بين إيران وأوكرانيا.. استنزاف الذخائر يفرض تحولات أمريكية حاسمة
تنفذ الإدارة الأمريكية، تحول استراتيجي عميق في صناعة السلاح، لتسريع وتيرة الإنتاج، وسد فجوة الاستهلاك المتزايد.
ووفقا لمجلة "التايم" الأمريكية، أدت الهجمات التي تشنها إدارة دونالد ترامب على إيران، إلى استنزاف مخزونات حيوية من الذخائر والأنظمة الدفاعية، في وقت كانت فيه هذه المخزونات تعاني أصلاً من سنوات من الاستنزاف بسبب الحروب السابقة والصراع في أوكرانيا.
رافال F5 وصواريخ أيروباليستية.. رهان فرنسا على السيطرة العسكرية الأوروبية
ومع تزايد المخاوف من أن يستمر القتال لأسابيع أو أشهر، تحولت مسألة تجديد المخزونات إلى أولوية وطنية ملحة، دفعت الإدارة إلى التخطيط لضخ عشرات المليارات من الدولارات في القطاع الدفاعي.
طلب بقيمة 200 مليار دولار
وفي خطوة تعكس حجم الاحتياجات المتسارعة، كشف وزير الدفاع بيت هيغسيث، الخميس، أن البنتاغون أرسل إلى البيت الأبيض، طلبًا للحصول على تمويل إضافي بقيمة 200 مليار دولار، مشيرًا إلى أن هذا الرقم "قابل للتغيير" وفقًا لتطورات الميدان.
قاذفة بي-2 سبريت
هذا الطلب يتسق مع رؤية أوسع للرئيس ترامب، الذي كان قد صرح في يناير/كانون الثاني الماضي، قبل أسابيع من اندلاع الحرب، بأن ميزانية الجيش الأمريكي لعام 2027 يجب أن ترتفع من تريليون دولار إلى 1.5 تريليون دولار، وهو رقم يقارب ضعف الإنفاق الدفاعي في السنة الأخيرة من ولاية الرئيس السابق جو بايدن، والذي بلغ 874 مليار دولار.
عقود ضخمة
وخلال اجتماع عقده مع كبار شركات الدفاع في البيت الأبيض الشهر الماضي، أعلن ترامب أن الشركات وافقت على "مضاعفة" إنتاج الأسلحة "المتطورة" أربع مرات، في إشارة إلى الأنظمة المتطورة القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية، مثل بطاريات باتريوت وصواريخ ثاد الاعتراضية.
ويبلغ سعر الصاروخ الاعتراضي الواحد من طراز ثاد نحو 12.7 مليون دولار، بينما يبلغ سعر صاروخ باتريوت PAC-3 نحو 3.7 مليون دولار.
ورغم أن تقديرات ترامب حملت مبالغة إلى حد ما، حيث إن عددًا محدودًا فقط من خطوط الإنتاج ستشهد هذه الزيادة، إلا أن العقود الموقعة تعكس قفزات نوعية في القدرات الإنتاجية.
فشركة لوكهيد مارتن، إحدى أكبر الشركات المستفيدة، وقعت اتفاقيات لزيادة الإنتاج السنوي لصواريخ باتريوت الاعتراضية من 600 إلى 2000 صاروخ، ولصواريخ ثاد من 96 إلى 400 صاروخ، على الرغم من أن تحقيق هذه الأهداف قد يستغرق سنوات.
وبرزت شركة لوكهيد مارتن كلاعب محوري في الدفاع عن القواعد الأمريكية وحلفائها، حيث شكلت أنظمة باتريوت وثاد العمود الفقري للتصدي للهجمات الصاروخية الإيرانية.
وخلال الـ12 يومًا من الحرب الإسرائيلية الإيرانية في يونيو/حزيران الماضي، استُخدمت أكثر من 90 صاروخًا اعتراضيًا من طراز ثاد، ما يمثل نحو 14 في المئة من المخزون الأمريكي آنذاك، وفقًا لتحليل المعهد اليهودي للأمن القومي.
أما شركة آر تي إكس، التي تضم رايثيون العملاقة، فتُنتج صواريخ توماهوك كروز التي افتتحت الضربات الأمريكية على إيران في 28 فبراير/ شباط، إضافة إلى صواريخ اعتراضية لحماية السفن الحربية والطائرات المقاتلة.
وفي فبراير/شباط الماضي، أبرمت الشركة اتفاقيات طويلة الأجل مع "البنتاغون" لزيادة إنتاج هذه الأنظمة بمعدلات تتراوح بين الضعف والأربعة أضعاف.
قاذفة بي-2 سبريت
لا تقتصر الاستفادة على الشركات المصنعة للصواريخ فقط، بل تمتد إلى شركات عملاقة في مجالات الطيران والدفاع.
شركة بوينغ، المعروفة بطائراتها التجارية، تُصنع مقاتلات إف-15 وطائرات الحرب الإلكترونية إي إيه-18 جي غراولر، إضافة إلى وحدات الرادار المتطورة PAC 3 المستخدمة في بطاريات باتريوت.
وحصلت الشركة على عقد متعدد السنوات بقيمة 2.7 مليار دولار لزيادة إنتاجها حتى عام 2030.
فيما تسهم شركة نورثروب غرومان في بناء الجيل الجديد من قاذفات الشبح بي-21 رايدر، إضافة إلى محركات الصواريخ الصلبة التي تُعد مكونات أساسية في سلسلة توريد الصواريخ الاعتراضية.
بينما توفر شركة جنرال دايناميكس دبابات إم 1 أبرامز ومركبات سترايكر القتالية، إلى جانب بناء غواصات فئة فرجينيا ومكونات أساسية لسلسلة توريد الصواريخ، مثل أغلفة الرؤوس الحربية وهياكل أجهزة التوجيه.
تكنولوجيا الاستشعار والاستهداف
وفي فلوريدا، تقدم شركة "إل 3 هاريس" تقنيات البيانات المتطورة التي تربط أنظمة الأسلحة الحديثة، حيث تُدمج أجهزة استشعار الاستهداف الخاصة بها في الطائرات المسيّرة والعسكرية، مما يتيح ضربات دقيقة حتى في ظروف الرؤية الضعيفة.
كما تُصنع المحركات الصلبة لصواريخ ثاد الاعتراضية، وحصلت مؤخرًا على عقد جديد بقيمة 400 مليون دولار لتصنيع المزيد من محركات التعزيز وأنظمة التحكم.
وتعكس هذه العقود والاستثمارات تحولًا استراتيجيًا في السياسة الدفاعية الأمريكية، حيث تتحول الصناعة الحربية من حالة الترقب إلى حالة الإنتاج المتسارع.
ومع استمرار القتال في الشرق الأوسط، يتوقع محللون أن يضطر الكونغرس إلى الموافقة على اعتمادات إضافية متعاقبة لتجديد المخزونات وضمان الجاهزية لأي طارئ.