فك الارتباط خارج دائرة الاهتمام الدولي
جهاد جوهر
تسعة أعوام من الدم والتضحيات، وشعب الجنوب العربي يقدّم الشهداء والجرحى بلا توقف، ومع ذلك لا تزال هذه...
بتشكيل مجلس القيادة الرئاسي، وكما تابعنا فهو جاء بإملاءات سعودية صرفة ، وحدث هذا بعد أن ضاقوا ذرعاً بالسلطة الشرعية ، وربما لحسابات تخصها ، وجائز جداً بإملاءات فوقية عليها ، والشارع اليمني هلّل بإزاحة كابوس الشرعية ، وتحديدا أهل الشّمال ، وفي جنوبنا ، ولأثر المفاجأة من قلع الشرعية ، فقد تعاطى الشارع بما يشبه تبعات الخَظّة المفاجئة ولكن بطعم مايفترضه شِركاً دُبّر بليلٍ.
شارعنا الجنوبي إستوعب مبكراً منهاجية الأداء السعودي معنا منذ بدايات تحريرنا لجنوبنا في أغسطس 2015م ، وحينذاك تسلّط الإخوان / الإصلاح على كل مفاصل البلاد ، ورغم تعيين قائدنا عيدروس وأحمد بن بريك محافظين لعدن وحضرموت، ولكن كل الأمور بما فيها حتى تسلم وتوزيع الدعومات الخارجية لشعبنا المنهك والخارج من الحرب ، فقد سيطر عليها الإصلاح بإيماءة سعودية ، ولذلك ظهر محافظينا الجنوبيين ومدير أمننا مشلولين أمام التروس القوية في ماكنة الإصلاح المحركة لكل شيئ في البلاد .
حينذاك أدركنا مبكراً بأن الرياح تجري ليس بحسب ٱمالنا ، وحزّ في نفوسنا كثيراً بأننا دفعنا كُلفة كبيرة من الشهداء والجرحى في الحرب ، حتى ملف إعادة الإعمار توارى وإختفى ، وكانت عدن مثخنة بجراح الدّمار الذي طالها ، ورافقه التّردي الكامل في كل الخدمات كالكهرباء والمرتبات والمياه والغلاء وخلافه ، وأيقَنّا بأننا ولجنا في فخّ مُحكم التدبير .
اليوم جنوبنا محرّرا عدا مكيراس ، ومستعدون لتحريرها في يومين أو حتى ساعات ، لكن المملكة تفاجئنا بفرض حكاماً في توليفة هذا المجلس الرئاسي الذي يرأسه الشمالي العليمي ، وبأغلبية ذات توجه شمالي ايضا ، فلماذا يحكم الشماليون جنوبنا المحرّر وكل أرضهم محتلة عدا نتفين محررين في مأرب وتعز ؟ ونحن قدمنا قافلة طويلة من الشهداء والجرحى ، والشمال ليس لديه حتى صفحة ورق واحدة بشهدائه طوال الحرب ! فهل ليس في الجنوب رجالا وقادة يحكموه ؟ أو هو قاصر ؟ أو أنّ المتصدّرين للمشهد الجنوبي لايتوافقوا والهوى السعودي الذي يريد أتباعاً وإمّعات وحسب ! أو أنّ السعودية تُصرٌ على تكريس هيمنة الشمال الخائب والتّابع المتخلف على جنوبنا المحرّر وفق قراءات وأهداف تخفيها أجندتها ؟!
بأي منظارٍ ياترى تقرأ المملكة مسألة الإنصاف في هذه الحال ؟ ألم يكن أجدر بجنوبنا المحرّر أن يحكمه جنوبي من أهله ؟ ولابأس بمجلس رئاسي ولكن بأقلية شمالية بحسب جغرافيتهم المحررة في تعز ومأرب ، ثم لماذا لم تحرك السعودية ساكناً إزاء قوات الشمال النائمة في تخوم النفط في جنوبنا طوال الحرب ، وهي رفضت التصدّي للحوثي عندما إحتلّ بجوارها ثلاث مديريات في شبوة ، وإحتل مديريات في مأرب ، وهدّد حتى بإحتلال مأرب ذاتها ! وهذه هي القراءة والنّظرة المجحفة لدى من نفترضهم أشقاء وغير ذلك كثير ايضا ولاشك .
اليوم من توليفة المجلس الرئاسي من يفجّر قنابل التّحشيد العسكري في جنوبنا ، وهذا خطر ولاشك ، فلماذا ياترى ؟ وأين سيقاتل بهم ؟ ثم ألم يكفهِ ماخسرناه من شهداء وجرحى وهم لم يخسروا شيئا البتة ؟ فأين هي السعودية من هذا المخطط والألغام التي يحشرها سليل أسرة المأفون عفاش في أرض جنوبنا ؟ وأين هو المجلس الرئاسي من ذلك ؟ فالمسلك السعودي معنا وبعد كل ماأجترحناه في الحرب ، هو مثل من يضع الأشواك والمسامير في طريق من قدّموا له كل الخير والجميل ، وأداء الشمال معروف طوال سبع سنوات حرب والمحصلة أنه محتل ، كما شعب جنوبنا يجيدُ قراءة مابين السطور وما وراءها ايضاً ، أليس كذلك ؟!