اخبار الإقليم والعالم
واشنطن تعالج تقلص نفوذها في غرب أفريقيا بالتوسع شرقا
في ظل تراجع النفوذ الأمريكي في غرب أفريقيا، أعلنت واشنطن عن مشروع للتوسع شرقا.
وأطلقت الولايات المتحدة مشروعًا بقيمة 70 مليون دولار لتوسيع مدرج في قاعدة عسكرية في شرق كينيا قرب الحدود الصومالية، على ما أفاد مصدر رسمي لوكالة فرانس برس، الجمعة.
وتُشغّل القوات الدفاعية الكينية القاعدة الجوية في خليج ماندا، قرب جزيرة لامو السياحية، والتي تستخدمها القوات الأمريكية منذ فترة طويلة.
وتُعدّ القاعدة نقطة استراتيجية في الحرب ضد حركة الشباب الإرهابية. ويهدف التوسيع، بحسب السلطات، إلى تعزيز عمليات مكافحة الإرهاب في منطقة القرن الأفريقي.
في العام 2024، أعلن الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن عزمه جعل كينيا أول حليف رئيسي من خارج حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أفريقيا جنوب الصحراء، معززًا بذلك العلاقات العسكرية والدبلوماسية، على الرغم من عدم توقيع أي اتفاقية أمنية رسمية.
وفي مقطع فيديو نشرته وزارة الخارجية الكينية، قال نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو خلال احتفال وضع حجر الأساس، الخميس: "علينا أن نُظهر لمن يريدون مهاجمتنا أننا عازمون على الدفاع عن أنفسنا".
وأضاف: "تمثل هذه القاعدة التزامًا ملموسًا بالدفاع المشترك بين الولايات المتحدة وكينيا".
وتابع خلال زيارته التي استمرت ثلاثة أيام: "إنها رسالة قوية جدًا إلى من يمكن أن يكونوا خصومنا".
وأشاد لاندو أيضًا بمساهمة كينيا في تحقيق الاستقرار في هايتي.
وقال: "لقد كانت كينيا شريكًا لا غنى عنه، سواء في هذه المهمة أو في التخطيط للقوة الجديدة لمكافحة العصابات".
شهدت الخارطة العسكرية الأمريكية في القارة السمراء تحولات جذرية خلال السنوات القليلة الماضية.
واضطرت واشنطن إلى طيّ صفحة وجودها في نقاط ارتكاز استراتيجية كانت تُعد "حجر الزاوية" لعمليات مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل.
ويأتي على رأس هذه الانسحابات قاعدة "أغاديز" في النيجر، وهي المنشأة الضخمة التي استثمرت فيها الولايات المتحدة مئات الملايين من الدولارات لتكون مركزًا لإدارة الطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى القاعدة الجوية 101 في نيامي.
ولم تقتصر الانسحابات على النيجر، بل امتدت موجة "إعادة التموضع" لتشمل انسحابات جزئية وتوترات دبلوماسية في تشاد، وسط تصاعد النبرة القومية في دول غرب أفريقيا والمطالبات بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي.
وعكس تقلص النفوذ الميداني صراعًا محتدمًا على السيادة وتناميًا للدور الروسي والصيني، مما يضع استراتيجية "أفريكوم" (AFRICOM) أمام اختبار حقيقي لإعادة تعريف تحالفاتها في ظل واقع سياسي أفريقي يرفض القوالب التقليدية للتعاون الأمني.