فك الارتباط خارج دائرة الاهتمام الدولي
جهاد جوهر
تسعة أعوام من الدم والتضحيات، وشعب الجنوب العربي يقدّم الشهداء والجرحى بلا توقف، ومع ذلك لا تزال هذه...
بإختصار، البلاد على كف عفريت، تحديدا إقتصاديا، ومؤخراً أُستبدلت إدارة البنك المركزي، والشارع هلّل لذلك ، لكن معظم الناس لاتدرك أنه حتى لو جِيئَ الى هنا بأفضل رجال المالية العامة العالميين والناجحين لفشلوا ، لأن العبرة ليست في الإدارة وحسب ، بل هي ايضا في ٱليات إدارة البلاد عموما .
هنا الدولة منفلتة، والدولة العميقة تفعل فعلها فيها بكل حرية ، وأسألوا مثلا عن شخص كعلي محسن الأحمر وأتباعه ، وهو تعين نائباً للرئيس بضغط السعودية ودعمها له ، وهذا له خلفيات تأريخية ومصلحية وخلافه ، وهو يدير البلاد بصلاحيات مطلقة ، وبعقلية رجل القبيلة ، بل بطريقة عرّابي عصابات المافيا ، ومعظم التعيينات الخرقاء المفروضة هنا تأتي من جهته ، كما أداءه لايتّسم بالمؤسسية ، ووفق مصالحه وأتباعه وعرّابيه الكبار ، فقد قسّم البلاد الى كانتونات ، وبينها من لا تسري فيها حتي أوامر الرئيس نفسه ! مأرب أنموذجا هنا.
المفروض أن البنك المركزي هو بنك البنوك ، وهو المعني بإدارة المالية العامة للبلاد ، لكن بنك بنوكنا لاعلاقة له ولاصلة بكل عائدات مبيعات نفطنا ، كما لاتصله كل إيرادات مأرب وتعز .. إلخ ! وطبعا القطاعات والمحافظات التي أشرنا تقع تحت هيمنة الجنرال إياه وأتباعه ، بل هو يستقطع من مبيعات النفط مانسبته 30% الى جيبه الخاص ، والباقي يورّد الى بنوك الرياض لصرفيات السلطة المهاجرة ، لاتعجبوا هنا.
هذا يعني أن قرار تغيير إدارة البنك المركزي هو مجرد دوي طلقة رصاص كاذبة ، أي رصاصة بلاسهم ولاتصيب ، ومهما كانت نظافة يد وخبرة المعينين الجدد ، مع أن هؤلاء الأخيرين يطالبون فقط بالوديعة السعودية وكأنها كل شيئ ، ثم أن الإدارة السابقة ، تحديدا شكيب الحبيشي ، فقد فرّخ إدارة البنك بطابور من مدراء الإدارات والأقسام من أتباعه ، وأغرق سوق المال الداخلي بتراخيص لمئٱت من أكشاك الصرافة ! وهذا لم يحدث في أي بلد سوي ، وكل ما يحدث هنا هو من فعل وبإشراف الدولة العميقة بزعامة رئيس الظل النافذ محسن .
ما يجري هنا معقد ومتداخل الأطراف المؤثرة فيه ، وما يفترضه البعض على خلفيات الحرب مع الحوثي وحسب ، فهؤلاء قصيري نظر ولاشك ، لأن الحوثي مجرد وكيل حرب لإيران ويأتمر بأمرها ، وإيران لها تطلعاتها في رقعتنا العربية ، وهذا ثأر تأريخي ، وستبثٌ فيه مخرجات الإتفاق النووي ، كما الإقليم له أذرعه وسطوته وتطلعاته وخلافه ، والفاعلين المحليين يتحركوا بأوامر عرّابيهم في الإقليم والخارج ، وكما يحدث في بلداننا العربية الملتهبة ، أي أننا هنا مجرد حلقة من حلقات السيناريو الكبير في كل منطقتنا الشرق أوسطية ، وهذا هو الواقعي ، أليس كذلك ؟!