رجوي: التغيير في إيران لن يتحقق إلا بإرادة الشعب ومقاومته المنظمة

وكالة أنباء حضرموت

أكدت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في مقابلة مع صحيفة فرانكفورتر روندشاو الألمانية أن التغيير السياسي في إيران “يجب أن يتحقق حصراً عبر الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة”. كما رفضت بشكل قاطع أي انتشار لقوات عسكرية أجنبية على الأراضي الإيرانية، مشيرة إلى أن إيران تمر بمرحلة حساسة ومتوترة للغاية.

وأشارت رجوي في هذا الحوار إلى الأوضاع الصعبة التي يعيشها الشعب الإيراني، مؤكدة أن المدنيين، ولا سيما الأطفال وكبار السن، يواجهون ظروفاً قاسية. ودعت جميع الأطراف المعنية إلى إعطاء الأولوية لحماية حياة المواطنين والحفاظ على البنية التحتية المدنية. ومع ذلك شددت على أن السخط الشعبي تجاه النظام ما يزال واسعاً، وأن قوى المقاومة تواصل نشاطها حتى في ظل ظروف الحرب.

وفي جزء آخر من حديثها، دعت الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة أفراد الجيش الإيراني إلى الوقوف إلى جانب الشعب، كما دعت عناصر حرس النظام الإيراني إلى إلقاء أسلحتهم، مؤكدة أن ذلك يمكن أن يساهم في منع المزيد من إراقة الدماء. كما أوضحت أن الحكومة المؤقتة التي يقترحها المجلس الوطني للمقاومة لا تسعى إلى الانتقام، وأن المساءلة القضائية ستقتصر على المتورطين في الجرائم، مع ضمان حق الدفاع للمتهمين وبحضور مراقبين دوليين. كما أكدت دعم المجلس الوطني للمقاومة لإلغاء عقوبة الإعدام.

وفي سياق آخر، تطرقت رجوي إلى مسألة الشرعية السياسية، موضحة أنه في ظل استحالة إجراء انتخابات حرة ونزيهة، فإن المقاومة ضد النظام القائم تمثل المعيار الوحيد القابل للاعتماد لقياس الشرعية.

وفيما يلي نص الحوار الكامل الذي أجرته صحيفة فرانكفورتر روندشاو مع السيدة مريم رجوي:

معركة مستقبل إيران: حوار مع مريم رجوي الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

سؤال: السيدة رجوي، من المؤكد أنكم على اتصال بأشخاص يعيشون داخل إيران. كيف هو وضع المواطنين العاديين في الأيام التي تلت الضربات الأمريكية الأولى؟

رجوي: يعيش الناس في إيران، وخاصة المدنيون والأطفال وكبار السن، ظروفاً صعبة للغاية. ولهذا أكدت أنه في مثل هذه الظروف يجب على جميع الأطراف إعطاء الأولوية لحماية حياة المواطنين وتقديم المساعدة للمتضررين والحفاظ على البنية التحتية المدنية. لكن هناك حقيقة أخرى أيضاً، وهي الإرادة الراسخة للشعب الإيراني في إسقاط هذا النظام. ففي هذه الأيام بالذات تواصل قوى المقاومة نشاطها بطرق مختلفة رغم ظروف الحرب القاسية. إن هذا المجتمع يحمل في داخله مزيجاً من الغضب المتراكم والأمل في التغيير.

سؤال: لماذا رفضتم التدخل العسكري الخارجي؟

رجوي: لدينا موقف مبدئي أكدنا عليه دائماً: التغيير في إيران لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة. لا حاجة لوجود قوات أجنبية على الأراضي الإيرانية. الشعب الإيراني هو من يجب أن يقرر مصيره بنفسه.

سؤال: هل ترون في هذه الظروف فرصة للمقاومة وتحقيق تغيير ديمقراطي؟

رجوي: إن “فرصة التغيير” تنبع من الطبيعة الانفجارية للمجتمع، ومن ضعف النظام، واستعداد الشعب، واتساع المقاومة وتنظيمها. وكانت انتفاضة يناير نتيجة لهذه العوامل الأساسية. وفي هذا السياق لعبت وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية دوراً حاسماً. وفي الأيام الأخيرة أيضاً نفذت هذه المجموعات هجمات عديدة على مراكز القمع في مختلف المدن. ومن أبرز عملياتها مواجهة شارك فيها 250 من عناصر مجاهدي خلق مع القوات الأمنية في المقر شديد الحراسة لخامنئي ومراكز قيادة النظام في منطقة باستور في طهران. إن الحرب الحقيقية هي الحرب بين الشعب الإيراني ونظام الملالي.

