الولايات المتحدة وإسرائيل: أهداف متباينة في حرب إيران

وكالة أنباء حضرموت

رغم التفاهم الظاهري بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن التعامل مع التهديد الإيراني، تظهر الفجوات الاستراتيجية والمصالحية بين الطرفين بوضوح عند النظر إلى أهداف كل منهما على أرض الواقع.

وبالنسبة لإسرائيل، تُعد إيران النووية تهديدًا وجوديًا لا يمكن التساهل معه، إذ ترى أن البرنامج النووي الإيراني، فضلاً عن القوة الإقليمية المتزايدة للجمهورية الإسلامية، يمثل تهديدًا مباشرًا لبقائها الجسدي والأمني.

ومن هذا المنطلق، تعتبر إسرائيل أن القضاء الكامل على البرنامج النووي الإيراني وإضعاف الجمهورية الإسلامية نفسها ليس مجرد خيار، بل ضرورة وجودية.

وقد أبدى القادة الإسرائيليون هذا الموقف بوضوح وبشكل متكرر، مؤكدين أن أي تردد أميركي أو حد في الحرب النووية على إيران لن يكون مقبولًا بالنسبة لهم، وأن الولايات المتحدة مطالبة بخوض الحرب بشكل كامل وحاسم وبأي تكلفة لضمان إتمام المهمة.

وأما الولايات المتحدة، فإن أهدافها في مواجهة إيران أكثر اعتدالًا وتعقيدًا، وهي تتشكل وفقًا لمصالحها الاستراتيجية العالمية لا وفقًا للتهديدات الإقليمية المحورية فقط.

وتشمل هذه الأهداف منع إيران من امتلاك سلاح نووي قابل للتسليم، حماية تدفق النفط عبر الخليج، تجنب التورط العسكري المفتوح في الشرق الأوسط الذي قد يقوض قدرتها على الردع التقليدي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وحماية الاقتصاد العالمي من صدمات أسعار النفط التي قد تسرع من تفكك الاقتصاد الأميركي.

وإضافة إلى ذلك، تركز الولايات المتحدة على إدارة منافستها مع الصين، وهو ما تعتبره واشنطن التحدي الاستراتيجي الأكبر لهذا القرن.

وتتباين هذه الأهداف الأميركية، التي تمثل توازنًا دقيقًا بين الأمن الإقليمي والمصالح العالمية، بشكل واضح مع رؤية إسرائيل الأكثر تطرفًا وحسمًا.

ويقدم تاريخ العلاقة الأميركية-الإسرائيلية دروسًا واضحة حول مخاطر عدم الاعتراف بهذه الاختلافات.

أي حملة عسكرية تقلل قدرات إيران لكنها تشعل صراعًا إقليميًا أوسع أو تغلق مضيق هرمز وتستدعي انتشارًا أميركيًا موسعًا وغير محدد في الخليج قد تُرضي المعايير الإسرائيلية للنجاح، لكنها تمثل انتكاسة استراتيجية كبيرة للولايات المتحدة

وعلى سبيل المثال، أظهرت الحرب على العراق عام 2003 كيف يمكن أن تتفق إسرائيل والولايات المتحدة في الطرح الظاهري لكن تختلف الأهداف والنتائج. فقد كان القضاء على صدام حسين مدعومًا بقوة من قبل أصوات إسرائيلية مرتبطة بالأمن القومي، وكان يُنظر إليه على أنه وسيلة لإعادة تشكيل النظام الإقليمي وتقديم فوائد أمنية مشتركة. لكن النتيجة كانت عقدين من فقدان المصداقية الأميركية ومواردها وتركيزها الاستراتيجي، بينما خرجت إيران أقوى نسبيًا بعد إزالة منافسها العربي الرئيسي، وهو درس يؤكد أن التحالفات لا تعني بالضرورة توافقًا تامًا في المصالح أو النتائج.

وهناك أيضًا بعد جغرافي واستراتيجي يعزز التباين بين الطرفين. إسرائيل دولة صغيرة تواجه تهديدًا محددًا، ويمكنها تحمل التركيز على هدف وجودي واحد. بينما الولايات المتحدة قوة عالمية لها التزامات تمتد من بحر الصين الجنوبي إلى أوروبا الشرقية وحتى القارة الأميركية، ولا يمكنها المضي في حرب تركز فقط على تهديد محدد دون النظر إلى العواقب العالمية والإقليمية الأوسع.

وأي حملة عسكرية تقلل قدرات إيران لكنها تشعل صراعًا إقليميًا أوسع أو تغلق مضيق هرمز وتستدعي انتشارًا أميركيًا موسعًا وغير محدد في الخليج قد تُرضي المعايير الإسرائيلية للنجاح، لكنها تمثل انتكاسة استراتيجية كبيرة للولايات المتحدة.

وبالتالي، فإن اختلاف حجم الدولة ونطاق التزاماتها الاستراتيجية يوضح سبب عدم التوافق بين أهداف الطرفين، ويؤكد أن التحالف يجب أن يُدار بحذر وذكاء.

كما أن التباين في الأولويات الاستراتيجية يجعل أي تجاهل للاختلافات خطيرًا على السياسة الأميركية، إذ إن الادعاء بأن المصالح الأميركية والإسرائيلية متطابقة يؤدي إلى تشويه عملية صنع القرار، ويعزل السياسة الإسرائيلية عن التدقيق المشروع، وفي النهاية يُفضي إلى ارتباك استراتيجي يمكن أن يكون له عواقب مميتة.

ويجب أن تعترف السياسة الخارجية الفعالة للولايات المتحدة بصراحة بأن التحالفات تتطلب إدارة مصالح متباينة، لا إنكارها، وأن التنسيق الاستراتيجي يجب أن يوازن بين دعم إسرائيل في الدفاع عن نفسها ومنع التهديد النووي الإيراني وبين حماية المصالح الأمريكية العالمية والاستقرار الإقليمي.

وفي الوقت ذاته، فإن إدارة هذا الاختلاف لا تعني التراخي تجاه التهديد النووي الإيراني. فالولايات المتحدة لها مصلحة مشروعة في منع إيران من الحصول على أسلحة نووية، وهو ما يشكل خطرًا على الأمن العالمي والاستقرار الإقليمي. لكن العلاقة بين هذا الهدف والأهداف الإسرائيلية ليست مباشرة أو متطابقة، بل ترتبط جزئيًا فقط.

وتحتاج الولايات المتحدة إلى استراتيجيات تحقق هذه الغاية مع الحد من التورط العسكري المباشر، والحفاظ على تحالفاتها الأخرى، وإدارة التحديات الاقتصادية والجيوسياسية الأكبر، بينما إسرائيل تركز على القضاء النهائي على التهديد النووي لضمان بقائها.

ويوضح هذا السياق أن التحالف الأميركي-الإسرائيلي لا يقوم على التوافق المطلق، بل على القدرة على إدارة الاختلافات بذكاء وصدق. فالتعاون الاستراتيجي الحقيقي يقوم على الاعتراف بالاختلافات، والتنسيق حول الأهداف المشتركة، مع الاحتفاظ لكل طرف بالقدرة على اتخاذ قراراته بما يخدم مصالحه الحيوية. تجاهل هذا الواقع، أو الادعاء بالاتفاق الكامل، قد يؤدي إلى تحركات عسكرية أو سياسية خاطئة، وينتج عنه ارتباك استراتيجي يضع حياة الجنود والمدنيين على المحك.

ويتطلب الفهم الواقعي للتحالف أيضًا إدراك الأبعاد الجغرافية والسياسية. إسرائيل تعتبر محيطها الإقليمي المباشر محور اهتمامها الرئيسي، بينما الولايات المتحدة تتعامل من منظور عالمي، مما يجعل أي حملة عسكرية في الشرق الأوسط لها عواقب متعددة الأبعاد.

ومن ثم، فإن نجاح إسرائيل في تحقيق أهدافها قد لا يتوافق دائمًا مع مصالح الولايات المتحدة، خصوصًا إذا أدى ذلك إلى إشعال صراعات إقليمية أكبر أو تعطيل حركة الطاقة العالمية أو استنزاف الموارد الأميركية.