أزمة الكيروسين تكشف حجم استهلاك الطائرات وترفع أسعار الرحلات عالميا
يواجه قطاع الطيران العالمي ضغوطا متزايدة، في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الكيروسين نتيجة التوترات الجيوسياسية، أدت إلى ارتفاع أسعار التذاكر وإلغاء بعض الرحلات، ما يعيد تسليط الضوء على حجم استهلاك الطائرات للوقود وتكلفة تشغيلها الباهظة.
ويشهد قطاع الطيران العالمي اضطراباً متزايداً بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الوقود، خاصة الكيروسين، الذي يُعد العنصر الأساسي في تشغيل الطائرات، وذلك على خلفية استمرار التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها على أسواق الطاقة.
وقالت إذاعة "20 مينيت" الفرنسية، إن هذا الارتفاع انعكس بشكل مباشر على أسعار تذاكر الطيران، ما أدى إلى تراجع الحجوزات، بينما اضطرت بعض شركات الطيران، خصوصاً منخفضة التكلفة، إلى تقليص عدد رحلاتها أو إلغائها.
استهلاك ضخم للوقود
تكشف الأرقام حجم الاستهلاك الهائل للطائرات الحديثة الطائرات متوسطة المدى مثل إيرباص A320 تستهلك حوالي 2 طن من الكيروسين في الساعة، أي ما يقارب 2400 لتر.
أما الطائرات طويلة المدى مثل إيرباص A350 فتستهلك نحو 4.5 طن في الساعة، أي أكثر من 5 آلاف لتر في الساعة، في رحلة بين باريس ونيويورك تستغرق حوالي 8 ساعات، يمكن لطائرة A350 أن تستهلك قرابة 40 ألف لتر من الكيروسين.
كما تتسع خزانات الوقود في الطائرات الكبيرة لكميات ضخمة، إذ يمكن أن تصل سعة بعض طائرات بوينغ 787 إلى أكثر من 126 ألف لتر، بينما تصل سعة بعض طرازات A350 إلى 184 ألف لتر.
ارتفاع غير مسبوق في التكلفة
قفز سعر الكيروسين من نحو 750 دولاراً للطن قبل الأزمة إلى حوالي 1,900 دولار في الفترة الأخيرة، ما ضاعف الأعباء على شركات الطيران.
وبحسب خبراء في القطاع، فقد ارتفعت حصة الوقود من إجمالي تكاليف شركات الطيران من حوالي 25% إلى ما بين 40 و45% حالياً، وهو ما يشكل ضغطاً كبيراً على أرباح الشركات واستقرارها المالي.
إلغاءات وتغييرات في المسارات
إلى جانب ارتفاع الأسعار، تواجه شركات الطيران مشكلة إضافية تتمثل في تغيير مسارات الرحلات لتجنب مناطق نزاع، ما يؤدي إلى إطالة زمن الرحلات أحياناً بساعة أو ساعتين، وبالتالي زيادة استهلاك الوقود وتكاليف التشغيل.
وأعلنت عدة شركات، من بينها شركات أوروبية منخفضة التكلفة، عن تقليص عدد الرحلات خلال الفترة المقبلة، في محاولة للحد من الخسائر.
ارتفاع أسعار الكيروسين لا ينعكس فقط على أسعار التذاكر، بل يضرب أساس اقتصاد الطيران نفسه، في وقت تواجه فيه الشركات مزيجاً من التكاليف المرتفعة، وتغيّر المسارات، وتراجع الطلب، ما ينذر بمزيد من الاضطرابات في قطاع السفر الجوي.