الإمارات ومواقفها الوطنية والإنسانية تجاه الجنوب منذ حرب صيف 94م حتى حرب 2015م

وكالة أنباء حضرموت

للكرم والجود الإماراتي عنوان حفره الجنوبيون على نواصي القلوب والوجدان، لا نبالغ عندما نجزم أن جينات شعبي الجنوب العربي والإمارات تشابهت إلى حدٍ ما، وذلك من خلال سلوك أفراد المجتمعين في البر والإخلاص عند المواقف العصيبة التي لا تحتمل التأخير في الجود الضافي لحلحلة الأزمة وحل المعضلة.

في زمن دولة الجنوب وفي ظل الرئاسة السابقة، علي ناصر محمد، حصلت أزمة الكهرباء، فلم يرَ باباً يطرقه سوى باب الإمارات لثقته العالية بفخامة ولي أمرها الشيخ زايد الله - يرحمه وطيب ثراه - نِعم المستجار به في ذلك الزمان، وبضغطة زر من هاتف الرئيس الجنوبي وإذا بالموافقة المباشرة في نفس اللحظة من دون تلكؤ ولا مماطلة، وخلال أيام وصلت مولدات الكهرباء إلى عدن وتم تركيبها وتشغيلها على نفقة الإمارات ليعود النور لعاصمة الجنوب عدن.

 

الإمارات وحرب صيف 94م

بعد العام 1994م والسيطرة من قبل جيش الجمهورية العربية اليمنية برئاسة علي عبدالله صالح، المحتل لأرض الجنوب، وخروج قياداته الكبيرة والوسطية وكل من خاف على نفسه من الجنوبيين جراء البطش الذي مورس من قبل جنود المحتل، لم يجد المنفيون من وطنهم الجنوبي غير الملاذ الآمن عند الشقيق الوفي الشيخ زايد وشعبه المحافظ على سنن الأخلاق الفاضلة الكريمة، قيم ومبادئ تمشي على الأرض، في مشهد رائع ومطمئن من قبل  الإخوة الإماراتيين وهم يستقبلون كل من وصل بحفاوة عالية وكرم أخلاق قلما تجده في شعب مثل الشعب الإماراتي، وهم يفتحون بيوتهم لإخوانهم الجنوبيين وإتاحة فرص العمل لهم وحرية الحركة في بلدهم الثاني الإمارات.

 

الإمارات وحرب 2015م

وفي الغزو الثاني للجنوب عام 2015م من قبل الحوثيين الذين ترعرعوا في عهد على عبدالله صالح الذي أتاح لهم فرصة النشوء والتكوين ليصبحوا بعد حين السم القاتل له وزبانيته في مشهد قد لا يصدقه أحد عندما انقضوا عليه وقتلوه وشردوا أهله وتابعيه، وهكذا كانت نهاية على عفاش على أيدي من رباهم فأذاقوه وبال أمره في مشهد مخزٍ ومهين من نكران الجميل، ولكنه الله الذي ساق له هذه النهاية جراء نكرانه للجنوبيين الذين سلموه دولة وأرضا وثروة على طبق من ذهب قائدها لم يكن محنكًا وحكيمًا.

الغزو الثاني للجنوب الذي قام به الحوثيون مستخدمين ما ورثوه من سلاح وعتاد وجيش صنعه علي عفاش لينقلب على صانعه بين عشية وضحاها ليصبح جيشًا حوثيًا سيرةً وسلوكًا، وهكذا هم الشماليون يبيع ويشتري لأقرب الناس له ناكرًا للجميل ونخوة الأخوة  المستوحاة من الجنوبيين والإماراتيين المحافظين على أصول النخوة والكرامة.

وأثناء سيطرة الحوثيين على شمال اليمن واجتياحهم أرض الجنوب بالقوة المهداة من قبل علي عفاش وأذنابه من باعة الأوطان، وبعد أن وصلت جحافل الجيوش الزيدية إلى محطتهم الأخيرة "العاصمة الجنوبية" والسيطرة عليها بعد قتال عنيف خاضته المقاومة الجنوبية بما أوتيت من قوة، لكن الغلبة كانت للحوثيين، وذلك لشحة السلاح الذي كان يمتلكه الجنوبيون.

وفي ظل مناوشات كانت تحدث بين الفينة والأخرى من قبل الثوار من الذين رفضوا الاستكانة والخضوع وبعد أن ضاقت بهم الأرض بما رحبت وقلوبهم تختلج وتتأرجح بين حمية تغلي لمقارعة المحتل الغازي وبين الانتظار لمن يدلي بدلوه وينتشل الشعب الجنوبي ويأخذ بيده لتحرير الأرض، وفي تلك اللحظات الفارقة من الحياة نطق الشيخ المناضل علي ناصر هادي - عليه رحمة الله - بكلمته الشهيرة وبلهجته الأبينية بما معناه (لو وُجِد لدينا السلاح لعرّفناهم أصول الحرب وقوة جبروتنا)، ليسمعها الإخوة في العروبة والدم من قيادة الإمارات الموصوفين بالكرم الحاتمي اللا محدود فتعيد ذكريات من زمن العروبة تحلوا بها في زمنهم وعملوا بوصية والدهم الشيخ الزايد الذي أوصاهم قبل موته بأن لا يديروا ظهورهم لمن استجار بهم فتذكروا صوت المرأة التي نادت: "وا معتصماه" لمجرد أن ربط أحد الفجار طرف إزارها بطرف حلة ترتديها على رأسها وهي جالسة لا تدري ما عمله لها التافه المجوسي من وراء ظهرها ليرى عورتها عندما تقوم، فسمع المعتصم ذلك النداء وحرك الجيوش ليحررها وأرضها ويجعل من ذلك الشخص العابث عبداً لتلك المرأة تهينه وتذله صباحاً ومساء ما عاش من حياته حتى مات.

