تداعيات حرب إيران.. الصين تُشدد قيود صادرات الأسمدة

وكالة أنباء حضرموت

تُشدد الصين قيودها على صادرات الأسمدة، مع تداعيات الحرب في إيران التي تعطل تجارة العناصر الغذائية الأساسية للمحاصيل، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار عالميا، وفق وكالة بلومبرغ.

وأفادت مصادر مطلعة أن الحكومة طالبت المُصدّرين بوقف شحنات الأسمدة النيتروجينية والبوتاسية، مؤكدة استمرار القيود على تصدير اليوريا، ومبددة آمال التجار في إصدار حصص مبيعات جديدة قريبًا.

وتأتي هذه الإجراءات في إطار جهود الصين لتأمين الإمدادات المحلية واستقرار الأسعار، مع استعداد المزارعين لموسم الزراعة الربيعية وذروة الطلب. وتُعدّ الصين من أكبر مستهلكي الأسمدة، كما أنها مصدر رئيسي لها، إلا أن أي نقص في هذه المدخلات الزراعية قد يهدد الأمن الغذائي.

أزمة الأسمدة تهدد الزراعة الإثيوبية.. تحذير من تأثيرات على الأمن الغذائي
وأوضحت المصادر أن الاستثناء الوحيد الحالي هو كبريتات الأمونيوم، التي شكّلت نحو نصف شحنات الأسمدة الصينية العام الماضي، ولم تتأثر حتى الآن.

وقد أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى شلّ إمدادات الأسمدة، مما تسبب في ارتفاع الأسعار عالميا. وارتفعت أسعار اليوريا الفورية، الأكثر استخدامًا، بنسبة 40% تقريبًا منذ بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وفق بيانات الأسواق الخضراء.

وفرضت الصين قيودًا على صادرات اليوريا لعدة سنوات عبر نظام حصص سنوية، وحثت مجموعات صناعة الأسمدة الشركات على وقف شحنات الفوسفات حتى أغسطس/آب لضمان الإمدادات. ومع ذلك، خففت البلاد القيود العام الماضي وبدأ المصدرون تصدير بعض المنتجات المركبة، إلا أن التجارة معلقة الآن لتعطي الأولوية لإمدادات المزارعين المحليين.

كما قررت الصين الإفراج عن المخزونات التجارية لبعض الأسمدة في وقت مبكر من هذا العام لضمان الزراعة الربيعية، حسب الجمعية الصينية لوسائل الإنتاج الزراعي.

وحذر خبراء من أن الحرب في الشرق الأوسط قد تُحدث صدمة غذائية عالمية أشد وطأة من الحرب الروسية في أوكرانيا عام 2022، إذ يهدد نقص الأسمدة الإنتاج الغذائي في قارات متعددة.

وأدت الاعتداءات الإيرانية إلى توقف قطاعات واسعة من إنتاج اليوريا، بينما أجبر نقص الغاز منتجي الأسمدة على خفض الإنتاج، ما أدى إلى تعطيل نحو نصف شحنات اليوريا المخطط تصديرها خلال الأسبوعين الماضيين.

وفي الوقت نفسه، لا تزال أكثر من 1.1 مليون طن من الأسمدة، بما فيها 570 ألف طن من اليوريا، عالقة، إما قيد التحميل أو على متن السفن، وفق بيانات شركة كيبلر.

وتُصنع الأسمدة النيتروجينية من الأمونيا باستخدام الغاز الطبيعي، الذي شهد ارتفاعًا حادًا منذ اندلاع الحرب. وبدأت حالات النقص خلال موسم الزراعة في نصف الكرة الشمالي، ما دفع المسؤولين التنفيذيين في القطاع للتحذير من انخفاض محاصيل مثل الأرز.

وأكدت كبيرة الاقتصاديين في معهد الأسمدة، فيرونيكا نايت، أن استمرار الصراع سيزيد الوضع سوءًا مقارنة بعام 2022، مضيفة: "كلما طال أمد الصراع، ازدادت الصعوبات على الإنتاج الغذائي العالمي".

ويمر نحو ثلث صادرات اليوريا العالمية عبر مضيق هرمز، ونحو 45% من صادرات الكبريت العالمية، الذي يُستخدم في صناعة الأسمدة الفوسفاتية، في ممر مائي أصبح مغلقًا فعليًا.

وأصدرت الهند أوامر لمصانع الأسمدة بخفض استهلاك الغاز إلى نحو 70% من مستوياته الطبيعية، بينما أوقفت مصانع في باكستان وبنغلاديش الإنتاج، بما فيها شركة أغريتك المحدودة في باكستان، إحدى أكبر منتجي اليوريا، وفق مصادر مطلعة.