اخبار الإقليم والعالم
غوتيريش منتقدا مجلس السلام في غزة: مشروع شخصي لترامب
أخرج أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى العلن حالة الامتعاض التي تميّز موقف المنظمّة من تحركات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن ملف قطاع غزّة والتي نتج عنها تشكيل مجلس للسلام نُظر إليه، من البداية وعلى نطاق واسع، باعتباره قفزا على الدور الأممي في مجال فض النزاعات وإقرار السلام، وإلغاءً له.
وحدّد غوتيريش تعاون الأمم المتحدة مع مجلس السلام في مجال معيّن وهو إعادة إعمار القطاع، في مقابل إهمال ما عدا ذلك مما جاء به المجلس باعتبارها أمورا تخص ترامب وحده.
وقال غوتيريش في مقابلة مع صحيفة "بوليتيكو" الأميركية "هناك مهمة تم تحديدها والموافقة عليها من قبل مجلس الأمن، ونحن نتعاون بشكل نشط مع الهياكل التي أنشأها مجلس السلام".
وفي الوقت ذاته، أشار غوتيريش إلى أنه لا يرى ضرورة للمجلس إلا في إطار خطة إعادة إعمار قطاع غزة، قائلا: "كل ما عدا ذلك الآن هو مشروع شخصي للرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث يسيطر على كل شيء، وهذا ليس وسيلة فعالة لمعالجة المشكلات الهائلة التي نواجهها حاليا".
وفي منتصف نوفمبر 2025، وافق مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار قدمته الولايات المتحدة لدعم خطة ترامب الشاملة لتسوية الوضع في قطاع غزة، حيث أيد القرار 13 عضوا من أصل 15، فيما امتنعت كل من روسيا والصين عن التصويت.
مسايرة طيف واسع من الدول لترامب في خطواته بشأن السلام في غزة لا تنفي وجود شكوك في جدوى ما تقوم به إدارته في ملف القطاع الذي لم يخرج عمليا من حالة الحرب ولم تتغيّر أحوال سكانّه
وتقترح الخطة الأميركية لغزة فرض إدارة دولية مؤقتة على القطاع، وإنشاء "مجلس السلام" برئاسة ترامب، إضافة إلى منح تفويض باستخدام القوة لقوات دولية لتحقيق الاستقرار، يتم نشرها بالتنسيق مع إسرائيل ومصر.
وكان الرئيس الأميركي قد عقد أول اجتماع للمجلس برئاسته في فبراير 2026 بمشاركة ممثلين من أكثر من 40 دولة ومراقبين من 12 دولة أخرى.
ورغم مسايرة طيف واسع من الدول لترامب في خطواته، إلاّ أن مواقف دولية ما تزال تصدر بين الحين والآخر كاشفة وجود قناعة بعدم جدوى ما تقوم به الإدارة الأميركية في ملف قطاع غزة الذي لم تتوقف إسرائيل بشكل كامل عن فرض ضغوط عسكرية عليه وتضييقات على العمل الإنساني والإغاثي أبقت ظروف السكان هناك على سوئها الشديد.
وسبق لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن أشار إلى أن تنفيذ خطة ترامب للسلام في قطاع غزة لا يزال محل شك.
ومؤخرا قال الرئيس الإندونيسي رابوو سوبيانتو إنه سينسحب من المجلس الذي شكله ترامب إذا لم يعد بالنفع على الفلسطينيين. وجاء ذلك في بيان حكومي صدر بعد أن عمقت الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضدّ إيران الشكوك حول مشاركة جاكرتا في مجلس السلام.
وكانت أندونيسيا بداية من أكثر الدول حماسا للمشاركة في مجلس السلام حتى أنّها وافقت على المشاركة عسكريا في قوة الاستقرار المزمع تشكيلها لتأمين غزّة بعد النزع المفترض لسلاح حركة حماس الفلسطينية.
وقال وزير الخارجية الإندونيسي من جهته إنّ جميع المناقشات حول مجلس السلام الذي سيشرف على إنشاء قوة الاستقرار قد توقفت بسبب الحرب على إيران.
وجاء في البيان صادر عن مكتب الاتصالات الحكومي الأندونيسي ما نصه "قال الرئيس إنه إذا رأى أنه لم يعد هناك أي فائدة لفلسطين، وأن مجلس السلام لا يتماشى مع المصالح الوطنية لإندونيسيا، فسوف ننسحب من المجلس".