والصلب والطاقة، وهي صناعات معروفة بارتفاع بصمتها الكربونية. كما أن تدمير المدن والبنية التحتية سيؤدي إلى إعادة بناء كثيفة الانبعاثات قد تستمر لسنوات.