اخبار الإقليم والعالم
خبراء مصريون: التصنيف الأمريكي يفضح إرهاب الإخوان وينهي «دعاية المظلومية»
قرار أمريكي بتصنيف الإخوان إرهابية جاء بمثابة "ضربة قاصمة" للخطاب الذي طالما احتمت به جماعة الإخوان، إذ أسقط عمليا رواية «الضحية» وكشف بوضوح الوجه الحقيقي لتنظيم قام على العنف وتغذية الفوضى تحت لافتات دينية وسياسية زائفة.
وأكد خبراء ومحللون مصريون أن هذا القرار لا يحمل بعدا قانونيا فحسب، بل يوجه رسالة دولية واضحة تفكك الخطاب الدعائي للجماعة، وتكشف طبيعة ممارساتها العنيفة وشبكاتها العابرة للحدود، بما ينعكس على تعامل المجتمع الدولي معها ويغلق مساحات المناورة التي اعتادت التحرك من خلالها.
وأوضحوا أن تأثير القرار سيطول النشاط السياسي والاقتصادي للجماعة في الدول التي حددها القرار التنفيذي الذي وقعه الرئيس الأمريكي، حيث سيؤدي إلى تجميد أصولها، وحظر تمويلها وتجفيف مصادر التمويل عبر النظام المصرفي الدولي ومنع المتعاملين معها من دخول البلاد، وإعاقة عمل المنظمات الخيرية المتعاونة، مما يضعف قدراتها المالية والسياسية.
والثلاثاء، قررت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصنيف فروع جماعة الإخوان في مصر والأردن لبنان كمنظمات إرهابية، وفرضت عقوبات عليها وعلى أعضائها.
وأعلنت وزارتا الخزانة والخارجية عن اتخاذ إجراءات ضد فروع جماعة الإخوان المسلمين في لبنان والأردن ومصر، والتي قالتا إنها تشكل خطراً على الولايات المتحدة والمصالح الأمريكية، وفقا لـ" أسوشيتد برس".
والخطوة الأمريكية بدأت منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي حين أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدأ إجراءات تصنيف بعض فروع الإخوان منظمات إرهابية أجنبية.
وتصنّف السلطات المصرية، «الإخوان»، «جماعة إرهابية» منذ عام 2013، في عودة لعقود من تلك المواجهات، ويقبع معظم قيادات الإخوان، وفي مقدمتهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل الإخوان عن السلطة في العام نفسه، بينما هناك آخرون هاربون في الخارج ومطلوبون للقضاء المصري، ويديرون حاليا التنظيم وسط انقسامات حادة.
ماذا يعني تصنيف ترامب فروع الإخوان إرهابية؟
أحمد بان، الباحث المصري المتخصص في الحركات الإسلامية والإرهاب، قال لـ"العين الإخبارية": "لاشك أن فرع الإخوان في مصر تعرض لضربات كبيرة سواء قانونيا بحظر التنظيم أو الضربات الأمنية لعناصره سواء داخل أو خارج البلاد".
فيما أكد أن القرار الأمريكي ستكون له تداعيات كبيرة حيث يتضمن تدابير مالية لها علاقة بالتحويلات وتطويق أي حسابات مالية تابعة له، ومن ثم حرمان التنظيم من هذه الروافد المالية ومن الحضور القانون والتأثير في الداخل الأمريكي عبر واجهات متعددة.
وتابع: "لاشك سيكون هناك تراجع كبيرة في أنشطة التنظيم في أمريكا وأوربا اللتين تعدان بمثابة الرئة الاحتياطية للتنظيم التي مكنته من التنفس حتى الآن بعد خسارة معاقله التقليدية".
ويرى المختص في شؤون الأمن القومي اللواء محمد عبدالواحد، أن القرار الأمريكي ستكون له تداعيات كبيرة على الإخوان أهمها أنه إثبات صحة الموقف المصري والعربي تجاه التنظيم الإرهابي ويثبت زيف رواية المظلومية وكذلك حظر وتجفيف مصادر التمويل التي تعتبرها الجماعة شريانا أساسيا للبقاء.
وأوضح أن القرار الأمريكي سيدفع العديد من الدول الداعمة للتنظيم للتراجع عن ذلك وكذلك زيادة التعاون الأمني مع الولايات المتحدة بشأن أي عناصر إرهابية مطلوبة.
ويأتي القرار الأمريكي ضمن موجة أوسع من الإجراءات التي اتخذتها عدة دول عربية وأجنبية خلال السنوات الأخيرة ضد الجماعة، شملت حظراً قانونياً، وملاحقات قضائية، وتجفيفاً لمصادر التمويل، حيث حظرتها بلدان عدة أو وضعتها على قوائم الإرهاب، من بينها مصر والأردن والسعودية والإمارات، في ظل ارتباطها بتأجيج التوترات الإقليمية ودعم جماعات مسلحة ومتطرفة.