اخبار الإقليم والعالم
جعفر زاده: نظام طهران يواجه مأزقاً تاريخياً.. والشارع الإيراني هو “وكيل التغيير” الحقيقي لإنهاء الديكتاتورية
في مقابلة خاصة مع شبكة “فوكس نيوز” (LiveNOW from FOX)، أكد علي رضا جعفر زاده، نائب مدير مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في الولايات المتحدة، أن الانتفاضة الوطنية المستمرة في إيران قد حسمت الجدل الدولي حول مستقبل البلاد، مثبتة أن الشعب الإيراني هو “وكيل التغيير” الوحيد والحقيقي. وشدد جعفر زاده على أن النظام الإيراني يلجأ إلى التلويح بالمفاوضات فقط عندما يكون في أضعف حالاته، محذراً المجتمع الدولي من الانخداع بمناورات طهران، وداعياً إلى الاعتراف بالمقاومة المنظمة كبديل ديمقراطي جاهز.
استهل علي رضا جعفر زاده حديثه بتسليط الضوء على الدوافع الحقيقية خلف التصريحات الأخيرة للنظام الإيراني حول استعداده للتفاوض “بجدية” مع الولايات المتحدة. وأوضح للمذيعة أن قراءة هذا الموقف تتطلب فهماً عميقاً لطبيعة النظام، مشيراً إلى أن “اليأس والضعف المطلق” هما المحركان الرئيسيان لهذه المناورات الدبلوماسية.
المفاوضات كغطاء للضعف
واستشهد جعفر زاده بسوابق تاريخية، مذكراً بما حدث عام 2002 عندما كشفت المقاومة الإيرانية (عبر المجلس الوطني للمقاومة) عن المواقع النووية السرية في “نطنز” و”أراك”. وقال: “في ذلك الوقت، وفي غضون أقل من عام، وجد النظام نفسه محاصراً بضغط دولي هائل وانكشاف كامل لبرنامجه، فسارع إلى دعوة الأوروبيين والأمريكيين للجلوس إلى الطاولة، متعهداً بالتخلي عن برنامجه النووي”. وأضاف أن تلك الخطوة لم تكن سوى لعبة لكسب الوقت وتخفيف الضغط، وهو السيناريو ذاته الذي يحاول النظام تكراره اليوم بعد تلقيه ضربات موجعة إقليمياً وداخلياً.
وأشار جعفر زاده إلى أن النظام الذي قتل الآلاف من المتظاهرين مؤخراً وسحق انتفاضات شملت مئات المدن، لا يمكن أن يكون في موقف قوة يسمح له بفرض شروط، بل هو يسعى لإنقاذ نفسه من الانهيار الوشيك.
النظام في طريق مسدود: لا خيارات جيدة
وفي تحليله للخيارات المتاحة أمام طهران، أكد نائب مدير مكتب المجلس الوطني للمقاومة أن النظام وصل إلى “طريق مسدود”. وأوضح أن أمام الملالي خيارين كلاهما مر:
التراجع والرضوخ: وهو ما يعني إنهاء السياسات التي قام عليها النظام، مثل تصدير الإرهاب، والتخلي عن البرنامج النووي والصاروخي، والأهم من ذلك وقف القمع الداخلي. ويرى جعفر زاده أن هذا الخيار مستحيل عملياً لأن طبيعة النظام لا تقبل الإصلاح، والتراجع سيؤدي لسقوطه السريع.
التصعيد والمواجهة: وهو محاولة كسب الوقت عبر رفع وتيرة التهديدات، ولكن جعفر زاده يرى أن هامش المناورة قد ضاق للغاية، وأن النظام أضعف بكثير مما كان عليه قبل عام أو حتى أسابيع قليلة، خاصة بعد خسارته لأهم أذرعه الإقليمية.
