اخبار الإقليم والعالم

شريان النفط العالمي في قبضة إيران

وكالة أنباء حضرموت

الحرب في الشرق الأوسط لم تعد أزمة إقليمية محدودة، بل تحولت إلى اختبار للاقتصاد العالمي وللنظام الدولي بأسره. فالتوترات المتصاعدة، مع سيطرة إيران الفعلية على مضيق هرمز وفرضها قيودا مشددة على حركة الملاحة، تضع العالم أمام معادلة معقدة تتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة لتطال أمن الطاقة والتجارة الدولية واستقرار الأسواق المالية. مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، يمثل جزءا أساسيا من الصورة لكنه ليس الوحيد، إذ تشمل المخاوف أيضا سلاسل الإمداد العالمية المنهارة، وقدرة الاقتصادات الكبرى على امتصاص الصدمات، ومستقبل التحالفات الجيوسياسية التي قد تعيد رسم ملامح القرن الحادي والعشرين.

شريان مهدد
يشكل مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم بلا منازع، حيث يصل بين خليج عمان والخليج العربي. ورغم أن إيران تؤكد أن المضيق “ليس مغلقا” رسميّا، إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى سيطرة كاملة للحرس الثوري الإيراني على حركة الملاحة، مع منع عبور السفن المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل، وتقييد شديد على حركة السفن الأخرى التي لا تحصل على تراخيص خاصة من طهران. هذا الوضع يعادل عمليّا شبه إغلاق كامل من الناحية الاقتصادية واللوجستية، حيث تشير بيانات تتبع السفن إلى أن أكثر من 150 ناقلة نفط لا تزال عالقة أو تنتظر خارج المضيق، وأن معظم حركة الملاحة التجارية توقفت تقريبا، بعد أن علّقت كبرى شركات الشحن العالمي خدماتها في المنطقة.

ويمر عبر المضيق نحو خمس إمدادات النفط العالمية، أي ما يقارب عشرين مليون برميل يوميّا من النفط الخام، وهذا الرقم يمثل حوالي 27 في المئة من تجارة النفط المنقولة بحرا في العالم، مما يجعله شريانا حيويّا للاقتصاد العالمي لا يمكن الاستغناء عنه. وتتركز أهميته في كونه المنفذ البحري الوحيد لدول الخليج العربية المنتجة للنفط مثل السعودية والكويت والإمارات وقطر والعراق وإيران نفسها، ولا توجد بدائل عملية لنقل النفط من هذه الدول بكميات تجارية ضخمة، إذ أن خطوط الأنابيب القائمة مثل خط الأنابيب السعودي – المصري أو خط الأنابيب الإماراتي – العماني لا تملك طاقة استيعابية كافية لتعويض إغلاق المضيق لفترة طويلة. هذا الوضع يجعل الاقتصاد العالمي كله رهينة لقرارات طهران، التي باتت تمسك بمفاتيح الطاقة العالمية.

صدمة النفط
في المدى القريب، انعكست الأزمة فورا على أسواق الطاقة، حيث قفزت أسعار النفط والغاز بشكل حاد غير مسبوق. فقد تجاوز خام برنت حاجز 103 دولارات للبرميل، مسجلاً ارتفاعا بنحو 40 في المئة منذ بداية الحرب، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2022. وهذا الارتفاع يؤثر مباشرة على أوروبا التي تعتمد على واردات الطاقة من الخليج بنسبة تصل إلى ثلاثين في المئة من احتياجاتها النفطية، فأي اضطراب في الإمدادات يزيد الضغط على اقتصاد أوروبا الذي يعاني أصلا من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، وألمانيا وفرنسا وإيطاليا هي الأكثر تضررا حيث تعتمد صناعاتها الثقيلة على الطاقة الرخيصة. ومع تصاعد الأزمة بدأت المصانع الأوروبية تشعر بلهيب فواتير الطاقة المرتفعة، وسط تحذيرات من إغلاق واسع النطاق إذا استمرت الأسعار عند هذه المستويات.

والصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، يعبر نحو أربعين في المئة من وارداتها النفطية عبر مضيق هرمز. بكين وجدت نفسها في موقف صعب، فهي تحتاج إلى النفط الخليجي لتغذية نموها الاقتصادي، لكنها لا تملك القدرة العسكرية لحماية خطوط إمدادها، مما يجعلها رهينة للاستقرار الإقليمي أو للتحالفات الأميركية في المنطقة. ومع ذلك، تشير تقارير إلى أن إيران قد تسمح للسفن المرتبطة بالصين بالمرور بشكل استثنائي، خاصة إذا كانت الشحنات مقومة باليوان الصيني، في تطور قد يعيد رسم خريطة التحالفات الاقتصادية في المنطقة. هذا التحول إن حدث، فسيعني تراجعا تدريجيّا عن هيمنة الدولار على تجارة النفط العالمية، وهو ما يهدد مصالح أميركية حيوية.

أما الولايات المتحدة، فرغم أنها أصبحت مصدرا صافيا للنفط في السنوات الأخيرة، فإنها تظل متأثرة بأسعار الطاقة العالمية، فارتفاع الأسعار يزيد التضخم داخليّا ويكلف الاقتصاد الأميركي مليارات الدولارات، كما يزيد العبء العسكري على واشنطن التي اضطرت إلى تعزيز وجودها البحري. والرئيس دونالد ترامب دعا نحو سبع دول، من بينها بريطانيا وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والصين، للمشاركة في تحالف بحري لإعادة فتح المضيق وتأمين حركة الملاحة، محذرا من أن استمرار تعطيل الملاحة سيؤدي إلى أزمة طاقة عالمية كارثية. وتراهن واشنطن على قدرة هذا التحالف على كسر القيود الإيرانية، لكن السؤال يبقى حول مدى استعداد هذه الدول لخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع طهران.

وإضافة إلى ذلك تدخل الأسواق المالية العالمية مرحلة اضطراب حاد، إذ ترتفع تكاليف النقل والتأمين البحري بشكل حاد في المناطق الخطرة، وقد صنفت المنطقة رسميّا كمنطقة تشهد نزاعا مسلحا، مما يعني مضاعفة أقساط التأمين ورفع تكاليف الشحن إلى مستويات قياسية. كما أن مؤشرات الائتمان العالمية تتأثر سلبا بسبب حالة عدم اليقين، والاستثمارات تترقب في ظل تهديدات بتوسع رقعة الصراع. الشركات متعددة الجنسيات بدأت تعيد حساباتها، والاستثمارات الجديدة في المنطقة جُمّدت، وسط مخاوف من تحول الخليج إلى منطقة عمليات عسكرية مفتوحة.

ركود مرتقب
على المدى المتوسط سيؤدي استمرار الحرب والسيطرة الإيرانية على المضيق إلى ركود اقتصادي عالمي. فارتفاع أسعار الطاقة لمدة تزيد على ستة أشهر يترجم عادة إلى تباطؤ النمو في الاقتصادات الكبرى، وصندوق النقد الدولي يقدّر أن زيادة عشرة دولارات في سعر برميل النفط تخفض النمو العالمي بنحو 0.2 إلى 0.3 نقطة مئوية. ومع وصول الأسعار إلى مستويات تتجاوز مئة دولار للبرميل، فإن الخسائر الفادحة في الناتج المحلي الإجمالي العالمي باتت وشيكة. وكالة الطاقة الدولية أعلنت عن سحب قياسي قدره 400 مليون برميل من المخزونات الإستراتيجية للدول الأعضاء لمواجهة الصدمة، لكن هذا الإجراء قد لا يكون كافيا إذا طالت الأزمة. وكلما طال أمد الأزمة، تضاءلت فاعلية هذه المخزونات التي صُممت لمواجهة صدمات مؤقتة، لا حروب إقليمية مفتوحة.

