هدم سجن كوهردشت.. محاولة جديدة من النظام الإيراني لطمس آثار مجزرة 1988
هدم سجن كوهردشت.. محاولة جديدة من النظام الإيراني لطمس آثار مجزرة 1988
عقب تدمير قبور شهداء الثمانينيات، ولا سيما ضحايا مجزرة عام 1988، في مقابر بهشت زهراء وخاوران وتبريز ومشهد والأهواز ومدن أخرى، يسعى النظام الإيراني إلى محو آثار الجريمة عبر هدم سجن كوهردشت
عقب تدمير قبور شهداء الثمانينيات، ولا سيما ضحايا مجزرة عام 1988، في مقابر بهشت زهراء وخاوران وتبريز ومشهد والأهواز ومدن أخرى، يسعى النظام الإيراني إلى محو آثار الجريمة عبر هدم سجن كوهردشت
في أعقاب تدمير قبور شهداء عقد الثمانينيات من القرن الماضي، ولا سيما ضحايا مجزرة عام 1988، في مقبرة بهشت زهراء وخاوران وتبريز ومشهد والأهواز ومدن أخرى، يعمل النظام الكهنوتي الحاكم في إيران حالياً على هدم سجن كوهردشت في مدينة كرج، أحد أهم المواقع التي نُفذت فيها مجزرة عام 1988، بهدف القضاء على ما تبقى من الأدلة والآثار المتعلقة بجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وكذلك محو مواقع الإعدامات الوحشية.
وقد عرضت وسائل الإعلام الحكومية، بما فيها قناة البرز التلفزيونية ووكالة «فارس» التابعة للحرس، في 13 سبتمبر/أيلول 2026 مشاهد من عمليات هدم السجن بحضور رئيس منظمة السجون حيدر آسيابي. وقال آسيابي في تصريحاته: «بناءً على توجيهات مؤكدة من رئيس السلطة القضائية، حضرنا اليوم إلى مدينة كرج من أجل إزالة جميع الجدران المحيطة بالسجن. وقد بدأت العملية عملياً اليوم، وخلال أقل من شهر ستتم إزالة جميع الجدران، تمهيداً لتنفيذ مشروع التوسع العمراني داخل مدينة كرج، سواء في المجال السكني أو التجاري».
ويُذكر أن آسيابي، الذي تم تعيينه رئيساً لمنظمة السجون في أغسطس/آب 2026، سبق أن شغل مناصب مختلفة في الجهاز القضائي، منها العمل في نيابة شيراز ونيابة سمنان، ورئاسة السلطة القضائية في محافظة كلستان، بالإضافة إلى عمله قاضياً في محكمة الثورة بمحافظة كلستان.
وخلال عقد الثمانينيات، كان سجن كوهردشت أحد أبرز مراكز تعذيب السجناء السياسيين، ولا سيما أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق. وخلال مجزرة عام 1988، شهد السجن أكبر عدد من الإعدامات في طهران بعد سجن إيفين. وقد كشفت منظمة مجاهدي خلق منذ أكثر من ثلاثة عقود تفاصيل ممرات الموت وقاعات الإعدام ومواقع «هيئة الموت» وأماكن التعذيب في السجن. كما جرى توثيق هذه التفاصيل عبر شهادات الشهود في محاكمة حميد نوري خلال عامي 2021 و2022، مدعومة بالخرائط والصور والنماذج التوضيحية ثلاثية الأبعاد. كذلك نُشرت روايات وشهادات عدد من شهود المجزرة منذ أوائل التسعينيات.
وكان النظام قد أقدم في 11 أغسطس/آب 2025، بأمر من علي خامنئي، على تدمير القطعة رقم 41 في مقبرة بهشت زهراء، التي تضم قبور آلاف من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الذين أُعدموا أو قُتلوا عام 1981، حيث جرى تسوية الموقع باستخدام الآليات الثقيلة.
كما حذّرت المقاومة الإيرانية في بيان صدر بتاريخ 24 أبريل/نيسان 2021 من مخططات النظام الرامية إلى تدمير مقابر ضحايا مجزرة عام 1988 في خاوران. وفي 4 مايو/أيار 2021، وجّه 1112 من ذوي شهداء مجاهدي خلق رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة وقادة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، طالبوا فيها باتخاذ إجراءات عاجلة لمنع استمرار تدمير قبور الضحايا. كما كشف بيان آخر صدر في 27 يونيو/حزيران 2017 عن عمليات تدمير طالت قبور شهداء الثمانينيات، وخاصة ضحايا مجزرة عام 1988، في تبريز ومشهد والأهواز.
وأشار البروفيسور جاويد رحمن، المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران، في تقريره الصادر في 17 يوليو/تموز 2024، إلى أن السلطات الإيرانية شرعت في حملة ممنهجة لتدمير المقابر الجماعية التي تضم رفات آلاف السجناء السياسيين الذين أُعدموا عام 1988. وأكد أن هذه الممارسات لا تؤدي فقط إلى مضاعفة معاناة عائلات الضحايا، بل تعرقل أيضاً جهود كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين.
وتؤكد المقاومة الإيرانية أن محو الأدلة المتعلقة بجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وعرقلة جهود كشف الحقيقة، يشكلان استمراراً ومشاركةً في هذه الجرائم. ومن ثمّ، فإنها تدعو الأمم المتحدة والهيئات الدولية المعنية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف عمليات هدم سجن كوهردشت وتدمير قبور الضحايا، والعمل على تقديم المسؤولين عن هذه الجرائم الوحشية إلى العدالة.
أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
15 سبتمبر/أيلول 2026