دور المجتمع الدولي: الحزم هو اللغة الوحيدة
وحول السياسة الأمريكية والدولية المطلوبة، شدد جعفر زاده على أن أربعة عقود من التعامل مع هذا النظام أثبتت حقيقة واحدة: “الملالي لا يفهمون إلا لغة الحزم والقوة”. وحذر من أن أي محاولة لتقديم تنازلات أو مد طوق النجاة للنظام عبر مفاوضات عبثية لن تؤدي إلا إلى زيادة جرأته وعدوانه.
وبدلاً من ذلك، دعا جعفر زاده المجتمع الدولي إلى الرهان على “الشعب الإيراني”. وقال: “إذا كنتم تبحثون عن حل لتهديدات النظام، فالحل يأتي من الداخل، عبر تغيير النظام على يد الشعب الإيراني نفسه”.
البديل الديمقراطي وخطة النقاط العشر
رداً على سؤال حول البديل المستقبلي، قدم جعفر زاده رؤية متفائلة وواضحة، مؤكداً وجود “قوة منظمة على الأرض” تقود الحراك. وأشار إلى الدور القيادي للسيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وبرنامجها المكون من عشر نقاط لمستقبل إيران.
واستعرض جعفر زاده ملامح هذا البرنامج الذي يضمن:
فصل الدين عن الدولة وإنهاء الاستبداد الديني.
المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة.
حرية الصحافة والأحزاب السياسية.
اقتصاد سوق حر.
إيران غير نووية تعيش بسلام مع جيرانها والعالم.
وأكد أن هذا البرنامج يحظى باحترام واسع ويقدم خارطة طريق لبناء “أمة عظيمة” تحترم حقوق جميع الأقليات والقوميات، بعيداً عن حكم “الولي الفقيه”.
.
الشباب في مواجهة “حرس النظام الإيراني”
وفي توصيفه للمشهد الميداني، لفت جعفر زاده الانتباه إلى التطور النوعي في الاحتجاجات. وأكد أن الشباب الإيراني لم يعد يكتفي بالتظاهر السلمي التقليدي، بل بات يواجه قمع حرس النظام الإيراني بشجاعة منقطعة النظير. وتحدث عن “وحدات المقاومة” التابعة لمجاهدي خلق التي تنشط في توجيه وتنظيم الحراك في الشارع.
وأوضح أن المتظاهرين الذين يهتفون “الموت للديكتاتور” في أكثر من 30 محافظة، قد كسروا حاجز الخوف نهائياً. وأشار إلى أن المواجهات الحالية تختلف عن سابقاتها في عامي 2017 و2019، حيث وصل الغضب الشعبي إلى عمق المجتمع، وباتت المطالبة بإسقاط النظام مطلباً وجودياً للإيرانيين.
كما نوه جعفر زاده إلى أن قوات الحرس، التي تعتبر العمود الفقري لقمع النظام، تواجه استنزافاً حقيقياً أمام إصرار الجيل الشاب، الذي يبتكر أساليب جديدة للمقاومة وشل قدرات القمع لدى السلطة.
المعركة النهائية
اختتم علي رضا جعفر زاده مقابلته مع “فوكس نيوز” بالتأكيد علی أن الوضع في إيران يقترب من “المعركة النهائية” لإنهاء حكم الملالي. وقال: “على الرغم من الخسائر البشرية والتضحيات الجسيمة التي قدمها الشعب، إلا أن هناك تصميماً فولاذياً على نيل الحرية”.
ووجه رسالة إلى صناع القرار في الغرب مفادها أن الاستقرار في الشرق الأوسط والأمن العالمي يمران حتماً عبر دعم حق الشعب الإيراني في الدفاع عن نفسه ومقاومة حرس النظام الإيراني، والاعتراف بنضاله المشروع لإقامة جمهورية ديمقراطية.
بهذا، وضع جعفر زاده النقاط على الحروف، موضحاً أن الرهان على بقاء النظام أو إصلاحه هو رهان خاسر، وأن المستقبل تصنعه الآن سواعد الشباب الإيراني ووحدات المقاومة في شوارع طهران والمدن الثائرة.