احتفاء إعلامي في فرنسا بتصنيف واشنطن.. ضربة جديدة لإخوان السودان
القرار الأمريكي بتصنيف إخوان السودان لم يمر مرور الكرام على العواصم الأوروبية، ففي باريس خصصت كبرى الصحف مساحات واسعة للاحتفاء
وأمس الإثنين، أعلنت الولايات المتحدة أنها ستصنف جماعة الإخوان المسلمين في السودان منظمة إرهابية، متهمة إياها بتلقي دعم من إيران.
ويأتي هذا التصنيف الذي يصبح نافذا خلال أسبوع، بعد اعتماد واشنطن في يناير/كانون الثاني الماضي، تصنيفا مماثلا لفروع عدة لجماعة الإخوان، من بينها تنظيمها في مصر التي تُعد معقلها التاريخي.
ووفق رصد للعين الإخبارية، احتفت وسائل الإعلام الفرنسية، اليوم الثلاثاء، بقرار وزارة الخارجية الأمريكية تصنيف جماعة الإخوان في السودان كـ"منظمة إرهابية أجنبية"، معتبرة الخطوة تطورا مهما في التعامل الدولي مع الجماعات التي تعمل على بتأجيج الصراعات بالمنطقة.
ورأت صحف فرنسية أن القرار يعكس تشددا متزايدا من جانب واشنطن تجاه حركات الإسلام السياسي المرتبطة بالعنف، ويهدف إلى تضييق الخناق المالي والسياسي عليها في ظل الحرب المستمرة بالسودان.
لوموند
صحيفة "لوموند" الفرنسية، أفردت مساحة للخبر، قائلة إن الولايات المتحدة أعلنت، الإثنين، إدراج جماعة الإخوان المسلمين في السودان على قائمة "المنظمات الإرهابية الأجنبية"، متهمة إيران بتقديم دعم للجماعة. ومن المقرر أن يدخل القرار حيز التنفيذ في 16 مارس/أذار الجاري.
وأوضحت الصحيفة أن هذه الخطوة تأتي بعد أن وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نهاية عام 2025 مرسوما أطلق عملية تصنيف عدد من فروع الجماعة كمنظمات إرهابية، شملت لاحقا فروعا في عدة دول بالمنطقة.
ونقلت الصحيفة عن بيان لوزارة الخارجية الأمريكية قولها إن جماعة الإخوان في السودان تلجأ إلى عنف واسع ضد المدنيين بهدف تقويض الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع في البلاد وتعزيز أيديولوجيتها الإسلامية المتشددة.
كما اتهمت واشنطن الجماعة بالمشاركة المباشرة في الحرب الدائرة في السودان، مؤكدة أنها قدمت أكثر من 20 ألف مقاتل إلى ساحات القتال، وأن العديد منهم تلقى تدريبات ودعما من الحرس الثوري الإيراني.
وأضاف البيان أن عناصر مرتبطة بالجماعة تورطت في عمليات إعدام جماعية بحق مدنيين في المناطق التي سيطرت عليها خلال النزاع.
من جانبها، قالت إذاعة "إر.إف.إي" الفرنسية إن تصنيف أي تنظيم كـ"منظمة إرهابية أجنبية" يتيح للحكومة الأمريكية اتخاذ مجموعة واسعة من الإجراءات العقابية، من بينها تجميد الأصول المالية، حظر المعاملات المالية، ومنع دخول أعضاء التنظيم إلى الأراضي الأمريكية.
وترى الإذاعة أن هذه الخطوة تمثل ضغطا سياسيا وماليا كبيرا على الجماعات المرتبطة بالإخوان في السودان، وقد تؤثر على شبكة الدعم والتمويل التي تعتمد عليها في الصراع الدائر داخل البلاد.
يأتي القرار في وقت يشهد فيه السودان حربا دامية منذ 15 أبريل/نيسان 2023، وقد أسفر هذا النزاع عن عشرات الآلاف من القتلى ونزوح نحو 12 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، مما جعل هذا البلد واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.
"لوفيجارو"
من جانبها، اعتبرت صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية، أن قرار واشنطن يعكس تحولا في المقاربة الأمريكية تجاه جماعات الإسلام السياسي المرتبطة بالنزاعات المسلحة، خاصة في ظل مخاوف من عودة نفوذ شبكات مرتبطة بالنظام السوداني السابق.
وأضافت الصحيفة أن هذه الخطوة تشكل رسالة واضحة بأن المجتمع الدولي يسعى إلى الحد من دور الجماعات المتهمة باستخدام العنف في الصراع.
وخلُصت الصحيفة إلى أن تصنيف التنظيمات المرتبطة بالإخوان في السودان كمنظمات إرهابية قد يفتح الباب أمام إجراءات دولية إضافية تستهدف شبكات التمويل والدعم اللوجستي، في محاولة للضغط على الأطراف المتورطة في الحرب وإعادة دفع العملية السياسية نحو مسار أكثر استقرارا.