الحكومة المغربية تبشر بمحصول زراعي جيد بعد سنوات من الجفاف
أكد مصطفى بايتاس الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، أنه بعد سنوات طويلة من الجفاف سيكون للتساقطات الأثر الكبير على الإنتاج بعد استئناف الري على مستوى عدد من الدوائر، ما من شأنه أن يساهم أيضا في خلق فرص الشغل.
وأضاف أن الأشجار المثمرة عرفت بدورها مؤشرات إيجابية، مبرزاً أن هذه الوفرة “ستعطينا إمكانيات كبيرة على مستوى التشغيل واليد العاملة، خصوصاً في الأنشطة المرتبطة بالجني والجمع والتوضيب"، وأن تحسن الظروف المناخية سيساهم أيضاً في إعادة تشكيل القطيع الوطني من الماشية، مذكراً بأن هذا المجال يعد من أكبر القطاعات الفلاحية تشغيلاً لليد العاملة.
وقال الوزير المغربي، في ندوة الأسبوع مع ممثلي وسائل الاعلام، إن "تربية المواشي تعتبر من أكبر المجالات الفلاحية تشغيلاً لليد العاملة، وكلما أعيد تشكيل القطيع الوطني وكبر حجمه فإنه سيوفر إمكانيات أكبر للتشغيل".
وتابع متحدثا ، أنه يرتقب أن "نعود إلى المستويات التي تحققت مع مخطط المغرب الأخضر، بعدما بلغت المساحات المزروعة بالحبوب والقطاني والزراعات الكلئية برسم الموسم الحالي، 4,5 مليون هكتار، منها 3,9 مليون هكتار من الحبوب الخريفية الرئيسية الثلاث، وسجلت هذه المساحات المزروعة".
وأدت سبع سنوات متتالية من الجفاف إلى تراجع كبير في الطبقات المائية ونسبة امتلاء السدود، وقد استعاد سهل سايس ودكالة، بفضل التساقطات المطرية المهمة والمنتظمة المسجلة منذ شهر نونبر المنصرم، دينامية فلاحية استثنائية بعد سبع سنوات متتالية من الجفاف، حيث أكد المزراعون والكسابة أن هذا الموسم يشكل نقطة تحول حقيقية ، حيث تعكس المؤشرات الأولية للموسم الفلاحي دينامية إيجابية جدا.
وبحسب معطيات رسمية بلغ المعدل الوطني للتساقطات خلال الفترة الممتدة من فاتح شتنبر 2025 إلى غاية 11 مارس الجاري، حوالي 462 ملمترا، مسجلا ارتفاعا يقدر بـ 56 في المئة مقارنة بالمعدل المسجل خلال الثلاثين سنة الماضية، و134 في المئة مقارنة بالموسم الماضي.
وسجلت الزراعات السكرية تحسناً ملحوظاً، حيث بلغت المساحات المزروعة حوالي 44 ألف هكتار، بزيادة قدرها 21 في المئة مقارنة بالموسم الفلاحي الماضي، رغم القيود التي عرفتها بداية الموسم على مستوى مياه السقي، وفق بايتاس، مفيدا أن 11 ألف هكتار تضررت من الفيضانات التي شهدتها المملكة.
وأكد الخبير الاقتصادي ورئيس المركز الأفريقي للدراسات الإستراتيجية والرقمنة رشيد الساري، لـ"العرب"، أنه "التساقطات المهمة التي استمرت حتى شهر مارس الجاري، تعطي تقييما جيدا للموسم الزراعي، ما قد يفضي إلى موسم زراعي مهم يتجاوز فيه إنتاج الحبوب متوسط 70 مليون قنطار، وينتظر ارتفاع نسبة النمو الاقتصادي إلى ما بين 5 في المئة و5.7 في المئة، مدفوعا بتحسن القيمة الزراعية المضافة وبلوغ نسب ملء السدود ما بين 55 و60 في المئة".
وتواصل المديريات الإقليمية للفلاحة بالمغرب بتنسيق وثيق مع مختلف الشركاء والمتدخلين في القطاع، مواكبة الفلاحين عن قرب من خلال التتبع المستمر للوضعية الزراعية وتكثيف عمليات التأطير التقني والميداني.
وأبرزت رئيسة مصلحة الإحصائيات والحماية الاجتماعية بالمديرية الإقليمية للفلاحة بآسفي، خديجة لمسلك، الانعكاسات الإيجابية للأمطار على سلاسل الإنتاج الحيواني، خاصة على المراعي التي تظهر غطاء نباتيا ذا جودة جيدة جدا، لافتة إلى أن هذا التحسن من شأنه أن ينعكس في انخفاض كلفة أعلاف الماشية وارتفاع إنتاجية القطيع، لاسيما مع اقتراب عيد الأضحى.
من جهة أخرى، أشارت المسؤولة إلى أن إعادة تعبئة الطبقات المائية والمياه السطحية ستمكن المزارعين، بمن فيهم الذين يعتمدون السقي الموضعي (التنقيط)، من مواصلة الإنتاج خلال الفترة الصيفية، بما يضمن تموين الأسواق المحلية والوطنية بانتظام بمنتجات الخضر.
ويرى الخبير الاقتصادي إدريس الفينة، أن "تحسن المراعي قد يخفف الضغط على مربي الماشية ويحد جزئيا من ارتفاع كلفة الأعلاف، ويسهم في استقرار أسعار بعض المواد الغذائية".
وشدد في تصريح لـ"العرب"، على أن "هذه الآثار تبقى رهينة باستمرار سقوط الأمطار، كما سيسهم سقوط الأمطار الأخيرة في استحداث ما بين 120 و180 ألف فرصة عمل موسمية في الزراعة والأنشطة المرتبطة بها، وتحسين المراعي وخفض كلفة الأعلاف بنحو 20 في المئة إلى 30 في المئة".
وفي إطار برنامج دعم تحويل النظم الغذائية (2025–2030)، أطلقت وكالة التنمية الزراعية طلب عروض مشاريع يهدف إلى تحديد وانتقاء 20 فكرة لـ”شراكات منتجة” مقدَّمة من طرف مجموعات المنتجين بشراكة مع مشترين، وتهم عدة سلاسل زراعية موزعة على مستوى مختلف جهات المملكة، لتعزيز الإدماج المستدام لصغار المنتجين وتحسين ولوجهم إلى الأسواق.