تداعيات حرب إيران تطال المصريين: زيادة أسعار الوقود

وكالة أنباء حضرموت

دفعت الظروف الاستثنائية التي يشهدها العالم بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وما خلفته من تداعيات، إلى اتخاذ مصر سلسلة من الإجراءات لتخفيف الضغوط على المواطنين لاسيما بعد قرار رفع أسعار الوقود.

وأعلن رئيس الحكومة مصطفى مدبولي في مؤتمر صحافي الثلاثاء، حضره وزراء بينهم وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، عن مد صرف منحة مالية لنحو 15 مليون أسرة، والتوجه نحو رفع الحد الأدنى للأجور.

وكشف مدبولي أنه ومنذ اندلاع الحرب "تم تشكيل لجنة مركزية لإدارة الأزمة برئاسة رئيس مجلس الوزراء، لضمان تقدير الموقف لحظيا، وبالفعل عُقد اجتماعان متتاليان خلال اليومين الماضيين لمراجعة الموقف بكافة أبعاده".

وأشار إلى أن "سعر النفط قفز إلى 120 دولارا للبرميل عالميا قبل أن يصل قبل المؤتمر الصحافي إلى حدود 92 إلى 93 دولار للبرميل، مقارنة بـ69 دولار قبل اندلاع الحرب، مما تسبب في وجود فجوة كبيرة جدا".

وأفاد بأن "الدولة المصرية اتخذت حزمة من الإجراءات السريعة والعاجلة لترشيد الإنفاق العام في عدد من بنود المصروفات، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، مع منح الأولوية القصوى لبنود تدعم المواطن وترشيد استخدام الطاقة".

ولفت إلى الحزمة الاجتماعية التي أعلن عنها مؤخرا، وتضمنت منحة مالية قدرها 400 جنيه (أقل من 8 دولارات) يستفيد منها نحو 15 مليون أسرة من الأسر الأكثر احتياجا.

وأوضح مدبولي أن "هذا الدعم كان مقررا خلال شهري رمضان (الجاري) وعيد الفطر، إلا أنه تم التوافق على مد صرف هذا المبلغ لشهرين إضافيين حتى عيد الأضحى المبارك (أواخر مايو فلكيا) لهذه الأسر".

وقال إنه سيتم عرض الموازنة العامة للدولة على الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال الأيام القليلة القادمة، وستتضمن الإعلان عن زيادات في الأجور.

وأضاف أن الحكومة بدأت باتخاذ الإجراءات التنفيذية لتوجيهات رئاسية بأنه في حال ثبوت أية محاولات للتلاعب أو احتكار السلع أو إخفائها، ستتخذ الدولة كافة الإجراءات القانونية الرادعة، بما فيها الإحالة إلى النيابة العسكرية.

وللمرة الأولى في عام 2026، أعلنت وزارة البترول المصرية في وقت سابق الثلاثاء رفع أسعار الوقود، بسبب "الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالميا".

وزارة البترول المصرية تعلن رفع أسعار الوقود للمرة الأولى في عام 2026، بسبب "الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالميا".

وفي ضوء ذلك ارتفع لتر السولار أحد أكثر أنواع الوقود شيوعا في البلاد بنحو 17.1 بالمئة بواقع 3 جنيهات (الدولار يعادل 50 جنيها)، من 17.50 جنيه إلى 20.50 جنيه.

كما ارتفع لتر البنزين 95 بنحو 14.3 بالمائة من 21 جنيها إلى 24 جنيها، فيما سجل بنزين 92 ارتفاعا في اللتر الواحد بحوالي 15.5 بالمائة من 19.25 جنيها إلى 22.25 جنيها. وتم رفع سعر اللتر الواحد من بنزين 80 بنسبة 17 بالمائة من 17.75 جنيها إلى 20.75 جنيه.

وفي سياق متصل، ارتفعت أسعار أسطوانة الغاز بوزن 12.5 كيلو غرام من 225 جنيها إلى 275 جنيها بنسبة زيادة بلغت 22.2 بالمائة، فيما وصل سعر الأسطوانة التي تزن 25 كيلو غراما إلى 550 جنيها بعد أن كان 450.

وحسب الوزارة، ارتفع سعر غاز تموين السيارات للمتر (المكعب) بنسبة 30 بالمئة بواقع 3 جنيهات، من 10 جنيهات إلى 13 جنيها. وأوضحت وزارة البترول أن "هذا الوضع الاستثنائي ناتج عن التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي".

وأكدت الحكومة المصرية عن عدم نيتها رفع سعر الخبز، على الرغم من زيادة أسعار الوقود. وقال وزير التموين شريف فاروق في بيان "لا مساس بسعر رغيف الخبز البلدي المدعم "وسيظل بـ20 قرشا رغم تحريك أسعار الوقود".

ومصر من ‌أكبر مستوردي القمح في العالم كما أنها تستورد الغاز. ويُعدّ أي ‌تغيير في سعر الخبز المدعم، وهو الأكثر استهلاكا في الدولة، قرارا بالغ الصعوبة إذ يؤثر على حياة عشرات الملايين من المصريين.

وأسفرت الاضطرابات العالمية في سلاسل الإمداد، وارتفاع مستويات المخاطر، وزيادة تكاليف الشحن البحري والتأمين، عن قفزة كبيرة في أسعار البترول الخام والمنتجات البترولية عالميا، إلى مستويات لم تشهدها أسواق الطاقة منذ سنوات.

وفي مستهل تداولات الثلاثاء، استعادت أسعار النفط مستويات 90 دولارا للبرميل، بعد انخفاضها دون ذلك لساعات إثر تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب قال فيها إن الحرب التي تخوضها بلاده مع إسرائيل ضد إيران "انتهت إلى حد كبير".

جاء ذلك بعدما وصلت أسعار النفط إلى مستويات قياسية، الاثنين، ببلوغ 119 دولار للبرميل لأول مرة منذ 2022.

وهذه أول زيادة لأسعار الوقود في مصر خلال العام 2026، حيث أعلنت وزارة البترول في أكتوبر 2025 عن رفع أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 13 بالمائة في ثاني زيادة لذلك العام (الأولى كانت في أبريل)، "على أن تثبتها في السوق المحلية لعام بحد أدنى"، وفق بيان.

والأحد، حذر الرئيس المصري، في كلمة من أن "آثار وتداعيات الأزمة الراهنة قد تؤدي إلى حدوث أزمة اقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي حال امتداد أمد الأزمة، خاصة في ظل التوقعات برفع أسعار المنتجات البترولية".

وفي 2 مارس الجاري أعلن مستشار القائد العام للحرس الثوري الإيراني إبراهيم جباري، أن مضيق هرمز مغلق، وأن أي سفن تحاول عبوره ستتعرض للهجوم.

ومن المضيق الاستراتيجي يمرّ نحو 20 مليون برميل نفط يوميا، وتسبب إغلاقه في زيارة تكاليف الشحن والتأمين، وارتفاع أسعار النفط، ما أثار مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية.

ومنذ 28 فبراير تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران، أودت بحياة مئات الأشخاص، على رأسهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل.

وترد إيران باستهداف ما تصفه بـ"مصالح أميركية" في دول عربية، ما تسبب في سقوط قتلى وجرحى وألحق أضرارا بأعيان مدنية.