وستواجه أوروبا أزمة طاقة حادة خاصة إذا تزامنت الأزمة مع موجة برد، فالمخزونات الأوروبية قد لا تكفي لأكثر من تسعين يوما، والبدائل مثل الغاز المسال الأميركي أو القطري لن تعوض النقص الكامل. وستضطر الصناعة الأوروبية، وخاصة الكيماوية والصلب والسيراميك، إلى تقليص الإنتاج أو الإغلاق المؤقت، مما يعني فقدان مئات الآلاف من الوظائف. وفي بريطانيا أعلن رئيس الوزراء كير ستارمر أن بلاده تعمل مع الحلفاء لوضع “خطة قابلة للتنفيذ” لاستعادة حرية الملاحة في المضيق، معترفا بأن المهمة “ليست بسيطة” وستتطلب اتفاقا تفاوضيا يحد من قدرة إيران على تهديد الملاحة الدولية. الضغط الشعبي في أوروبا بدأ يتصاعد، فالناخب الأوروبي لا يفهم لماذا تهدد صواريخ إيران مدخراته وفرص عمله، فيما حكوماته تبدو عاجزة عن حماية مصالحه.

أما الصين، فستضطر إلى تسريع مبادراتها للحصول على الطاقة من مصادر بديلة مثل خط أنابيب آسيا الوسطى أو زيادة الاستيراد من روسيا أو الاستثمار في مشاريع الغاز في أفريقيا. وهذا التحول سيعزز النفوذ الصيني في مناطق جديدة، لكنه سيكلف بكين ثمنا باهظا في المدى القصير. وفي الولايات المتحدة، ستجد الإدارة الأميركية نفسها أمام تناقض صارخ بين شعارات “أميركا أولًا” والتزاماتها الدولية، فحماية الملاحة في الخليج تكلف دافعي الضرائب الأميركيين مليارات الدولارات سنويّا، وقد يزداد هذا الرقم إذا تطلب الأمر تدخلا عسكريّا مباشرا. وهذا الوضع يضعف شعبية الإدارة ويغذي الخطاب الانعزالي داخليّا، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية.

طاقة وبدائل
إغلاق مضيق هرمز، أو استمرار التوترات، يعيد رسم خريطة الطاقة العالمية ويفرض على القوى الكبرى إعادة صياغة إستراتيجياتها

أما على المدى البعيد، فإن الأزمة ستعيد رسم خريطة الطاقة العالمية. فكل أزمة نفط جديدة تدفع الدول المتقدمة إلى الاستثمار أكثر في بدائل الطاقة، والاتحاد الأوروبي سيضاعف استثماراته في الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية وطاقة الرياح بهدف تحقيق الاستقلال الطاقي بحلول عام 2050. وهذا التحول سيكون مكلفا لكنه ضروري لتجنب الابتزاز الجيوسياسي. كما أن الشركات العالمية ستتعلم من هذه الأزمة كما تعلمت من جائحة كورونا، وستعيد هيكلة سلاسل إمدادها لجعلها أكثر مرونة حتى لو كان ذلك على حساب الكفاءة والتكلفة، عبر مخزونات إستراتيجية أكبر وعقود طويلة الأجل مع موردين متنوعين واستثمار في خطوط أنابيب بديلة. البنية التحتية للطاقة العالمية ستشهد تحولا جذريّا خلال العقد المقبل، ولن تعود أهمية القرار النفطي كما كانت.

وستحدث تحولات جيوسياسية كبرى. فقد تستغل الصين الأزمة لتعزيز نفوذها في مناطق بديلة مثل أفريقيا وآسيا الوسطى حيث تستثمر بكثافة في موارد الطاقة، مما سيعزز موقعها التفاوضي مع الغرب لكنه قد يضعها في صدام مع المصالح الروسية في تلك المناطق. بينما ستتجه أوروبا نحو تعزيز التعاون الداخلي في مجال الطاقة، وربما إنشاء اتحاد طاقة أوروبي يدير مشتريات الغاز بشكل موحد ويبني شبكات ربط كهربائية أوسع، والتكامل الأوروبي في هذا المجال سيكون ضروريّا للبقاء. أوروبا تدرك الآن أكثر من أي وقت مضى أن أمنها الطاقي لا يمكن أن يظل رهينة للصراعات الخارجية.

أما الولايات المتحدة فستواجه تحديا كبيرا في الحفاظ على دورها القيادي. فإذا بدت واشنطن عاجزة عن حماية حلفائها أو استقرار الأسواق، فقد يتحول الثقل الاقتصادي العالمي تدريجيّا نحو آسيا حيث الصين صاعدة والهند تنمو بسرعة. وفي المقابل ستتحول دول الخليج إلى مراكز ثقل أكبر في النظام الدولي، ليس فقط كمصدرة للطاقة بل كقوى استثمارية وسياسية، فصناديقها السيادية ستلعب دورا أكبر في إنقاذ الاقتصادات المتعثرة، ونفوذها الدبلوماسي سيتعزز. بينما ستواجه إيران عزلة طويلة الأمد إذا استمرت في سياساتها التصعيدية، إذ ستشتد العقوبات وسينفر الاستثمار الأجنبي، ويدخل الاقتصاد الإيراني الذي يعاني أصلاً في دوامة انهيار قد تطال الاستقرار الداخلي. المنطقة العربية برمتها مقبلة على إعادة تشكيل جيوسياسي عميق.

أرقام صادمة
كل برميل نفط لا يصل يعني آلاف الوظائف المهددة ومصانع تغلق أبوابها وأسرا تفقد مصدر رزقها الوحيد في لحظة

لفهم حجم الكارثة المحتملة، يجب استيعاب الأرقام التالية: مضيق هرمز يشهد عادة مرور عشرين مليون برميل يوميّا، أي 27 في المئة من تجارة النفط البحرية العالمية، كما أن 20 في المئة من تجارة الغاز المسال العالمية تعبر المضيق معظمها من قطر. ودول الخليج تمتلك نحو 48 في المئة من احتياطي النفط العالمي و40 في المئة من احتياطي الغاز، وتصدر إيران مليونا ونصف المليون برميل يوميّا، 90 في المئة منها تعبر هرمز. وخط الأنابيب السعودي – المصري طاقته خمسة ملايين برميل يوميّا لكنه لا يغطي سوى جزء من الصادرات، وخط أنابيب حبشان – الفجيرة الإماراتي طاقته 1.5 مليون برميل فقط. وفي أزمات سابقة ارتفعت أقساط التأمين على ناقلات النفط في المنطقة بشكل كبير قد يصل إلى عشرين ضعفا. ومحللو البنك الدولي يحذرون من أن استمرار إغلاق هرمز قد يرفع الأسعار إلى مستويات تتراوح بين 150 و200 دولار للبرميل، وهو مستوى قد يعيد ركود السبعينات الذي هز الاقتصادات الغربية وأسقط حكومات.

وتظهر دول جنوب آسيا الأكثر تأثرا بسبب اعتمادها الكبير على واردات الخليج وضعف مخزوناتها الإستراتيجية. فباكستان تعتمد على قطر والإمارات في 99 في المئة من وارداتها من الغاز المسال، وبنغلاديش بنسبة 72 في المئة، والهند بنسبة 53 في المئة من وارداتها من الغاز المسال من المنطقة و60 في المئة من وارداتها النفطية. والصين يعبر نحو 40 في المئة من وارداتها النفطية و30 في المئة من وارداتها من الغاز المسال عبر هرمز. أما اليابان وكوريا الجنوبية فتعتمدان على الخليج في 75 في المئة من واردات اليابان النفطية و70 في المئة من واردات كوريا. وأوروبا تعتمد على الخليج في 30 في المئة من وارداتها النفطية و20 في المئة من وارداتها من الغاز المسال. والولايات المتحدة الأقل تأثرا نسبيا، لكن ارتفاع الأسعار العالمية سيؤثر على التضخم والنمو. هذه الأرقام تعني أن أي تعطيل طويل للمضيق سيحول حياة المليارات في آسيا وأفريقيا وأوروبا إلى جحيم يومي.

وتشير التحليلات إلى أن المخزونات الإستراتيجية في الدول المستوردة تكفي لمدة ستين إلى تسعين يوما في المتوسط، وأن المنتجين الخليجيين لديهم طاقة تخزينية تكفي لأسابيع قليلة فقط ثم سيضطرون إلى خفض الإنتاج. وأن البدائل اللوجستية مثل خطوط الأنابيب البديلة أو زيادة الإنتاج من مناطق أخرى قد تعوض 30 إلى 40 في المئة من النقص، لكن ليس بشكل فوري. وبعد ثلاثة أسابيع من الإغلاق، ستبدأ المخزونات في النضوب، وبعد شهرين ستدخل الاقتصادات الكبرى في حالة طوارئ حقيقية. وقد أعلنت وكالة الطاقة الدولية بالفعل عن سحب قياسي من المخزونات، لكن هذا الإجراء قد لا يكون كافيا إذا طالت الأزمة أكثر من المتوقع. العالم يمشي على حافة الهاوية، وسقوطه قد يكون وشيكا.

