عشرات آلاف الفلسطينيين ينتظرون فتح معبر رفح.. والعبور محدود
ينتظر عشرات آلاف الفلسطينيين، وبخاصة الجرحى والمرضى في حالات صعبة، فتح معبر رفح للمغادرة إلى مصر أو دول أخرى، إلا أن العبور سيكون محدودا.
كما ينتظر آلاف الفلسطينيين الذين غادروا قطاع غزة قبل الحرب أو على إثرها العودة إلى القطاع.
ويمثل معبر رفح للفلسطينيين في غزة شريان حياة، باعتباره الوسيلة الوحيدة للوصول إلى العالم.
وكان افتتاح الجانب الفلسطيني من المعبر الحدودي بين قطاع غزة ومصر هذا الأسبوع الوعد الأول للجنة الوطنية لإدارة غزة.
ولذلك حرص علي شعث، رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، على الإشارة إلى أن الوعد قد نُفّذ.
وقال في منشور على منصة "فيسبوك": "بعد الانتهاء من الترتيبات اللازمة بين الأطراف ذات العلاقة بتشغيل معبر رفح، ووفقًا لما أُعلن عنه رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة سابقًا، نُعلن رسميًا فتح معبر رفح بالاتجاهين ابتداءً من يوم الإثنين المقبل 2 فبراير/شباط، علمًا بأن الأحد 1 فبراير المقبل هو يوم تجريبي لآليات العمل في المعبر".
وكانت إسرائيل أعلنت رسميًا فتح المعبر بالاتجاهين بدءًا من يوم الأحد.
وستكون هذه هي المرة الأولى التي يُفتح فيها المعبر بالاتجاهين منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وكانت إسرائيل قد عرضت منذ عدة أسابيع فتح المعبر باتجاه واحد، لكن مصر والولايات المتحدة الأمريكية رفضتا وأصرتا على فتحه بالاتجاهين.
وكانت المرة الأخيرة التي فُتح فيها المعبر باتجاه واحد مطلع عام 2025، قبل أن تعيد إسرائيل إغلاقه.
وكانت إسرائيل قد استولت رسميًا على المعبر منتصف عام 2024.
وفي هذه المرحلة، سيفتح معبر رفح فقط أمام حركة الأفراد، وليس البضائع والمساعدات الإنسانية.
وسيتعين قريبًا فتح المعبر أمام دخول آليات إعادة الإعمار، مع إعلان الولايات المتحدة الأمريكية عقد مؤتمر للمانحين في شهر فبراير/شباط، تُجند خلاله الأموال المطلوبة للشروع في عملية إعادة الإعمار التي تبدأ من رفح في جنوب قطاع غزة.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية، الجمعة: "تقرر فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر أمام حركة الأفراد بعد إغلاق طويل استمر أشهرًا. وبدأت الجهات المختصة بتطبيق آلية عبور جديدة تتيح خروج ودخول سكان القطاع بتنسيق مصري، وبعد فحص أمني إسرائيلي مسبق، وتحت إشراف بعثة أوروبية دولية تتولى إجراءات التعرف الأولي على العابرين".
وأضافت: "كما يتولى موظفون فلسطينيون، إلى جانب ممثلين عن جهة دولية، إدارة المحطة الحدودية التي أُعيد تأهيلها أخيرًا".
وتابعت: "في المرحلة الأولى، سيمر بضع مئات يوميًا فقط بسبب القدرة الاستيعابية المحدودة، على أن يرتفع العدد بعد استكمال أعمال التوسعة الفنية".
وأردفت: "من المتوقع أن يتمكن عشرات آلاف الغزيين من العودة إلى القطاع عبر هذه الآلية الجديدة، خاصة من غادروه في بداية الحرب أو للعلاج خارج غزة. كما سُمح لجرحى بالخروج لتلقي العلاج، مع احتفاظ جميع المغادرين بحق العودة لاحقًا".
وبحسب مصادر فلسطينية، يُنتظر أن تعلن مصر يوميًا أسماء الفلسطينيين الذين سيسمح لهم بالمرور عبر معبر رفح، سواء باتجاه قطاع غزة أو من قطاع غزة باتجاه مصر والعالم الخارجي.
وأشارت المصادر التي تحدثت لـ"العين الإخبارية" إلى أن الأولوية في المغادرة من قطاع غزة ستُمنح في المرحلة الأولى للجرحى والمرضى الذين بحاجة إلى عناية طبية عاجلة، مع مرافقين لهم.
كما ذكرت أنه سيسمح بخروج الفلسطينيين الذين يحملون جنسيات أجنبية.
وقدّر مصدر أمني إسرائيلي لصحيفة "هآرتس" أن ما بين 150 و200 فلسطيني سيتمكنون من مغادرة قطاع غزة في المرحلة الأولى.
بعثة الاتحاد الأوروبي
وستقوم بعثة الاتحاد الأوروبي بالجزء الأكبر من العمل في المعبر، فيما يُكلف موظفون فلسطينيون بختم جوازات السفر، لكنهم لن يرتدوا الزي الرسمي للسلطة الفلسطينية تحت ضغط إسرائيلي.
وبعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية على معبر رفح هي بعثة مدنية غير تنفيذية، تعمل بموجب السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة للاتحاد الأوروبي (CSDP)، وقد أُنشئت في نوفمبر/تشرين الثاني 2005 لدعم تنفيذ اتفاقية التنقل والوصول بين حكومة إسرائيل والسلطة الفلسطينية.
وتوفر البعثة وجودًا محايدًا كطرف ثالث على معبر رفح على الحدود بين غزة ومصر.
ويتمثل دورها في المساعدة على بناء الثقة بين الطرفين، ودعم التنسيق بين جميع الأطراف، والمساهمة في تعزيز قدرة السلطة الفلسطينية على إدارة المعبر بفعالية.
وفي أعقاب سيطرة حماس على غزة عام 2007، علّقت البعثة عملياتها ودخلت في وضع الاستعداد.
ومنذ عام 2014، نفذت البعثة مشروعًا طويل الأمد لبناء القدرات مع سلطات الحدود الفلسطينية، حيث قدمت تدريبات ومشورة استراتيجية لدعم الاستعدادات للعودة المستقبلية إلى المعبر وتعزيز الإدارة المستدامة للحدود بقيادة فلسطينية.
وفي يناير/كانون الثاني 2025، أعادت بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية على معبر رفح انتشارها إلى المعبر، جنبًا إلى جنب مع السلطة الفلسطينية، لأول مرة منذ عام 2007، في أعقاب وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، والذي سمح بإعادة فتح المعبر بشكل محدود.
وتوقفت العمليات في شهر مارس/آذار بسبب تجدد الأعمال العدائية، إلا أن البعثة بقيت مستعدة لاستئناف أنشطتها عندما تسمح الظروف بذلك، بالتنسيق مع جميع الأطراف المعنية، قبل أن تعود الآن للعمل من جديد.