الاتحاد الأوروبي يوسّع دعمه لمشاريع التنمية في الأردن
وقّع الأردن والاتحاد الأوروبي الخميس، اتفاقيات منح بقيمة 135 مليون يورو، في خطوة تعكس تعميق الشراكة الإستراتيجية بين الجانبين، وتستهدف دعم الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز التحول الرقمي.
وجاء توقيع الاتفاقيات خلال اجتماع عقد في العاصمة عمّان بين وزيرة التخطيط والتعاون الدولي زينة طوقان ومفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط دوبرافكا سويتشا، حيث بحث الطرفان أولويات التعاون ضمن إطار الشراكة الشاملة الموقعة العام الماضي.
وتشمل الحزمة الجديدة 30 مليون يورو لدعم برامج تطوير رأس المال البشري، و25 مليون يورو لمشروع الإدارة المتكاملة للحدود، إلى جانب 80 مليون يورو مخصصة لدعم اللاجئين السوريين والمجتمعات المستضيفة.
كما تم توقيع اتفاقية تمويل منفصلة بقيمة 10 ملايين دينار لمشروع "مدينة العقبة الرقمية"، بدعم من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، بهدف تطوير البنية التحتية الرقمية وتعزيز القدرات في مجالات تكنولوجيا المعلومات.
وتعليقا على هذه الشراكة قالت طوقان إن "الاتفاقيات تعكس التقدم في تنفيذ الشراكة مع الاتحاد الأوروبي،" مشيرة إلى التقدم في تنفيذ الشراكة الإستراتيجية والشاملة الموقعة عام 2025، بحسب ما نقلته عنه وكالة الأنباء الأردنية الرسمية.
وأوضحت أن اتفاقيات التمويل الموقعة تركز على تطوير رأس المال البشري، خصوصاً الشباب والنساء، وتعزيز الحماية الاجتماعية، إضافة إلى دعم البنية التحتية الرقمية بما يسهم في توفير فرص نمو وتشغيل.
وأشادت بدعم الاتحاد الأوروبي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية لمشروع مدينة العقبة الرقمية ودوره في تعزيز التحول الرقمي ومكانة الأردن كمركز إقليمي للتكنولوجيا والابتكار.
من جانبها أكدت سويتشا أن التعاون مع الأردن يحقق "نتائج ملموسة" على صعيد النمو والتوظيف. وأشارت إلى أن الشراكة الإستراتيجية بين الجانبين بدأت تحقق نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين
وقالت إن "ميثاق المتوسط سيشكل إطاراً لتعزيز التعاون المستقبلي وبناء منطقة أكثر ترابطاً وازدهاراً."
وبحسب وزارة التخطيط، يعمل الجانبان على إعداد اتفاقيات إضافية بقيمة 173 مليون يورو، في إطار دعم متعدد القطاعات، يشمل تعزيز الاستثمار وتحديث القطاع العام.
تعكس الاتفاقيات الجديدة بين الأردن والاتحاد الأوروبي انتقال العلاقة بين الطرفين من مرحلة الدعم التقليدي إلى شراكة تنموية أعمق، ترتكز على الاستثمار في الإنسان والتكنولوجيا والبنية المؤسسية.
ولا تقتصر حزمة التمويل الجديدة على المساعدات المباشرة، بل تتوزع على قطاعات إستراتيجية تمس جوهر التحديات التي يواجهها الاقتصاد الأردني، وعلى رأسها سوق العمل، وكفاءة الإدارة الحدودية، وضغط اللجوء.
ويبرز تخصيص 30 مليون يورو لتطوير رأس المال البشري كإشارة واضحة إلى تحول في أولويات الدعم الأوروبي نحو معالجة اختلالات سوق العمل، خاصة ما يتعلق بضعف مشاركة النساء والشباب، وهي من أبرز التحديات الهيكلية في الاقتصاد الأردني.
في المقابل، يعكس تمويل مشروع الإدارة المتكاملة للحدود (25 مليون يورو) بعدًا أمنيًا - اقتصاديًا في آن واحد، حيث يهدف إلى تعزيز كفاءة حركة التجارة ومراقبة الحدود باستخدام التكنولوجيا، بما يتماشى مع المعايير الأوروبية.
أما الحصة الأكبر من التمويل (80 مليون يورو) والموجهة لدعم اللاجئين السوريين، فتؤكد استمرار اعتماد الأردن على الدعم الدولي في تحمل أعباء اللجوء، وهو ملف يشكل ضغطًا مستمرًا على الموارد والبنية التحتية.
ومن زاوية أخرى، يمثل مشروع مدينة العقبة الرقمية نقطة تحول لافتة، إذ يعكس توجهًا نحو بناء اقتصاد رقمي قادر على جذب الاستثمارات وتوفير وظائف نوعية، خاصة في مجالات الأمن السيبراني وتكنولوجيا المعلومات.
ومن المتوقع أن يعزز هذا المشروع طموح الأردن في ترسيخ موقعه كمركز إقليمي للخدمات الرقمية، في ظل منافسة قوية بين دول الشرق الأوسط، ولاسيما في منطقة الخليج العربي.
كما أن التحضير لاتفاقيات إضافية يشير إلى أن الدعم الأوروبي مرشح للتوسع، خصوصًا في مجالات الإصلاح الاقتصادي وتطوير القطاع الخاص، وهو ما يتقاطع مع رؤية التحديث الاقتصادي التي تتبناها الحكومة الأردنية.
في المحصلة، تكشف هذه الخطوات عن تقاطع مصالح واضح بين الجانبين: فالأردن يسعى إلى دعم اقتصادي واستثماري مستدام، بينما يحرص الاتحاد الأوروبي على تعزيز الاستقرار في جواره الجنوبي، عبر دعم دول محورية مثل الأردن.