اخبار الإقليم والعالم
السيسي: أحداث المنطقة دفعتنا لإجراءات اقتصادية استثنائية حاسمة
أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، السبت، أن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران تحمل تداعيات اقتصادية وإنسانية وأمنية عاصفة.
وقد ألقت الحرب الدائرة في المنطقة والأجواء الملتهبة؛ بظلالها الثقيلة على الاقتصاد العالمي، فأصابت سلاسل الإمداد بالاضطراب، وأشعلت أسعار الطاقة والغذاء في العالم أجمع، ولم تكن مصر بمنأى عن هذه التداعيات.
وشدد الرئيس المصري خلال كلمة ألقاها على هامش مشاركته في حفل إفطار الأسرة المصرية بدار القوات الجوية، على أن الدولة تحرص عبر جهود متواصلة على صون استقرار الوطن وصناعة مستقبل أكثر إشراقاً لأبنائه.
إدارة التحديات والمخاطر
قال الرئيس المصري في كلمته إن المنطقة اليوم؛ تقف على مفترق طرق تاريخي، تواجه تحديات جسيمة ومتغيرات متسارعة، في ظرف استثنائي بالغ الدقة.
وأوضح أن هذه الظروف، إلى جانب ما تشهده المنطقة من حروب في غزة وإيران، فرضت على الحكومة اتخاذ إجراءات اقتصادية ضرورية، لضمان استمرار توفير السلع الاستراتيجية، وصون استقرار الاقتصاد الوطني، وحماية مقدرات الشعب المصري.
وأكد أن الدولة تحرص على دراسة جميع القرارات والإجراءات الاقتصادية بعناية قبل تنفيذها، مشدداً على أن أي قرار يتم اتخاذه يكون بعد تقييم دقيق لآثاره المختلفة، وبما يضمن اختيار البديل الأقل تكلفة على المواطنين.
وأشار إلى أن الدولة لا تتخذ أي إجراء إلا بعد دراسته بشكل كامل، لافتاً إلى أنه تابع بعض التعليقات والكتابات الصحفية التي تحدثت عن عدم مصارحة الحكومة للمواطنين بحقائق الأوضاع أو عدم تنفيذ وعودها، مؤكداً أن الحكومة تسعى دائماً إلى التعامل مع الواقع بإمكاناته الحقيقية، وأنه ليس من الممكن تنفيذ كل ما يتمناه الجميع في ظل التحديات القائمة.
وأوضح الرئيس السيسي أن مصر لم تكن سبباً في الأزمات التي واجهتها خلال السنوات الـ5 الماضية، بل كانت الدولة تتحمل تداعيات أزمات إقليمية ودولية وصراعات وحروب أثرت بشكل مباشر على الاقتصاد، مؤكداً أن الحكومة تعمل على إدارة هذه التحديات في ظل محدودية الموارد، خاصة مع وصول عدد السكان إلى نحو 120 مليون نسمة، وهو ما يتطلب توفير احتياجات ضخمة تتناسب مع إمكانيات الدولة.
وأضاف أن مصر بدأت تنفيذ برنامج للإصلاح الاقتصادي منذ عام 2016، إلا أن الأوضاع العالمية منذ عام 2020 شهدت أزمات متتالية كان من الصعب تجنب آثارها، موضحاً أن هذه التطورات أدت إلى خسارة مصر نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، وهو ما يعادل قرابة 500 مليار جنيه، الأمر الذي انعكس بدوره على قدرة الدولة على التحرك اقتصادياً.
إجراءات استثنائية لتجنب دائرة الاقتراض والديون
كما أكد الرئيس المصري أنه ليس من المنطقي استمرار الحكومة في الاقتراض بالعملة الصعبة، لتغطية احتياجات الدولة، وهو ما ينطبق كذلك على الغاز وغيره من السلع، مع ضرورة توفير المنتجات البترولية، لتشغيل محطات الكهرباء والمصانع.
وأضاف الرئيس السيسي، خلال حفل إفطار الأسرة المصرية، أن الاستمرار في هذا النهج يقود إلى دائرة مفرغة من تراكم الديون، ما لم تتخذ الدولة إجراءات استثنائية حاسمة، مشدداً على حرص الحكومة على تجنب رفع أسعار السلع الأساسية، ومتابعتها المستمرة للأسواق لمنع أي استغلال.
وأكد الرئيس السيسي أن الحكومة ملزمة بالتدقيق الصارم في هذا الشأن والتعامل الجاد مع كل من يثبت تورطه في الاستغلال، مؤكداً أنه سبق وأن أشار إلى إمكانية إحالة المخالفين للمحاكمة العسكرية، حرصاً على تطبيق القانون وحماية المواطنين.
دعم متواصل للأسر الأكثر احتياجاً
وأشار الرئيس السيسي إلى أن الدولة، بالتوازي مع ذلك، تواصل تقديم السلع المدعومة للأسر الأكثر احتياجاً ضمن الموارد المتاحة، إيماناً منها بواجبها الوطني ومسؤوليتها الاجتماعية تجاه أبناء الشعب المصري.
وفى ذات الإطار؛ وجه الرئيس المصري، الحكومة، بالإسراع في إطلاق حزمة اجتماعية جديدة، تستهدف الفئات الأولى بالرعاية؛ ومحدودي ومتوسطي الدخل بما يضمن تحقيق قدر أكبر من الحماية الاجتماعية، في هذه المرحلة الدقيقة.
إجراءات استباقية لتعزيز إمدادات الطاقة
وأكد الرئيس المصري أن الدولة تدرك تماماً، حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري، في هذه الظروف، مشيراً إلى المشاعر السلبية، إزاء رفع أسعار المنتجات البترولية مؤخراً وهو أمر؛ لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع؛ تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادى خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة.
وأشار الرئيس إلى أن المنتجات البترولية تستهلك ليس فقط للسيارات، موضحاً أن هذا هو الجزء البسيط منها، لافتاً إلى أن الحجم الأكبر هو الذي يستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة.
وأوضح أن الدولة تستهلك منتجات بترولية بحوالي 20 مليار دولار في السنة أي ما يوازي تريليون جنيه مصري.
فيما شدد أن الدولة تسعى لإنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، وأن المستهدف هو الوصول إلى إنتاج 42% طاقة جديدة ومتجددة بحلول عام 2030، منوهاً إلى أن الحكومة إذا طالبت المواطنين بدفع القيمة الحقيقية للتكلفة فإنه سوف يترتب على ذلك مضاعفة فاتورة الكهرباء 4 أضعاف مقارنة بالوضع الحالي، وذلك دون تحقيق الدولة أي مكسب.
وأكد الرئيس المصري أنه حرص على تقديم هذا الشرح اليوم لأن الجميع شركاء في الدولة، مشيراً إلى أن الإجراء الذي اتخذته الحكومة مؤخراً برفع أسعار المنتجات البترولية كان إجراء حتميًا لتفادي اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك أو تخفيف الأحمال، مشدداً على حرص الدولة على جعل حياة المواطنين أفضل.