اخبار الإقليم والعالم
«الإطار» يتمسك بترشيح المالكي رئيسا لوزراء العراق رغم تحفظ أمريكا
رغم تحفظ الولايات المتحدة على ترشحه، جدد الإطار التنسيقي، السبت، تمسكه بمرشحه نوري كامل المالكي لرئاسة وزراء العراق.
وقالت الدائرة الإعلامية للإطار التنسيقي في بيان اطلعت «العين الإخبارية» على نسخة منه، في أعقاب اجتماع لقادة الإطار، إن «اختيار رئيس مجلس الوزراء شأنٌ دستوري عراقي خالص، يتم وفق آليات العملية السياسية تراعى فيه المصلحة الوطنية؛ بعيدا عن الإملاءات الخارجية، مجدداً تمسكه بمرشحه نوري كامل المالكي لرئاسة الوزراء».
جاء الاجتماع، بعدما أبلغ المالكي قادة «الإطار»، أنه «يعتزم سحب ترشحه لرئاسة الوزراء، عقب اجتماع جمعه مع القائم بأعمال السفارة الأمريكية في بغداد جوشوا هاريس، حرصاً على تجنيب العراق مزيداً من التوترات، ومنع انزلاق العملية السياسية إلى مسارات معقدة قد تنعكس سلباً على الاستقرار السياسي والاقتصادي»، في ظل «تصاعد الضغوط السياسية الداخلية والخارجية المرتبطة بتشكيل الحكومة الجديدة»، بحسب مصادر لـ«العين الإخبارية».
وفي وقت سابق، السبت، أكد المالكي، تمسكه بترشيحه من قبل الإطار التنسيقي، لرئاسة وزارة العراق، قائلا: «نحترم إرادتنا الوطنية وقرارنا المستقل، ونتطلع إلى أن يحترم الآخرون هذا القرار كما نحترم إرادتهم في إدارة شؤونهم»، في إشارة إلى الرفض الأمريكي.
بيان المالكي، جاء متوافقًا مع ذلك الذي أصدره الإطار التنسيقي، والذي أكد فيه حرصه على «بناء علاقات متوازنة مع المجتمع الدولي، وخصوصا مع القوى الدولية الفاعلة؛ علاقة قائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية»، مشيرًا إلى أن «العراق دولة مؤسسات قادرة على إدارة استحقاقاتها السياسية وفق الدستور وإرادة ممثلي شعبه».
وشدد الإطار التنسيقي على «أهمية احترام التوقيتات الدستورية والالتزام بها وفق المواعيد المحددة»، داعيا الجميع إلى «بذل أقصى الجهود للوصول إلى حلول ترضى الأطراف جميعاَ».
غياب فاعلين
وفي سياق متصل، كشف مصدر سياسي مقرب من الإطار التنسيقي لـ«العين الإخبارية»، أن زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم (18 مقعدا في البرلمان) غاب عن الاجتماع، وجدد موقفه الرافض لترشيح المالكي منذ اللحظة الأولى لإعلان الترشح.
وبحسب المصدر فإن «قيادات الإطار شددوا على ضرورة الدخول في مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة بهدف تقديم تطمينات إلى إدارة ترامب بشأن الحكومة المقبلة التي سيترأسها المالكي».
وفي وقت سابق، قال الحكيم في تغريدة له عبر منصة «إكس»: «نعرب عن أسفنا البالغ للتغريدة التي صدرت بحق مرشح الإطار التنسيقي ونحذر من أن العراق قد يواجه تبعات اقتصادية كبيرة».
وأعلنت عدد من الأحزاب السياسية السنية من بينها حزب تقدم بزعامة محمد الحلبوسي وتحالف السيادة بزعامة خميس الخنجر رفضهما ترشيح المالكي.
أزمة في ترشيح
وكان «الإطار التنسيقي»، وهو تحالف يضم أحزابا شيعية مقرّبة من طهران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان، قد أعلن قبل أيام ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة، في ترشيح رفضه ترامب، قائلا عبر منصته «تروث سوشال»: «سمعت أن الدولة العظيمة العراق قد تتخذ خيارا سيئا للغاية بإعادة تنصيب نوري المالكي رئيسا للوزراء».
وأضاف الرئيس الأمريكي: «بسبب سياساته وأيديولوجياته، إذا تم انتخابه، فإن الولايات المتحدة الأمريكية لن تقدّم مستقبلا أي مساعدة للعراق».
تغريدة ترامب، رفضها المالكي -آنذاك-، قائلا في منشور على منصة إكس: «نرفض رفضا قاطعا التدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية للعراق، ونعتبره انتهاكا لسيادته ومخالفا للنظام الديمقراطي في العراق بعد العام 2003، وتعديا على قرار الإطار التنسيقي».
وأضاف أن «لغة الحوار بين الدول هي الخيار السياسي الوحيد في التعاطي وليس اللجوء إلى لغة الإملاءات والتهديد»، متابعًا: «سوف أستمرّ بالعمل حتى نبلغ النهاية، وبما يحقق المصالح العليا للشعب العراقي».
علاقات فاترة
وشهدت علاقات المالكي بواشنطن فتورا خلال ولايته الثانية مع تنامي علاقاته مع إيران. إلا أنه بقي فاعلا في المشهد السياسي منذ 2006، مشاركا في رسم التحالفات البرلمانية واختيار مرشحين لرئاسة الوزراء، وطُرح اسمه مرارا كمرشّح محتمل. ويُعدّ المالكي رئيس الوزراء العراقي الوحيد الذي تولّى المنصب لولايتين.
وتأتي عودة المالكي إلى الواجهة في بغداد في ظل تراجع نفوذ طهران ودور حلفائها الإقليميين في مرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة، مع تلويح الولايات المتحدة بضرب طهران مجددا على خلفية قمع الاحتجاجات الأخيرة.
ومنذ أول انتخابات تعددية شهدها العراق عام 2005، جرى تكريس عرف يقضي بأن يكون رئيس الوزراء شيعيا وهو رأس السلطة التنفيذية فعليا، ورئيس الجمهورية كرديا ومنصبه بروتوكولي إلى حد كبير، ورئيس مجلس النواب سنيا، في إطار نظام محاصصة بين القوى السياسية.