اخبار الإقليم والعالم
نواب الأردن ينتقدون تقارير ديوان المحاسبة: وثائق بلا مسائلة
شكك أعضاء في مجلس النواب الأردني الأربعاء في فعالية ديوان المحاسبة كأداة رقابية على المؤسسات الحكومية، منتقدين التأخر الحاصل في عرض تقارير الديوان.
ويناقش مجلس النواب الأردني، تقرير ديوان المحاسبة لعام 2024، والذي يهم فترة الحكومة السابقة التي كان يرأسها بشر الخصاونة.
وقال رئيس لجنة النقل النيابية والخدمات النائب أيمن البدادوة إن توقيت مناقشة تقرير ديوان المحاسبة لعام 2024 في المجلس جاء متأخرا بشكل غير مبرر.
وأضاف البدادوة، خلال جلسة تشريعية، أن الحكومة التي وردت ملاحظات التقرير في عهدها قد غادرت المشهد، وكان الأجدر مناقشة التقرير في بداية السنة التي تلي مباشرة صدوره، لا بعد مرور نحو عامين، واصفًا ذلك بـ"التسيّب والتهكم على المال العام".
وأشار إلى أن تأخير مناقشة التقارير الرقابية يفقدها أثرها، خاصة أن بعض المسؤولين المعنيين غادروا مناصبهم، ومنهم من غادر البلاد، ومنهم من توفاه الله، ما يضعف مبدأ المساءلة والمحاسبة.
وطالب البدادوة بضرورة الالتزام بمناقشة تقارير ديوان المحاسبة في مطلع كل عام، بما يضمن سرعة المحاسبة، وحماية المال العام، وتعزيز الدور الرقابي لمجلس النواب.
وديوان المحاسبة في الأردن، هو المؤسسة الرقابية العليا المسؤولة عن تدقيق ومراجعة حسابات جميع الإيرادات والنفقات والمصروفات وأموال الدولة، لضمان حماية المال العام وتطبيق القانون وتحقيق المساءلة والشفافية.
ورغم أنه من المفروض أن تكون المؤسسة مستقلة، لكن تعيين رئيس الديوان بموجب إرادة ملكية بناء على تنسيب من مجلس الوزراء، يجعل الديوان ملاحق دوما بالانتقادات وتقاريره محل خلاف.
أيمن البدادوة: ضرورة الالتزام بمناقشة تقارير ديوان المحاسبة في مطلع كل عام، بما يضمن سرعة المحاسبة، وحماية المال العام، وتعزيز الدور الرقابي لمجلس النواب.
وتصاعدت في السنوات الأخيرة الدعوات إلى سحب صلاحية تدخل الحكومة في اختيار رئيس ديوان المحاسبة، لكنها لم تلقى تجاوبا. وفي التقرير الأخير للديوان سجلت العديد من الملاحظات ومن بينها تراجع عدد المخالفات في المؤسسات الحكومية، وهو ما لا يراه العديد من النواب مؤشرا على تراجع الفساد.
وقال النائب طارق بني هاني إن تراجع عدد صفحات تقارير ديوان المحاسبة لا يعكس انخفاضا في المخالفات، بل هو نتيجة مباشرة لقرار "سحب مندوبي الديوان" من الوزارات والدوائر الحكومية.
وتساءل بني هاني خلال مداخلته في المجلس "لماذا ننتظر وقوع المخالفة ثم نسجل استيضاحا؟"، داعيا إلى ضرورة تفعيل الرقابة المسبقة وإعادة مندوبي الديوان لكافة مؤسسات الدولة لتلافي الأخطاء قبل حدوثها، معتبراً أن غيابهم أدى إلى عدم تسجيل المخالفات الحقيقية في الميدان.
وشدد النائب بني هاني على ضرورة تعديل قانون ديوان المحاسبة ليتواكب مع التطورات الاقتصادية، مقترحا شمول أي شركة تساهم فيها الحكومة بنسبة تزيد عن 10 بالمائة بالرقابة المباشرة، وإخضاع الرواتب والمكافآت في الشركات الحكومية لرقابة صارمة للحد من استنزاف المال العام.
وطالب بني هاني بتوضيحات حول مستوى الرقابة على استثمارات الضمان الاجتماعي والشركات التي يساهم بها، متسائلاً عن وجود تمثيل لديوان المحاسبة داخل تلك الشركات.
وفيما يخص الإدارة المحلية، أشار بني هاني إلى أن البلديات تتصدر قائمة المخالفات المرصودة، داعيا رئيس ديوان المحاسبة إلى تقديم مقترحات تشريعية فعلية لمعالجة "أسباب" هذه المخالفات وجذورها بدلا من الاكتفاء بتوثيقها سنويا.
أما النائب محمد سلامة الغويري فيرى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في ما تتضمنه التقارير من ملاحظات، بل في الإجراءات التي تتخذها الحكومات لمعالجة ما يرد فيها، متسائلاً عن أسباب تكرار المخالفات ذاتها عاماً بعد عام، وما إذا كانت المشكلة تتعلق بضعف الرقابة أم بغياب الإرادة الجادة لمحاسبة المسؤولين عنها.
وشدد على أن مجلس النواب لا يقبل أن تبقى تقارير ديوان المحاسبة مجرد وثائق تُعرض دون مساءلة فعلية، لافتاً إلى أهمية التوصيات التي خلصت إليها اللجنة المالية، خاصة ما يتعلق بملف صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي.