حماس تداري حرجها من سلوك حليفتها إيران إزاء البلدان العربية
تجد حركة حماس الفلسطينية المصنّفة ضمن ما يعرف بـ"محور المقاومة" الذي تقوده إيران نفسها في موقف محرج بسبب استهداف حليفتها الجمهورية الإسلامية بالصواريخ والمسيّرات لبلدان عربية بما في ذلك قطر التي تربطها بالحركة علاقات شديدة المتانة.
وتراقب حماس بقلق مجريات الحرب وما يمكن أن تؤول إليه من هزيمة لإيران ستعني فقدان الحركة لظهير مهم وتفكك المحور الذي تنتمي إليه.
وتضاف مخاوف الحركة وحرجها من الحرب الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتّحدة من جهة مقابلة إلى الموقف الصعب الذي أصبحت تواجهه بسبب ما آلت إليه الحرب غير المتكافئة التي خاضتها بدءا من السابع أكتوبر 2024 ضد إسرائيل وما خلفته من دمار شامل في قطاع غزّة ووضع مأساوي لسكانه.
وعلى هذه الخلفية حاولت حماس الاختباء وراء موقف هلامي مطّاط من اعتداءات إيران على الدول العربية.
وأصدرت السبت بيانا تحاشت فيه وصف القصف الإيراني لمرافق ومنشآت في دول الخليج والعراق والأردن بـ"العدوان" وهو التوصيف الذي تعتمده بشكل رسمي تلك الدول، لكنها دعت طهران إلى عدم استهداف دول الجوار، مؤكدة في الوقت نفسه على "حق الجمهورية الإسلامية في الرد على العدوان الأميركي الإسرائيلي".
كما أدانت الحركة في بيانها ذلك "العدوان" الذي قالت إنه "ينتهك قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ويهدد الأمن والسلم في المنطقة والعالم".
وأضافت قولها "في الوقت الذي تؤكد فيه الحركة على حق إيران بالرد على هذا العدوان بكل الوسائل المتاحة وفق الأعراف والقوانين الدولية، فإنها تدعو الإخوة في إيران إلى عدم استهداف دول الجوار".
وقالت إنها "تثمن كل الجهود التي بذلتها الدول المختلفة لمنع اندلاع الحرب وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية".
وفي المقابل طالبت دول المنطقة بضرورة "التعاون لوقف العدوان الأميركي الإسرائيلي"، وناشدت الدول والمنظمات الدولية للعمل على وقفه بشكل فوري.
حماس تحاشت في بيانها وصف القصف الإيراني لمرافق ومنشآت في دول الخليج والعراق والأردن بـ"العدوان" وهو التوصيف الذي تعتمده بشكل رسمي غالبية تلك الدول
وجاء ذلك وسط تواصل الهجمات الإيرانية على دول عربية رغم إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في خطاب متلفز قبل أيام، وقف الهجمات على الدول المجاورة، إلا إذا انطلق أي هجوم ضد إيران من أراضي تلك الدول.
وعلى الرغم من التوصّل إلى وقف لإطلاق النار في غّزة منذ أكتوبر الماضي، فإن إسرائيل لم توقف بشكل كامل أعمالها الحربية داخل القطاع، فيما تتعمّق مأساة السكان الذين أصبحت غالبيتهم العظمى مشرّدة وبلا مأوى ومن دون خدمات بفعل الدمار الكبير الذي طال البنى التحتية والمرافق الخاصّة والعامّة.
وأعلن مستشفى ناصر في القطاع، السبت، أن فلسطينيين اثنين قتلا بنيران إسرائيلية. وأوضح في بيان أن غارة إسرائيلية بطائرة مسيرة أصابت نقطة تفتيش للشرطة في مدينة خان يونس جنوبي غزة، ما أسفر عن مقتل رجلين.
وهذه هي أحدث حالات قتل للفلسطينيين في غزة منذ أن أدى وقف إطلاق النار في الحادي عشر أكتوبر الماضي إلى وقف الحرب بين حماس والدولة العبرية. حيث قتل منذ ذلك الحين أكثر من 650 فلسطينيا بنيران إسرائيلية وفقا لوزارة الصحة في القطاع.
وتحمّل العديد من الدوائر الفلسطينية والعربية حركة حماس ومن ورائها محورها بقيادة طهران ما آل إليه الوضع في القطاع وتداعيات ذلك على القضية الفلسطينية ككلّ.