فك الارتباط خارج دائرة الاهتمام الدولي
جهاد جوهر
تسعة أعوام من الدم والتضحيات، وشعب الجنوب العربي يقدّم الشهداء والجرحى بلا توقف، ومع ذلك لا تزال هذه...
جاء بيان المصدر الحكومي الذي نشرته وكالة سبأ الرسمية الأربعاء 10نوفمبر الجاري رداً على بيان الإنتقالي كعادة الحكومة دائماً ، أي بالتبرير والمناكفات .. إلخ ، مع أنّ الكل يعرف جيداً أنّ أوضاع البلاد على شفا جرفٍ سحيق ، وبيان الإنتقالي جاء على خلفيات ذلك أصلاً ، بل أنه جاء متأخراً كثيراً ايضاً ، ولندعنا من سفسطاء البيانات والإتهامات المتبادلة ، لأنهُ أليس من الأجدى تشمير كل السواعد لتلاحق البلاد مما هي فيه اليوم ؟
تعرف الحكومة كما كل الإختصاصيين الماليين ، أنّ مصفاة عدن عصب إقتصادي رئيسي ، وخُرّبت عمداً ، والنية الٱن إعادة تشغيلها ، وإدارتها ونقاباتها وكل عمالها يعملون جاهدين بهذا الإتجاه ، ولأنه بتشغيلها سنوفر ملايين الدولارات التي تُصرف عبثاً لشراء النفط من الخارج ، وهذا محور كل أزمة البلاد ، خصوصا والنفط من أرضنا ، وهو يُباع الٱن وتذهب عائداته الى جيوب الحيتان في بنوك الرياض !
لكن لم أسمع أحد في الحكومة يتحدث في هذا المحور المفصلي ، بل لم ألمس يوما أن صاحب المعالي رئيس الوزراء أو أحد نوابه أو وزير النفط نزل يوما الى المصفاة لمتابعة ما يجري فيها ، أو ليتلمّس ماذا ينقصها حتى يتمٌ تشغيلها ، أو على الأقل من باب رفع الروح المعنوية لإدارتها وعمالها ، ويشعرهم بأنهم مهتمون بها ويتابعونها ، أو حتى لرفع الروح المعنوية للمواطن ، ويشعره بأنّ الحكومة مهتمة بأهم مرفق سيسهمُ في ٱزاحة شيئ من الأزمات التي تطبق على البلاد اليوم ، كلا لا أحد يفكر في هذا الأمر مطلقاً ، حتى أخونا محافظ عدن وقيادتنا في الإنتقالي ايضاً !
الجواب من عنوانه ، وهذا مثل شعبي محلي ، وهو يُفصح فعلاً عن عدم الجديّة والتوجه لإجراء حلحلة حقيقية في أزمات البلاد الكارثية ، وأهمها الإقتصادية ، وخُطى الحكومة بهذا الصدد كالسلحفاة ، أو أن ثمة أوامر فوقية أعلى بعدم إبداء أي إهتمام لإعادة تشغيل هذه المصفاة ، وإلا لكانوا يزورونها أسبوعيا ميدانياً ، ويتابعوا بجدية أين وصل ترميمها وماذا ينقصها لتتوهج شعلتها .
هذا هو الواقعي فعلا ، فلاتهمهم أزمات البلاد ، ولايهمهم أن يتضوّر الشعب جوعاً أو يشحذ في الشوارع ، أو حتى أن يقتات من براميل الزبالة ، كلٌ هذا في ذيل أجندتهم ، بل هو غير موجود في قائمة إهتماماتهم أصلاً ، والوقائع أمام العين تشهدُ بهذا ، أليس كذلك ؟!