سؤال: أنتم تطلبون من «أفراد الجيش الوطنيين» الابتعاد عن النظام، كما تطلبون من الحرس إلقاء أسلحتهم. لكن إذا كان كثير منهم يخشى غضب الشعب، فإلى أي مدى يعد هذا الطلب واقعياً؟

رجوي: نحن نميز بين الشعب وأفراد القوات المسلحة من جهة، وبين القادة المجرمين للنظام من جهة أخرى. أنا أدعو أفراد الجيش الوطنيين إلى الوقوف إلى جانب الشعب. كما دعوت عناصر الحرس وغيرهم من القوات التي تحمي النظام إلى إلقاء أسلحتهم وتسليم أنفسهم للشعب. هذا نداء سياسي ووطني يهدف إلى منع المزيد من إراقة الدماء. المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وحكومته المؤقتة لا يسعيان إلى الانتقام. لقد أعلنّا بوضوح أن الأشخاص الذين تلطخت أيديهم بالدماء فقط هم من سيخضعون للمساءلة القضائية، مع ضمان كامل حقوقهم، وخاصة حق الدفاع، وستجري هذه الإجراءات بحضور مراقبين دوليين. وكما تعلمون فإن برنامجنا ينص على إلغاء عقوبة الإعدام، وهو أمر لم تقدم عليه أي حركة مقاومة أخرى في هذه المرحلة.

سؤال: لقد أعلنتم تشكيل حكومة مؤقتة. من أين تستمد هذه الخطوة شرعيتها؟

رجوي: من وجهة نظرنا، الشرعية تستند إلى إرادة الشعب. لكن في ظل غياب إمكانية قياس الرأي العام عبر انتخابات حرة ونزيهة ووجود ديكتاتورية دموية، فإن معيار الشرعية الوحيد هو المقاومة. ولذلك فإن شرعية هذه الخطوة تنبع من النضال الطويل والمتواصل لهذه الحركة ضد هذا النظام، ومن تضحيات أكثر من مئة ألف من أعضاء وأنصار هذه المقاومة الذين قدموا حياتهم من أجل حرية إيران.

«في الظروف السياسية الراهنة في إيران، معيار الثقة ليس مجرد الادعاء»

سؤال: أنتم تؤكدون أن المجلس الوطني للمقاومة و«الحكومة المؤقتة» لا يسعيان إلى السلطة. رضا بهلوي يقول الشيء نفسه. ومع ذلك لديكم شكوك أساسية حول هذا الادعاء.

رجوي: الثقة تُبنى على الثمن الذي يدفعه كل تيار سياسي في مواجهة النظام. المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والمنظمات والشخصيات الداعمة له دفعوا ثمناً باهظاً في معركة إسقاط النظام، بما في ذلك أكثر من مئة ألف شهيد ومئات آلاف السجناء السياسيين. أما ابن الديكتاتور الذي أطاح به الشعب الإيراني، فلا يكتسب المصداقية لمجرد كونه ابن ذلك النظام. كيف يمكن الوثوق بشخص لا يدين نظام الحزب الواحد وجرائم والده، بل ويبدو في الواقع فخوراً بتلك الحقبة؟

سؤال: لكن لماذا ينبغي للشعب الإيراني أن يثق بمبادرتكم أكثر من غيرها؟

رجوي: في الظروف السياسية الراهنة في إيران، معيار الثقة ليس الادعاء، بل البنية التنظيمية والبرنامج والالتزام المكتوب والمساءلة والسجل العملي. المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية قدم خطة واضحة للمرحلة الانتقالية: تشكيل حكومة مؤقتة، إجراء انتخابات لمجلس تأسيسي خلال ستة أشهر كحد أقصى، ثم تسليم السلطة إلى ممثلي الشعب المنتخبين.

سؤال: لماذا تعتقدون أن المجلس الوطني للمقاومة يحظى بدعم أكبر من تيار بهلوي داخل إيران؟

رجوي: في ظل الديكتاتورية، عندما لا يكون من الممكن إجراء انتخابات حرة، لا يمكن استخدام المعايير الديمقراطية المعتادة لقياس شعبية أي تيار سياسي. من يدعي غير ذلك يمارس التضليل. انظروا إلى قوائم الذين أعدمهم النظام خلال أكثر من أربعة عقود. ففي مجزرة عام 1988 التي أعدم فيها ثلاثون ألف سجين سياسي، كان أكثر من 90 في المئة منهم من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، القوة الرئيسية في المجلس الوطني للمقاومة. وانظروا أيضاً إلى سجون إيران اليوم: هناك حالياً 18 من أعضاء مجاهدي خلق في انتظار الإعدام، بينما يقبع آخرون في السجون تحت التعذيب. وخلال العام الماضي نفذت وحدات المقاومة التابعة لمجاهدي خلق ثلاثة آلاف عملية ضد مراكز القمع.

