تقارير وحوارات

التحالف الإعلامي الثلاثي

عندما يلتقي السعودي والإخواني والحوثي ضد الجنوب

وكالة أنباء حضرموت

بعد سنوات من انحسار الخطاب الإخواني المحرض من داخل الجنوب، عاد المشهد ذاته ولكن بأدوات أكثر تنظيماً وغطاء سياسي مختلف، عودة لم تأتي من فراغ بل عبر "البوابة السعودية"، سواء من خلال إعادة تموضع شخصيات محسوبة على حزب التجمع اليمني للإصلاح، أو عبر دعم منصات ومطابخ إعلامية تولت مهاجمة الخصوم، وفي مقدمتهم المجلس الانتقالي الجنوبي، ودولة الإمارات العربية المتحدة.

ما يحدث اليوم ليس مجرد اختلاف سياسي عابر، بل اصطفاف إعلامي واضح المعالم، يجمع بشكل مباشر أو غير مباشر بين خطاب سعودي رسمي وغير رسمي، وخطاب إخواني متطرف حزبي، وخطاب حوثي طائفي معادي للجنوب ولدولة الإمارات، في تقاطع لافت حول هدف واحد، إضعاف المشروع الجنوبي ومحاولة ضرب شرعيته الشعبية والسياسية.

يتسم الخطاب الإخواني العائد بقدر عالي من العدوانية والتحريض، متكئاً على مفردات السيادة والوحدة لإعادة إنتاج معادلة قديمة، تصوير الجنوب باعتباره ساحة صراع بالوكالة، لا قضية سياسية ذات جذور تاريخية نبتت منذ وحدة 1990م، وتفاقمت ما بعد حرب 1994م.

لكن الأخطر أن هذا الخطاب لم يعد محصوراً في منصات حزبية تقليدية، بل أصبح جزءاً من حملة أوسع تدعمها مطابخ إعلامية ممولة من – الرياض - وتجد صداها في خطاب جماعة الحوثي التي تهاجم الإمارات من زاوية مختلفة، لكنها تصب في الاتجاه ذاته.

هنا تتشكل معادلة غير معلنة، مفادها، السعودي يمول ويغطي، والإخواني يحرض ويؤدلج، والحوثي يهاجم ويستثمر، والهدف ضرب المجلس الانتقالي الجنوبي وتقويض أي مسار يقود إلى استعادة دولة الجنوب.

وفق ما يتداول في الأوساط الإعلامية الجنوبية، مولت الرياض فعلياً مواقع إخبارية ومنصات محسوبة على حزب الإصلاح (إخوان اليمن)، ضمن حملة إعلامية ممنهجة استهدفت الإمارات عبر تقارير ومواد تحليلية كيدية أتسمت بطابع المبالغة والانتقائية، بل والتلفيق أحياناً.

هذه الحملة الإعلامية لم تكن معزولة بل جاءت متزامنة مع خطاب سعودي رسمي وغير رسمي ينتقد أبوظبي، ويتقاطع في بعض محاوره مع خطاب حوثي مهاجم، رغم أن الطرفين يفترض أنهما في معسكرين متضادين.

هذا التلاقي لا يمكن اعتباره صدفة، بل نهج مدروس، فعندما تتوحد زوايا الهجوم وتتشابه العناوين، وتتكرر الرسائل والمضامين، فإن الأمر يتجاوز حدود اختلاف الرؤى ليصل إلى مستوى إدارة معركة إعلامية مشتركة ضد طرف محدد.

المؤسف أن هذا الاصطفاف الثلاثي (السعودي والإخواني والحوثي) لم يخلوا من خطابات جنوبية انخرطت فيه، حيث برزت بعض المواقع الجنوبية الممولة سعودياً بخطاب حاد ضد المجلس الانتقالي والقوات الجنوبية، في مواقف بدت منسجمة – موضوعياً – مع الحملة الأوسع التي تشنها الرياض.

هذا الخطاب الإعلامي الموحد والأكثر تشدداً في تبنى روايات سعودية تتهم الانتقالي والإمارات بتقويض السيادة والشرعية المزعومة، تتجاهل تماماً أن دولة الإمارات لعبت دوراً محورياً في دعم القوات الجنوبية في مواجهة الحوثيين والتنظيمات المتطرفة، في وقت كان فيه آخرون يعيدون تموضعهم السياسي.

الدعم السعودي لمنصات إعلامية تهاجم الإمارات، في هذا التوقيت تحديداً، لا يمكن فصله عن أهداف ومطامع الرياض في الجنوب، فإضعاف الانتقالي يعني إعادة تمكين قوى متطرفة محلية أقرب إلى الرياض، فالمعركة اليوم لم تعد في الجبهات فقط، بل في العناوين الرئيسية، في الوسوم، في البرامج الحوارية، وفي التقارير المفبركة، الإعلام أصبح سلاحاً، والمطابخ الإعلامية أصبحت غرف عمليات.

لكن ومع هذا يبقى الجنوب أمام مفترق طرق حقيقي، بين صراع إقليمي تتداخل فيه الحسابات السعودية وداعمي الإخوان والحوثيين، وبين مشروع سياسي شعبي يسعى لاستعادة الدولة.

إن ما يجري اليوم ليس مجرد عودة خطاب متطرف، بل محاولة إعادة إنتاج الأزمة بوجوه مختلفة، عبر تحالف إعلامي ثلاثي يستثمر في الانقسام ويبالغ في الخصومة، ويدعم عودة العنف والتطرف من جديد إلى الجنوب.

لكن في الأخير تبقى الحقيقة واحدة، لن يحسم هذه المعركة الإعلامية تمويل منصة أو نشر تقرير منحرف بصوت مذيع، بل بوعي الشارع الجنوبي وتماسكه، فإما أن تقرأ هذه الاصطفافات على حقيقتها، كتحالف مصالح ضد مشروع سياسي شرعي، أو يترك الباب مفتوحاً أمام جولة جديدة من الصراع والعنف تدار برعاية سعودية، وبأدوات وأبواق متطرفة يدفع ثمنها الجنوب وشعبه.

مايو يحضر وحافون يتغيب


انتقالي أبين يؤكد الاصطفاف الوطني خلف الرئيس الزُبيدي


مدرسة السلام بالقرين دوعن تنظم ملتقى مؤثرون الثالث واستضافة الدعاة سلطان باطرفي ومحمد العطاس


نيابة شؤون الطلاب واتحاد طلاب جامعة عدن يدشنان البرنامج التدريبي الثاني للمهارات القيادية