اخبار الإقليم والعالم
الميليشيات تشمل أجهزة الدولة العراقية بحربها ضدّ الولايات المتّحدة
تجاوزت الميليشيات العراقية الموالية لإيران في الحرب التي تخوضها ضدّ الولايات المتحدة الأميركية ضمن "إسنادها" لحليفتها الجمهورية الإسلامية مجرّد تعريض منشآت حيوية ومصالح اقتصادية للعراق من بينها حقول النفط ومصافيه للخطر، إلى الاستهداف المباشر لهياكل الدولة التي ترى تلك الميليشيات أنّها "متواطئة" مع واشنطن، أو في أقل تقدير لا تريد المشاركة في مواجهتها.
وقُتل ضابط في هجوم بمسيّرة تعرّض له مقرّ جهاز المخابرات الوطني العراقي في حيّ سكني في وسط بغداد صباح السبت، حسبما أعلنت السلطات، تزامنا مع دخول الحرب بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة مقابلة، أسبوعها الرابع.
وكثيرا ما نظرت الميليشيات الشيعية العراقية المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني إلى جهاز المخابرات العراقي بالذات، بعين الريبة كونه احتفظ بقدر من مهنيته وقاوم اختراق تلك الميليشيات له على غرار العديد من الأجهزة الأمنية والعسكرية الأخرى.
وتوجد لقادة تلك الفصائل مواقف معلنة تتهم قادة المخابرات العراقية بـ"العمالة" لأميركا.
وأورد جهاز المخابرات في بيان نبأ تعرّض محيط موقع الجهاز في بغداد إلى "استهداف إرهابي نفذته جهات خارجة عن القانون وتسبب باستشهاد ضابط".
ومنذ الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير الماضي، أصبح العراق إحدى الدول التي امتدت إليها الحرب، إذ تتوالى غارات على مقار لفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران، وهجمات على المصالح الأميركية، وضربات إيرانية على مجموعات كردية معارضة في شمال البلاد.
تنظر الميليشيات الشيعية العراقية إلى جهاز المخابرات الوطني بعين الريبة كونه احتفظ بقدر من مهنيته وقاوم اختراق تلك الميليشيات له على غرار ما حدث للعديد من الأجهزة الأمنية والعسكرية الأخرى
وتتبنى فصائل عراقية موالية لإيران منضوية ضمن ما يُعرف بـ"المقاومة الإسلامية في العراق"، يوميا هجمات بمسيّرات وصواريخ على "قواعد العدو" في العراق والمنطقة، من دون أن تحدد أهدافها في معظم الأحيان.
وفي المقابل، أقرّ البنتاغون الخميس الماضي للمرة الأولى بأن مروحيات قتالية نفذت غارات ضد جماعات مسلحة موالية لإيران في العراق.
وكان مسؤول أمني أفاد وكالة فرانس برس صباح السبت بسقوط "مسيّرة استطلاع في نادي الصيد"، وهو ناد اجتماعي راق في منطقة المنصور بوسط بغداد، و"تنفيذ مسيّرة ثانية هجوما على مبنى اتصالات" تابع لجهاز المخابرات، الذي يتعاون مع مستشارين أميركيين موجودين في العراق في إطار التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.
وأوضح لاحقا أن "مبنى الاتصالات" هذا هو "وحدة المعالجة والمعلومات في جهاز المخابرات وهي وحدة مسؤولة عن متابعة الاستهدافات التي تتعرض لها مناطق بغداد" منذ بدء الحرب.
وقال مسؤول أمني رفيع وآخر في الدفاع المدني إن الهجوم أسفر كذلك عن إصابة ضابط بجروح.
وفي شمال العراق، أعلنت هيئة الحشد الشعبي المشكل من العشرات من الميليشيات الشيعية فجر السبت مقتل أحد عناصرها وإصابة آخرين في غارة استهدفت قاعدة عسكرية، محملة الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الهجوم.
وهيئة الحشد الشعبي تحالف فصائل تأسس عام 2014 لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، قبل أن ينضوي صوريا ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعا للقوات المسلحة. ويضم الحشد أيضا ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران تتحرك بشكل مستقل.
وفي موازاة ذلك، هاجمت ثلاث مسيّرات على الأقلّ ليل الجمعة إلى السبت مركز الدعم اللوجستي التابع للسفارة الأميركية ويقع في مجمع مطار بغداد الدولي، بحسب مصادر أمنية. وقال أحد المصادر إن حريقا اندلع قرب المركز عقب الهجوم.
وسبق أن تعرّض هذا المركز والسفارة الأميركية في بغداد منذ بدء الحرب لعدة هجمات بمسيّرات وصواريخ اعترضت الدفاعات الجوية معظمها.
وفجر الخميس، تعهدت كتائب حزب الله العراقية الموالية لإيران بوقف استهداف سفارة واشنطن "لمدة خمسة أيام" بموجب شروط تتمثّل "كفّ يد الكيان الصهيوني (إسرائيل) عن تهجير وقصف الضاحية الجنوبية في بيروت، والالتزام بعدم قصف المناطق السكنية في بغداد والمحافظات، وسحب عناصر وكالة المخابرات المركزية المركزية من محطاتهم وإيقافهم داخل السفارة".
وأكّدت أنه "في حال عدم التزام العدو، سيكون الرد مباشرا، وبشكل مركز مع رفع وتيرة الضربات بعد انتهاء المدة".