اخبار الإقليم والعالم
محاكمة صورية لجهادي من داعش حفظا لماء وجه فرنسا المحرجة من ملف التنظيم
بدأت الإثنين في فرنسا محاكمة غيابية للجهادي صبري الصيد المشتبه في مشاركته في الإبادة الجماعية بحق الأقلية الإيزيدية في سوريا، في محاكمة هي الأولى من نوعها أمام القضاء الفرنسي.
وتستمر محاكمة الصيد البالغ من العمر اثنين وأربعين عاما والمولود في تولوز في جنوب فرنسا، حتى الجمعة أمام محكمة الجنايات في باريس، بتهمة الإبادة وارتكاب جرائم ضد الإنسانية والتواطؤ في هذه الجرائم المرتكبة بين عامي 2014 و2016.
ولا توجد في فرنسا عقوبة الإعدام على أي جريمة مهما كانت فظاعتها، كما أن لحكم السجن المؤبّد سقفا محددا بثلاثين سنة. وتتضمن الأحكام القضائية أحيانا ما يسمى بفترة الضمان والتي يبلغ أقصاها 22 سنة لا يمكن للمدان مغادرة السجن قبلها، وإذا لم يتم النطق بهذا الحكم الإضافي بإمكان المدان مغادرة السجن بعد قضاء الثلثين من محكوميته إذا أثبت حسن السيرة والسلوك أو أدلى بما يثبت وجود ضرورات صحية تحول دون مواصلة إقامته في السجن.
وعرفت فرنسا العديد من الحالات التي غادر فيها مرتكبو جرائم فظيعة بما فيها الاغتصاب والقتل السجن وعاودوا القيام بنفس الجريمة الأمر الذي يثير في كل مرّة عضبا شعبيا واسعا ومطالبات بإزالة الخلل الكبير في المنظومة القضائية الفرنسية.
ولا يغيب هذا التساهل في التعامل مع المجرمين عن ملف الجهاديين الفرنسيين الذين انضموا لتنظيم داعش في سوريا والعراق وقبض عليهم هناك لكن السلطات الفرنسية ما زالت ترفض عودتهم إلى البلد لعلمها أنّهم يمكن أن يحظوا بأحكام مخففة وربما بتبرئتم لعدم كفاية الألة ضدّهم ما يعني أنهم سيصبحون طلقاء في البلد رغم المخاطر الأمنية الكبيرة التي سيشكلونها.
وعلى هذه الخلفية تتعرض محاكمة الصيد لانتقادات على أساس أنها محاكمة صورية تهدف لحفظ ما وجه فرنسا لا غير.
وتمثّل ثلاث نساء أيزيديات الجهة المدنية في المحاكمة، على أن تدلي اثنتان منهن بشهادتهما.
وكان الصيد مقرّبا من الأخوين كلان اللذين أعلنا مسؤوليتهما عن هجمات 13 نوفمبر 2015 في فرنسا، ومن محمد مراح الذي قتل في العام 2012 ثلاثة جنود وثلاثة أطفال ومدرّسا في مدرسة يهودية خلال هجوم دام نفذه بين تولوز ومونتوبان.
وانضم إلى تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة العراقية السورية في العام 2014، وأفادت تقارير بأنّه قُتل هناك في العام 2018 في ظروف غامضة.
تساهل القضاء الفرنسي في التعامل مع أعتى المجرمين هو ما يمنع السلطات الفرنسية من استعادة الجهاديين الحاملين لجنسيتها من سوريا والعراق مخافظة أن يحظوا بأحكام مخففة وربما بتبرئتم لعدم كفاية الألة ضدّهم ما يعني أنهم سيصبحون طلقاء في البلاد
لكن مع عدم توافر أي دليل رسمي على وفاته، يُعتبر المتهم فارا ويُحاكَم على هذا الأساس أمام محكمة جنايات تضم ثلاثة قضاة من دون وجود محلفين.
وقالت كليمانس بيكتارت المحامية عن النساء الإيزيديات الثلاث وأطفالهن الثمانية، إنّ المحاكمة ستسمح "بقراءة مختلفة للجرائم المرتكبة من قبل تنظيم الدولة الإسلامية".
وأضافت "من الضروري أن تسلّط المحاكمة الضوء على الانتهاكات الخطيرة التي ارتُكبت ضد السكان المدنيين، وخصوصا على سياسة الإبادة الجماعية التي تمّ تنفيذها ضد السكان الإيزيديين".
والأيزيديون أقلية ناطقة باللغة الكردية تتبع ديانة عائدة إلى حقبة ما قبل الإسلام، وتمركزت بشكل أساسي في شمال العراق قبل تعرضها لهجمات واضطهاد من جانب تنظيم الدولة الإسلامية بدءا من الثالث من أغسطس 2014، وفرار أفرادها جماعيا.
وفي ذلك اليوم، شنّ مقاتلو التنظيم هجوما على منطقة سنجار في العراق، حيث كان يعيش 400 ألف شخص من الإيزيديين. وتعرّض الكثير منهم للقتل أو الاعتقال أو للنزوح. وعمد مقاتلون النتظيم إلى ترحيل النساء والأطفال إلى سوريا.
ويقول قضاة التحقيق إن الصيد المعروف في سوريا باسم أبو دجانة الفرنسي، "شارك بشكل كامل في سياسة تنظيم داعش لاستعباد" هذه الأقلية، "ونفذها بنفسه".
ويؤكدون أنه أخضع عددا من الأسرى "للاستعباد الجنسي" عبر ارتكاب "عمليات اغتصاب متكررة ومنتظمة"، وحرمهم الطعام والماء.
وحكم على الصيد في فرنسا في العام 2009 بالسجن خمس سنوات، بينها سنة مع وقف التنفيذ، بتهمة التآمر الإرهابي. وهو نجل شريك والدة الجهادي محمد مراح.
وبعد سفر الصيد إلى العراق وسوريا في بداية العام 2014، انضمّت إليه زوجته وأطفاله الثلاثة وابن زوجته من زواج سابق.
وفي مقطع فيديو لتنظيم الدولة الإسلامية بُث في العاشر من مارس 2015، ظهر الصيد بينما كان يحث ابن زوجته البالغ 12 عاما على إعدام رهينة فلسطيني برصاصة في الرأس.
وسيتم الاستماع إلى زوجته التي أُلقي القبض عليها لدى عودتها إلى فرنسا، كشاهدة في المحاكمة.
وهذه أول محاكمة من هذا النوع في فرنسا. وكانت ألمانيا، حيث تعيش جالية إيزيدية كبيرة، قد أجرت أول محاكمة في العالم مرتبطة بالإبادة الجماعية التي تعرّضت لها الأقلية الإيزيدية.
وفي نوفمبر 2021، قضت محكمة في فرانكفورت في غرب ألمانيا بالسجن المؤبد على العراقي طه الجميلي. وقد أدين بترك طفلة تبلغ خمسة أعوام، تموت عطشا في الفلوجة في صيف العام 2015، بعدما استعبدها مع والدتها.
وفي سنة 2027، من المقرّر محاكمة شخصين آخرين في فرنسا، وهما عبدالناصر بن يوسف، وهو "أمير" في تنظيم الدولة الإسلامية يُفترض أنّه مات أيضا، وشريكته السابقة سونيا مجري التي عادت إلى البلاد، وذلك بتهم ترتبط بالإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية.