فك الارتباط خارج دائرة الاهتمام الدولي
جهاد جوهر
تسعة أعوام من الدم والتضحيات، وشعب الجنوب العربي يقدّم الشهداء والجرحى بلا توقف، ومع ذلك لا تزال هذه...
كل مجريات حرب الشرعية تفصح بأن ثمّة تواطؤ ، أو ثمّة تلاعب في جديّة خوضها وإدارتها من قبل طرف ما فيها ، كل هذا تصرخ به الإنسحابات والإستسلامات المتتالية ، وايضاً مع تسليم السلاح وبدون أدنى مقاومة تُذكر ! هنا لا أدري لماذا لايثير هذا تساؤلات غاضبة لدى التحالف ؟ أو لماذا لايجري التحقيق الجدّي فيها ؟ الأدهى منه إستمرار التحالف في دعم الجيش الكرتوني الإخواني للشرعية !
هذا مُثار إستغراب لدى شارعنا الجنوبي ، ومن تكراره ، وكذلك تكرار التحالف في التّغاضي عنه ، فقد ملّهُ شارعنا ، ولكن أصبح لديه يقين مطلق بأنّ هذه الحرب مجرد سيناريو مخطط له ، ولكل طرف فيه دورا ما عليه أن يلعبه ، وطبعاً لايهم هؤلاء أن يكتوي شعب جنوبنا بتبعات إستمرار لعبة هذه الحرب الكذبة ، أو حتى أن ينقرض ، ولاحظوا أنه مذ تحررنا ونحن نُطحن في ويلات إنعدام الخدمات والمرتبات والغلاء وإنهيار العملة .. إلخ !
بالأمس سُلمت بيحان وما جاورها من محافظة شبوة المحررة للحوثي ، ومن سلّمها الإخوان المتأسلمين المرابطين في تلك التخوم ، ونعرف جميعاً كيف حلّ الإخوان هناك ، هذا يزيحُ شيئاً من الغشاوة على عيوننا من فريّة هذه الحرب وإستطالتها لكل هذه المدة .
في مناطقنا المحرّرة ، كان من المفترض ضرب المثل والقدوة في النّماء وإزدهار الإقتصاد والخدمات .. إلخ ، وذلك لإعطاء الحافز للمحافظات المحتلة من الحوثي لتنتفض وتتحرر منه ، أو على الأقل كحقٍ من حقوق المناطق المحررة المشروعة ، لكن ماحدث العكس تماماً ، وهذا من مسؤوليات التحالف ، وهو يوميئُ الى الكثير ايضاً ، وتحديداً الى أنّ ثمّة محرك فاعل لكل مايجري في جغرافيتنا ، ولا إضافات بهذا الصّدد .
مجلسنا الإنتقالي فرض حضوره بهذا الشكل أو ذاك على خارطة اللحظة الراهنة ، وبطبعي لا أميلُ مثل كثيرين الى ربط الخرقة في وسطي وأهزٌ في حلبة الراقصين والمطبلين بأنّ ( كله تمام ) ، كلا ، ثمّة إخوانيين في مفاصل حساسة للقرار في جنوبنا ، وهم يمارسون أدواراً تدميرية معيقة ، وثمة إرتخاء في أداء بعض مكوناته الدنيا تحديداً ، وايضا إختراقات وأداء شكلي وخلافه ، وبتجاوز ذلك كان يمكنه فعل الكثير لجنوبنا ولاشك .
كارثتنا في الجنوب أننا نُطحنُ في مفرمة على مرأى ومسمع من الكل ، بل نُطحنُ بقسوة ايضاً ، والإقليم الذي من المفترض أنّ عليه الكثير تجاه جغرافيتنا لايبالي البتّة ، وهذا شيئ بعيد عن النّخوة العربية ولا إنساني ولا أخلاقي وبعيد عن ديننا الإسلامي الحنيف ايضاً ، لأنهُ ماذا يعني أن يُطحن ويجوع شعب تحرّر بدون جريرة أو سبب ؟ هذا يقطعُ بأنّ ثمة نوايا مبيّتة ، ويقطع بأننا مجرد ( شيئ ) هامشي في الدّوامة التي يثيرها ويتحكّم بها الكبار في الخارج ، وهنا لا أحد يبالي ، ما يعني أنّ علينا أن نفعل شيئاً بأنفسنا للخلاص من واقعنا المرير والمستهدف ايضا ، أليس كذلك ؟!