اخبار الإقليم والعالم
جزيرة خارك وحرب إيران.. سيناريوهات لمستقبل «مفتاح الحسم»
في تحول استراتيجي قد يعيد رسم ملامح الصراع في الشرق الأوسط، تتجه أنظار المخططين العسكريين في الولايات المتحدة إلى جزيرة خارك الإيرانية
وتمثل تلك الرقعة الصغيرة في مياه الخليج العربي التي لا تتجاوز مساحتها ثلث مساحة جزيرة مانهاتن، الشريان الأهم للاقتصاد الإيراني.
فالجزيرة مسؤولة عن تصدير ما يقرب من 90% من النفط الخام الإيراني إلى الأسواق العالمية، ما يجعلها نقطة اختناق اقتصادية يمكن أن تحدد مصير أي مواجهة عسكرية محتملة بين واشنطن وطهران، وفق صحيفة "نيويورك بوست" الأمريكية.
موانئ إيران في مرمى النار.. أمريكا تهاجم زوارق «تزرع الألغام» بمضيق هرمز
"العقدة الاقتصادية"
تقع جزيرة خارك على بعد نحو 26 كيلومتراً فقط من الساحل الإيراني، وهو موقع يمنحها أهمية استراتيجية كبرى، لكنه يجعلها أيضاً عرضة للتهديدات العسكرية ويصعّب الدفاع عنها في حال نشوب مواجهة واسعة.
ويرى محمد سليمان، الباحث في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، إن فقدان إيران السيطرة على الجزيرة، حتى لو لفترة قصيرة، قد يطلق سلسلة من الأزمات المتزامنة.
فانقطاع صادرات النفط من الجزيرة قد يعني خسارة مليارات الدولارات شهرياً من الإيرادات، وهو ما قد يسرّع تدهور العملة المحلية ويزيد الضغوط التضخمية، في وقت تعاني فيه الحكومة الإيرانية أصلاً من تحديات اقتصادية متفاقمة.
حسابات واشنطن وتل أبيب
تشير تقارير ومصادر مقربة من الإدارة الأمريكية إلى أن الاستيلاء على الجزيرة لم يعد مسألة "هل" بل "متى؟"، نظراً إلى دورها الحاسم في تحديد مسار الحرب ونتائجها.
وبحسب هذه المصادر، تبدو إسرائيل أكثر حماسة للتحرك سريعاً نحو خارك مقارنة بالولايات المتحدة، التي تفضّل أولاً إضعاف القدرات العسكرية الهجومية لإيران قبل التفكير في عملية للسيطرة على الجزيرة.
ويرى جون أوليوت، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن أي عملية عسكرية للسيطرة على خارك ستكون "عالية المخاطر لكنها عالية الفوائد".
ويضيف أن السيطرة على عقدة النفط الإيرانية قد تمنح واشنطن نفوذاً كبيراً على تدفقات الطاقة، في سيناريو يشبه إلى حد ما ما حدث في فنزويلا عندما أصبحت صادرات النفط أداة ضغط سياسية واستراتيجية.
خيارات عسكرية متعددة
تتردد في أروقة صنع القرار بواشنطن خيارات عدة للتعامل مع الجزيرة الاستراتيجية، تتراوح بين شن غارات جوية محدودة، مروراً بفرض حصار بحري، وصولاً إلى إنزال قوات خاصة للاستيلاء عليها.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن النقاشات داخل الإدارة تركزت على خيارين رئيسيين: إما تدمير المنشآت النفطية بشكل كامل، وإما السيطرة عليها مع الحفاظ على البنية التحتية لتستخدمها حكومة إيرانية جديدة في مرحلة ما بعد الصراع .
ويرى أوليوت أن "فرض حصار بحري على الجزيرة قد يكون كافياً، مما يمكن الرئيس ترامب من السيطرة على إمدادات النفط الإيرانية وجعلها خاضعة لقراراته، ومنحه نفوذاً للتأثير على من سيكون الزعيم القادم لإيران".
وطالما شكلت جزيرة خارك "خطاً أحمر" في الاستراتيجية الأمريكية-الإسرائيلية تجاه إيران. فخلال جولات التصعيد السابقة، بما فيها حرب الأيام الـ12 في الصيف الماضي، تجنبت إسرائيل ضرب الجزيرة رغم استهدافها لأهداف أخرى في العمق الإيراني.
ويعود ذلك، يحسب محللين، إلى الرغبة في عدم تدمير البنية التحتية لاقتصاد إيران ما بعد الحرب.
ومع استمرار العمليات العسكرية وتصاعد وتيرة التهديدات، تبدو جزيرة خارك وكأنها بطاقة الضغط الأقوى في يد الإدارة الأمريكية.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستقدم واشنطن على هذه الخطوة المصيرية التي قد تغير موازين القوى بشكل جذري، أم تبقى الجزيرة خارج نطاق الاستهداف لحين إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية بما يكفي لضمان نجاح العملية؟