تأملات أخيرة

أوروبا تبدو الأكثر هشاشة في المدى القصير بسبب اعتمادها التاريخي على الغاز الروسي والنفط الخليجي، وضعف الاستثمار في البنية التحتية البديلة، وبطء التحول إلى الطاقة المتجددة مقارنة بالحاجة. والصين في موقع أفضل نسبيا بسبب قدرتها على إبرام صفقات سريعة مع موردين بدلاء، ونفوذها السياسي في أفريقيا وآسيا الوسطى، وتوسعها في المخزونات الإستراتيجية خلال السنوات الأخيرة. والولايات المتحدة الأقل تضررا بفضل استقلالها النفطي المتزايد، وقدرتها على زيادة الإنتاج المحلي بسرعة، وقوة عملتها واحتياطياتها المالية. لكن الأهم أن النظام العالمي ككل أصبح أكثر هشاشة مما كان عليه في أزمات السبعينات، فالعولمة ربطت الاقتصادات بشكل أوثق، وسلاسل الإمداد أصبحت أطول وأكثر تعقيدا، والديون العالمية تضاعفت، والاحتياطيات النقدية للدول النامية تراجعت. وكل هذا يعني أن صدمة اليوم قد تكون أعنف من صدمات الأمس.

والخلاصة الأساسية أن الحرب في الشرق الأوسط والسيطرة الإيرانية على مضيق هرمز تمثلان اختبارا للاقتصاد العالمي. فالسيناريوهات تتراوح بين اضطراب قصير الأمد يمكن احتواؤه إذا انتهت الأزمة خلال أسابيع، وركود عالمي متوسط المدى إذا استمرت الأزمة ستة إلى اثني عشر شهرا، وإعادة هيكلة شاملة للنظام الاقتصادي الدولي إذا طالت الأزمة أكثر. أوروبا ستدفع ثمنا باهظا وستضطر إلى إعادة النظر في سياستها الطاقوية بالكامل وربما في علاقاتها الدولية. والصين ستخرج من الأزمة أقوى نسبيّا إذا أحسنت إدارتها، وأضعف إذا فشلت في تأمين احتياجاتها. والولايات المتحدة ستواجه اختبار قيادة، فإما أن تثبت جدواها كحامية للنظام الدولي أو تتراجع وتترك المجال لقوى صاعدة. والمنطقة العربية ستدخل مرحلة إعادة تشكيل سياسي واقتصادي مع تعاظم دور الخليج وتزايد عزل إيران.

على المجتمع الدولي أن يدرك أن أمن الطاقة أساس الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، والاستثمار في البدائل وتنويع المصادر وبناء مخزونات إستراتيجية وتعزيز التعاون الدولي كلها أدوات ضرورية لتجنب كارثة قادمة. يبقى السؤال: هل يدرك صانعو القرار أن هذه الأزمة قد تعيد رسم ملامح القرن الحادي والعشرين، وأن الشرق الأوسط لم يعد مجرد ساحة صراع إقليمي بل قلب الاقتصاد العالمي الذي يحدد اتجاهات المستقبل؟ الإجابة ستكشفها الأيام القادمة، لكن التاريخ يعلمنا أن الأمم التي تتعامل مع الأزمات باستباقية هي التي تنجو، أما التي تنتظر حتى تتفاقم فتدفع الثمن أغلى.

بصواريخ ومُسيرات.. هجمات على السفارة الأمريكية في بغداد


مشاة البحرية في الطريق.. رصد سفينة أمريكية قبالة سنغافورة


مقتل لاريجاني.. عسكرة متزايدة للنظام


تداعيات حرب إيران.. الصين تُشدد قيود صادرات الأسمدة