«الإخوان» تلزم بورتسودان بأجندتها.. تهرب من حوار السلام في برلين
بينما تتواصل الاستعدادات لعقد مؤتمر برلين لدعم السودان سياسياً وإنسانياً، تستمر حكومة بورتسودان في عرقلة أي جهد جاد لإنهاء الحرب المتواصلة منذ منتصف أبريل/نيسان 2023.
وأعلنت دول أوروبية عزمها عقد مؤتمر لحشد الدعم الإنساني للسودان الذي يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم، في 15 أبريل/نيسان الجاري، في نسخة هي الثالثة من نوعها بعد مؤتمري باريس ولندن.
إلا أن حكومة بورتسودان التي تقف عائقًا أمام أي حلول في السودان، برفضها أكثر من مقترح للهدنة، وإصرار مسؤوليها على أن العمل العسكري هو الطريق الأوحد لأي تسوية في البلد الأفريقي، أبدت اعتراضًا على عقد ذلك المؤتمر، في رفض رسمي للخطوة التي لم توجه فيها دعوة للحكومة.
رفض بورتسودان
ففي فعالية نظمتها رابطة الشعوب لشكر المنظمات الإنسانية والمبادرات المحلية، قال نائب رئيس مجلس السيادة، مالك عقار، إن «مؤتمر برلين المزمع عقده هذا الشهر هو ضد رغبة السودانيين وتطلعاتهم»، مشيرًا إلى أن «المشكلات والحلول يحددها السودانيون بأنفسهم فقط (..) إنها حرب سودانية تُحل بحلول نابعة من الشعب».
وبينما أفادت تقارير صحفية بأن القائمين على مؤتمر برلين وجهوا دعوة إلى 40 شخصية تمثل ائتلافات وأحزابًا سياسية للمشاركة في المؤتمر، أعلنت قوى سياسية مؤيدة لحكومة بورتسودان مقاطعتها للمؤتمر، وانخرطت منصات تابعة للحركة الإسلامية (الإخوان) الرافضة للسلام في حملة تشويش ممنهجة، تستند إلى أكاذيب وادعاءات بانحياز المؤتمر، في محاولة لتبرير موقفها الرافض لأي تسوية سياسية تفضي إلى إنهاء الحرب.
غير أن مراقبين يرون في هذه الذريعة مجرد غطاء لمماطلة ممنهجة، إذ أن المؤتمر يضم أكبر تحالف دولي وإقليمي متوازن، ويشمل قوى غربية وأفريقية وعربية، كما يركز على طيف واسع من القوى المدنية الهادفة لتأسيس نظام مدني ديمقراطي.
عراقيل إخوانية
وحول أسباب موقف حكومة بورتسودان، قال المحلل السياسي السوداني سيبويه يوسف، في حديث لـ«العين الإخبارية»، إن «القرار ليس في يد حكومة الأمر الواقع ببورتسودان، وإنما في يد جماعة الإخوان المسلمين».
«هذا الواقع المؤسف بيتسق مع كل المواقف السابقة، بدءاً من رفض منبر جدة، ومنبر جنيف، مرورًا بالمنامة، والإيغاد، وكل المبادرات الساعية لوقف الحرب في السودان»، يضيف المحلل السياسي، الذي أشار إلى أن «ذلك التعنت، يؤكد أن الإخوان التي أشعلت هذه الحرب، تتمترس خلفها، وتتكسب منها، ما يعني أنها سترفض أية مساع لتبريد الجبهات، ولا سيما بعد صدور القرار الأمريكي بتصنيف الحركة الإسلامية في السودان كمنظمة إرهابية عابرة للحدود».
وأوضح المحلل السياسي، أن موقف الحركة الإسلامية يشير إلى أنها «اتخذت موقفًا مناوئًا لرغبات المجتمع الدولي، وأنهم الآن يضعون كل قواهم وكل إمكاناتهم في مواجهة أي قرارات أخرى».
وفند المحلل السياسي، تصريحات مالك عقار بأن «مؤتمر برلين ضد رغبة وتطلعات السودانيين»، قائلا: المؤتمر دعت له قوى تحث على السلام، وإعمار وبناء السودان، وبالتالي من ينظر إليه بأنه مؤتمر معادٍ، ينظر إليه بمنظور الحرب، ينظر إليه بمنظور إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، ما يعني إعادة الحركة الإسلامية إلى واجهة المشهد».
تسويف سياسي
وتابع: «ما يتحدث عنه مالك عقار هو نوع من التسويف السياسي، لأن السودانيين أنفسهم غير متفقين على شكل من أشكال الحلول، باعتبار أن هنالك قوة غاشمة في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021 أحدثت انقلاباً عسكرياً اتجاه ثورة مدنية».
وأشار إلى أن السودانيين ينظرون الآن إلى هذه الحرب بأنها «حرب الحركة الإسلامية، وأنه ليس هنالك أي توافق مع من مزق الوثيقة الدستورية التي خطها المئات من أبناء الشعب السوداني».