مطاعم بريطانيا تعاني من أزمة طاقة.. تقليص للوظائف وتصاعد شبح الإغلاق
دُفعت المطاعم والحانات في المملكة المتحدة إلى تقليص عدد الموظفين وخفض ساعات العمل، مع ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل سلسلة متزايدة من التكاليف التي يواجهها القطاع.
وقال مدير مجموعة حانات "أوفام إنز" في جنوب إنجلترا، إيان دانستال، لصحيفة فايننشال تايمز، إن "احتياطيات قطاع الضيافة لمواجهة هذه الخسائر الإضافية بدأت تتضاءل".
وتلجأ معظم مجموعات الضيافة الكبيرة، مثل "جيه دي ويذرسبون" و"غرين كينغ"، إلى التحوّط ضد تقلبات أسعار الطاقة، ما يمنحها قدرًا من الحماية من ارتفاع التكاليف الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط خلال الأشهر المقبلة على الأقل.
لكن بعض الحانات والفنادق والمطاعم المستقلة تواجه "ضربة ثلاثية حقيقية"، مع ارتفاع أسعار النفط والغاز بالتزامن مع زيادات الحد الأدنى للأجور ورسوم الأعمال التي دخلت حيّز التنفيذ يوم الأربعاء، وفقًا لكيت نيكولز، رئيسة هيئة "يو كيه هوسبيتاليتي".
واستُثنيت المطاعم والفنادق من حزمة الإغاثة المخصصة لدعم الحانات في مواجهة الارتفاع الكبير في ضرائب الأعمال بعد ميزانية نوفمبر/تشرين الثاني، ما جعل متوسط منشآت الضيافة يواجه زيادة بنحو 3126 جنيهًا استرلينيًا، أي ما يعادل 15% من فواتيرها هذا العام، بحسب تقديرات الهيئة.
وكانت الشركات الريفية التي تعتمد على زيت التدفئة، ولا تصلها شبكة الغاز أو الكهرباء، الأكثر تضررًا. وقالت نيكولز: "إذا احتجت إلى ملء خزانك، فعليك القيام بذلك فورًا، ولا يمكنك التحوّط ضد هذه التكاليف".
ويدفع فندق ومطعم "ذا لينز" في سومرست حاليًا نحو 145 بنسًا للتر الواحد من زيت التدفئة، أي ما يقارب ضعف السعر الذي كان يدفعه قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، حين بلغ 76 بنسًا.
وأدى ذلك إلى زيادة التكاليف بنحو 500 جنيه استرليني أسبوعيًا، وفقًا للمالك والمشغل شون وايت هاوس، الذي وصف الوضع بأنه "ضربة قوية جدًا بالنسبة لشركة صغيرة نسبيًا".
واضطر وايت هاوس إلى خفض ساعات عمل موظفيه في مارس/آذار "للحفاظ على كفاءة التشغيل قدر الإمكان"، مشيرًا إلى تخوفه من تحميل الزبائن زيادات الأسعار، في وقت "يُقلّص فيه المستهلكون بالفعل إنفاقهم على المطاعم والمقاهي"، معربًا عن أمله في أن يُسهم الطقس الدافئ في خفض تكاليف التدفئة.
تقليص عدد الموظفين
ووفقًا لاستطلاع أجرته شركة "إن آي كيو" لصالح هيئات تجارية مختلفة في فبراير/شباط، يخطط نحو ثلثي شركات الضيافة لتقليص عدد الموظفين نتيجة ضرائب الأعمال الجديدة وزيادة الحد الأدنى للأجور.
وحتى قبل تأثير الحرب في إيران على إمدادات الطاقة العالمية، أشار 93% من المشاركين في الاستطلاع إلى أن تكاليف الطاقة تؤثر سلبًا على أرباحهم، بينما يخشى 15% منهم الاضطرار إلى الإغلاق.
وقال المتخصص في قطاع الضيافة لدى شركة المحاماة "سي إم إس"، ديفيد روبرتس: "هذه ليست سوى أحدث حلقة في سلسلة طويلة من الضغوط التضخمية التي يواجهها القطاع، الأمر بات يُشبه أزمة مستمرة".