كرم حاتم الطائي ونخوة المعتصم بالله تبخرت من عقول مجمل قادة العرب، فطبع الله على قلوبهم يعيشون كالأنعام، بل هم أظل، وخلدها وعمل بها قادة الإمارات فأنعم الله عليهم ورفع منزلتهم وأوصلهم إلى الفضاء يصولون ويجولون فيه قبل غيرهم من العرب.

 

الإمارات تغيث المقاتلين في عدن

وفي اللحظات الحرجة ومرارة العيش من المعاناة لشعب الجنوب الصابر والمحتسب بما تسوق له الأيام من الأقدار لا حيلة له غير الابتهال إلى الله والدعوة الى الجهاد من على المنابر، ترافق ذلك مع مقطع الفيديو الذي بثته القنوات، وفيه كلمة شيخ المناضلين علي ناصر هادي، وصل فحوى الرسالة لمحمد بن زايد - حفظه الله ورعاه - فسخر كل الإمكانيات وسير القوافل صوب مداخل مدينة عدن البحرية، مجهزة بالسلاح والمؤن، وبوصول هذا الدعم من دولة الإمارات العربية المحافظة على عروبتها وشموخ أصلها برعاية قائدها وربان سفينتها المفدّى محمد بن زايد الذي لم يألُ جهداً في الإسراع والنجدة التي وصلت شواطئ مدينة البريقة وساحل جولد مور في التواهي ليستلمها إخوة لهم في الجنوب العربي كانوا تواقين لمثل هكذا دعم في وقت هم في أشد العوز لتحريك العجلة من جديد، فوزع السلاح على الشباب القادرين على القتال، ووصلت الأدوية للمشافي، وعادت عجلة المياه، وارتص المقاتلون وتوحدت كلمتهم، وبهذا الدعم السخي من الإمارات سادت الحياة المدنية والقتالية، وأصبح الضعيف قويا ومقداما لا يهاب الموت وعنده المقدرة على المواجهة طالما وجعبة سلاحه فيها ما يكفيه من الرصاص في حالة الاشتباك، وهذا ما كان المنغص في همة الشباب قبل أن يفي قادة الإمارات بما يشرح الصدور ويشد أزر المرابطين على الثغور، فتوالت الهجمات المباغتة على مواقع العدو واشتد عنفوان الشباب والتحمت الجبهات ببعضها بعد شد الوثاق على العدو ليتم محاصرته وشل حركته والتضييق عليه. ومع بداية النصف الأخير من رمضان كانت الأيام الأصعب على قوات الغزاة من الحوثيين بعد أن فقدوا السيطرة بفعل الضربات الموجعة التي كانوا يتلقونها تباعاً من قبل من تمرسوا على القتال وحرب الشوارع بفضل الله ودعم الإمارات المتواتر، وفي الثالث والعشرين من رمضان توسع القتال ليشمل معظم شوارع وأزقة العاصمة عدن، وفي أواخر رمضان أطبق الحصار على العدو وسادت حالة من الانكماش والتقهقر فتوسمت جباه الحوثة المعتدين علامات الهلع والذعر، وفي ليلة السادس والعشرين من رمضان تحولت الميلة ناحية الغزاة وارتفعت الأصوات بالتهليل والتكبير، وفي الليلة الظلماء وعلى غير العادة خفت رشقات بنادقهم  فتيقن الجميع أن ساعة النصر أوشكت وأزفت ساعة الخلاص بعد الانسحابات التي يقوم بها العدو خلسة وفي جنح الليل وفي الساعات الأخيرة من عمر الاحتلال توالت الانسحابات وأخليت الثكنات العسكرية التي كانت تتمركز فيها قوات الغزو الحوثية في اتجاه منطقة العريش آخر حدود العاصمة شمال شرق عدن، وهناك تمركزت لاستكمال الانسحاب الكلي ليلحق بها من لا زال مختبئًا في أحد الجحور، وهذه النهاية المخزية والهزيمة النكراء للحوثة والنصر وتحرير مدينة عدن عاصمة الجنوب في السابع والعشرين من رمضان 2017م  يوم تنفست عدن وأهلها الصعداء وهرب الحوثيون باتجاه زنجبار ليحق بهم الثوار ويتم إخراجهم من أبين فيهربوا نحو مدينة شقرة الساحلية ويشتبكون معهم لساعات قليلة وتستمر الملاحقة للحوثيين وتدمير أوكارهم في لودر حتى أوصلوهم رأس نقيل ثرة التابع لمكيراس الجنوبية، المنطقة الفاصلة بين الجنوب العربي والجمهورية العربية اليمنية، كل هذه الإنجازات التي تحققت على أيدي رجال المقاومة الجنوبية بفضل الله وأولاد زايد حفظهم الله ورعاهم بدعمهم ونصرتهم لإخوانهم من الجنوبيين ونحن بدورنا نرفع آيات الشكر والامتنان لدولة الإمارات وقائدها الهمام محمد بن زايد.

 

رسالة لكل من يسيء للإمارات

ونوجه رسالة عتاب لكل من يسيء للإمارات وشعبها ونقول لكل من لا يثمن جهد الإخوة الإماراتيين فيما قدموه ولا زالوا مستمرين:  ليس منا من لا يشكر من له فضل في تحرير الأرض الجنوبية وبناء جيشها وتأهيل كادرها وبناء وتأثيث مدارسها، هذا الذكر لليسير من مناقب دولة الإمارات، وعلى كل متشدق ومنكر للدور الإماراتي في إعادة وتطبيع الحياة في الجنوب أن يبلع لسانه ويختشي.