سؤال: ومع ذلك نرى مقاطع فيديو لأشخاص يهتفون بشعار «جاويد شاه» (عاش الشاه).

رجوي: في الظروف الحالية نواجه نوعاً من الإخراج السياسي والإعلامي المصطنع يهدف إلى تقديم بدائل وهمية، وهو أمر يصب في نهاية المطاف في مصلحة النظام الإيراني. كما توجد أدلة عديدة، بما في ذلك تحليلات تقنية وخبراء، تشير إلى أن كثيراً من الصور ومقاطع الفيديو التي يتم تداولها مفبركة، وأن الأصوات أضيفت إليها لاحقاً. وهناك أيضاً دلائل لا يمكن إنكارها على أن النظام نفسه يقف وراء إنتاج بعض هذه المواد بهدف إثارة الانقسام بين أبناء الشعب.

سؤال: بعض المنتقدين ينظرون إلى المجلس الوطني للمقاومة ومنظمة مجاهدي خلق بشكوك، لأسباب تاريخية وأخرى تتعلق بما يصفونه بالبنية الصارمة والهرمية في هذه المنظمة. ما ردكم؟

رجوي: إن المقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق لم تكونا فقط من أبرز ضحايا القمع الجسدي للنظام، بل كانتا أيضاً هدفاً لحملة منظمة من الأكاذيب والدعاية والتشويه طوال أربعة عقود. وقد اغتيل العديد من أعضائنا حتى خارج إيران، بما في ذلك في أوروبا. في مثل هذا النضال يصبح الانضباط ضرورة. ولو لم تكن هناك هياكل ديمقراطية داخل المجلس الوطني للمقاومة لما تمكنت تيارات سياسية مختلفة من العمل معاً لمدة 44 عاماً لتحقيق هدف مشترك.

ينبغي ألا يكون معيار الحكم هو دعاية النظام أو الأحكام المتسرعة، بل الأداء الفعلي للمجلس الوطني للمقاومة وأعضائه. جميع أعضاء حركة المقاومة الإيرانية متطوعون اختاروا بوعي أن يضحوا بالكثير من مزايا الحياة العادية، حتى في الدول الغربية، من أجل النضال ضد نظام الملالي. فالمقاومة من أجل الحرية هي نتيجة خيار واعٍ، ولا يمكن إجبار أي متطوع واعٍ على خوض مثل هذا النضال.

سؤال: أنتم تطالبون بمسار ديمقراطي لتشكيل حكومة جديدة في إيران. كيف يمكن أن يتحقق ذلك عملياً؟

رجوي: خارطة الطريق واضحة. أولاً، إقامة الحكومة المؤقتة داخل إيران. ثانياً، إجراء انتخابات حرة ونزيهة خلال ستة أشهر كحد أقصى لتشكيل برلمان ومجلس تأسيسي. ثالثاً، إنهاء عمل الحكومة المؤقتة ونقل السلطة إلى ممثلي الشعب المنتخبين. رابعاً، صياغة دستور جديد يحدد إطار الجمهورية الديمقراطية المستقبلية. خامساً، تشكيل حكومة تعمل على أساس هذا الدستور الجديد وتخضع لرقابة مؤسسات منبثقة عن إرادة الشعب. من وجهة نظرنا يمكن أن تبدأ هذه العملية فور توفر الظروف اللازمة لإنشاء هيكل انتقالي داخل إيران.

سؤال: في ظل الظروف الحالية، إلى أي مدى يشكل الاحتجاج أو احتمال الانتفاضة ضد النظام خطراً على المواطنين؟

رجوي: ليس من الواقعي توقع خروج الناس إلى الشوارع بأعداد كبيرة في ظل القصف المكثف. إضافة إلى ذلك، عزز النظام إجراءاته الأمنية في المدن خوفاً من غضب الشعب. وقد أظهر مراراً أنه مستعد لارتكاب المجازر وقمع الاحتجاجات وقطع وسائل الاتصال بالكامل. ومع ذلك، أثبت الشعب الإيراني أنه لن يرضى بأقل من إسقاط هذا النظام.