الإمارات تدين استهداف ناقلة "أدنوك" في قرصنة إيرانية سافرة لمضيق هرمز
في تصعيد عسكري وسياسي يُنذر بتوسيع رقعة التوتر الإقليمي، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم السبت، عن تعرض إحدى السفن التابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) لهجوم صاروخي مباشر أثناء عبورها مياه مضيق هرمز في ساعات الصباح الأولى.
هذا الاعتداء لم يمر مرور الكرام، إذ أعقبه موقف رسمي حاسم تدرج من رصد الحادث إلى إدانة صريحة وصارمة وصفت الهجوم بأنه "عملية قرصنة إيرانية" سافرة، تهدف إلى تحويل الممر المائي الاستراتيجي إلى أداة ضغط وابتزاز اقتصادي وسياسي.
ولم يتضمن أي من البيانين تفاصيل بشأن الناقلة أو حمولتها أو حجم الأضرار المحتملة. كما لم يتم الإبلاغ عن أي إصابات.
ويكتسب هذا الهجوم خطورة مضاعفة لكونه يأتي امتدادا لسلسلة طويلة من الاعتداءات المنهجية التي شهدتها المنطقة منذ انطلاق الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي.
وتؤكد البيانات الرسمية لشركة "أدنوك" أن أصولها وأفرادها يتعرضون لاستهداف ممنهج، حيث تعرضت 15 سفينة تابعة للشركة لهجمات متفرقة بالصواريخ والطائرات المسيرة منذ بداية الصراع، أسفرت إحداها الأسبوع الماضي عن مقتل فرد من طاقم إحدى السفن وإصابة 20 آخرين.
ورغم هذه البيئة التشغيلية شديدة الخطورة والتحدي، تؤكد الشركة استمرارها في تلبية التزاماتها تجاه العملاء الدوليين، إلا أن تطورات اليوم تمثل نقطة تحول تدفع بالوضع الأمني في الخليج نحو حافة تفجير جديدة.
وأدنوك، شركة النفط الحكومية في أبوظبي، واحدة من أكبر شركات إنتاج الطاقة في العالم وتصدر النفط الخام والغاز الطبيعي والمنتجات المكررة إلى عملاء في أنحاء العالم.
ويعد مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي كان يمر عبره نحو عشرين بالمئة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل اندلاع الصراع الحالي.
هذا الممر الضيق الواقع بين سلطنة عُمان وإيران يمثل عصب الاقتصاد العالمي، وأي تعطيل أو تقييد لحركة الملاحة فيه ينعكس فورا على أسواق الطاقة العالمية، ويثير موجات هلع ترتفع معها تكاليف الشحن البحري وتأمين السفن بشكل غير مسبوق.
استهداف الملاحة التجاريّة واستخدام مضيق هرمز كأداة ضغط وابتزاز يعد عملا من أعمال القرصنة المنظمة التي ينفذها الحرس الثوري الإيراني
منذ اندلاع المواجهات، دأب الحرس الثوري الإيراني على توجيه تهديدات مبطنة وصريحة بفرض قيود صارمة على حركة الشحن البحري، مهددا باستهداف أي سفينة تعبر المضيق إذا تبين ارتباطها بخصوم طهران أو إذا لم تمتثل لتوجيهاته وأوامره الميدانية.
هذه السياسة العدائية ترجمت بوضوح عبر استهداف سفن تجارية ومدنية، وهو ما دفع أبوظبي ومن خلفها المنظومة الخليجية إلى اعتباره خروجا سافرا عن كافة القواعد والأعراف الدولية، وانتهاكا صارخا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817، الذي نص صراحة على حماية حرية الملاحة ورفض أي محاولات لتعطيل الممرات البحرية الدولية أو اتخذها رهينة للصراعات الجيوسياسية.
جاء رد الفعل الدبلوماسي والرسمي في أبوظبي حازما وواضحا، إذ شددت وزارة الخارجية الإماراتية على أن استهداف الملاحة التجاريّة واستخدام مضيق هرمز كأداة ضغط وابتزاز يعد عملا من أعمال القرصنة المنظمة التي ينفذها الحرس الثوري الإيراني، مشيرة إلى أن ذلك يمثل تهديدا مباشرا ومستمرا لاستقرار المنطقة وشعوبها، فضلا عن تقويض أمن الطاقة العالمي.
وطالبت دولة الإمارات المجتمع الدولي ومجلس الأمن بالتحرك الفوري لإلزام طهران بوقف هذه الهجمات العدوانية، وضمان التزامها التام بوقف جميع الأعمال القتالية، وإعادة فتح المضيق بشكل كامل وغير مشروط.
يعكس هذا الموقف إدراكا عميقا من دولة الإمارات بأن السكوت عن مثل هذه الانتهاكات يشرعن شريعة الغابة في الممرات المائية الدولية، ويضع الاقتصاد العالمي تحت رحمة التهديدات الإيرانية المستمرة.
لم تكن دولة الإمارات وحدها في مواجهة هذا التحدي الخطير، فقد قوبل الاعتداء الإيراني بموجة إدانة واستنكار واسعة وعاجلة من قبل دول مجلس التعاون الخليجي، التي اعتبرت الاعتداء على الناقلة الإماراتية عدوانا سافرا على منظومة الأمن القومي الخليجي بأسرها.
أدان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي الاعتداء بأشد العبارات، معتبرا أن استهداف المنشآت والممتلكات المدنية يشكل انتهاكا جسيما للقانون الدولي، ومؤكداً وقوف المجلس التام وتضامنه الراسخ مع الإمارات في كافة الإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها ومصالحها.
عبرت وزارة الخارجية السعودية عن رفضها القاطع لهذه الاعتداءات التي تستهدف أمن الملاحة وسلامة إمدادات الطاقة العالمية، محمّلة إيران عواقب انتهاكاتها الغاشمة للقرارات الدولية، ومجددة تضامنها الكامل والدعم المطلق لكل ما تتخذه أبوظبي من خطوات.
أدانت المنامة الهجوم الغادر، مؤكدة أن أمن واستقرار دولة الإمارات يشكل جزءاً لا يتجزأ من الأمن الوطني لمملكة البحرين، ومشددة على ضرورة اضطلاع مجلس الأمن الدولي بمسؤولياته واتخاذ إجراءات رادعة.
شددت وزارة الخارجية القطرية على أن حرية الملاحة في هذا الممر الحيوي تُعد مبدأ راسخا لا يقبل المساومة، معتبرة استمرار إغلاق المضيق خطرا داهما يهدد الاقتصاد العالمي، ومؤكدة تضامن الدوحة الكامل مع الإمارات.
يؤكد الهجوم على ناقلة "أدنوك" أن طهران تسعى جاهدة لتوسيع ساحة المواجهة لتشمل الحرب الاقتصادية والبحريّة، مستخدمة أوراق الضغط المتاحة لها في مضيق هرمز لتعويض خسائرها الميدانية والسياسية. ومع ذلك، فإن هذا التصعيد يرتد عكسيا على إيران، فهو من جهة يوحّد الصف الخليجي بشكل غير مسبوق في مواجهة التهديدات المشتركة، ومن جهة أخرى يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرته على حماية خطوط التجارة الدولية وإبقاء شرايين الطاقة العالمية آمنة وبعيدة عن دائرة الابتزاز العسكري.