وأضاف أن بعض شركات الضيافة بدأت بالفعل في تعليق خطط التوسع وإغلاق أبوابها مبكرًا لتوفير التكاليف، مشيرًا إلى أن بقاء بعض الشركات قد يعتمد على توقيت تجديد عقود الطاقة.
وقامت سلسلة مطاعم "بلاكلوك"، المتخصصة في شرائح اللحم، والتي يمتلكها روبرتس جزئيًا، بالتحوّط لعقود الطاقة قبل اندلاع الحرب بقليل، وهي خطوة أقر بأنها كانت "محض صدفة أكثر منها تخطيطًا".
وأوضحت نيكولز أن العديد من شركات الضيافة في المملكة المتحدة أصبحت "أكثر استعدادًا" مقارنة بما كانت عليه عقب أزمة الطاقة التي أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022.
وقد ارتفعت حالات الإفلاس بين الحانات والمطاعم في ذلك العام إلى أعلى مستوى لها منذ نحو عقد، ما دفع الشركات الكبرى إلى تعزيز استراتيجيات التحوّط من تقلبات أسعار الطاقة.
لكن دانستال أشار إلى أن تأثير أزمة 2022 كان أقل حدة، لأنه جاء في وقت كان فيه القطاع يشهد "انتعاشًا بعد جائحة كوفيد-19".
وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة حاليًا، إلى جانب "العديد من الضغوط المالية الأخرى التي تؤثر على الشركات والمستهلكين معًا"، يشكل عبئًا إضافيًا ثقيلًا.
وقال مؤسس شركة "ويذرسبونز" ورئيسها التنفيذي، تيم مارتن، إن قطاع الضيافة "ربما يكون أكثر عرضة للخطر من أي وقت مضى".
وحذّرت سلسلة "ويذرسبونز"، المعروفة بأسعارها المنخفضة، الشهر الماضي من احتمال انخفاض أرباحها هذا العام عن التوقعات، مرجعة ذلك إلى ارتفاع تكاليف العمالة والطاقة والضرائب، إلى جانب "ضغوط كبيرة" على ميزانيات المستهلكين.
وأشار مارتن إلى أن الحانات في "المناطق الراقية" قد تتمكن من تمرير التكاليف المرتفعة إلى الزبائن، لكن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل "القشة التي قصمت ظهر البعير" بالنسبة لمعظم القطاع.
ما هي الحلول؟
وبحسب تقرير لصحيفة "الغارديان"، كشفت الحرب الإيرانية عن كلفة اعتماد الحكومات المتعاقبة على سياسات قصيرة الأجل، ما جعل بريطانيا أكثر عرضة للضغوط الاستراتيجية، خصوصًا في قطاع الطاقة.
وتقود الشركات البريطانية حاليًا قطاعًا واعدًا يتمتع بجدوى تقنية ويوفر فرص عمل، وهو طاقة المد والجزر، التي كان من الممكن أن تعزز أمن الإمدادات وتخفض التكاليف لو حظيت بدعم أكبر في وقت سابق.
وتمتلك بريطانيا نحو 50% من موارد طاقة المد والجزر في أوروبا، وتقع جميعها ضمن مياهها الإقليمية، وتتدفق في أوقات مختلفة.
وتُعد هذه الطاقة قابلة للتنبؤ وغير قابلة للنضوب، ويمكن تشغيلها خلال ثلاث سنوات من الحصول على الموافقات اللازمة، بغض النظر عن تقلبات أسعار الطاقة أو الأحوال الجوية، كما تسهم في تقليل تكاليف الطاقة غير المستغلة على الشبكة.
ووفقًا لبيانات حكومية أوردها التقرير، لا يزال دعم طاقة المد والجزر محدودًا للغاية مقارنة بطاقة الرياح البحرية، إذ لا يتجاوز 1%.
ومع توفير دعم أقوى، يمكن أن تنخفض تكاليفها لتصبح مماثلة لطاقة الرياح خلال خمس سنوات، خاصة أن المشاريع التشغيلية في اسكتلندا حققت بالفعل إنتاجًا تجاوز 70 جيجاواط/ساعة، مع تراجع التكاليف بنحو 17% سنويًا.