إسقاط نظام الملالي حتمية تاريخية بيد الشعب، والتدخل الأجنبي ليس الحل
موسى أفشار
في خضم التطورات المتسارعة والحرب الخارجية المستعرة التي تعصف بإيران والمنطقة، عقد المجلس...
في خضم التطورات المتسارعة والحرب الخارجية المستعرة التي تعصف بإيران والمنطقة، عقد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إحاطة صحفية عبر منصة "زوم" يوم الخميس 26 مارس 2026. الإحاطة، التي قدمها السيد محمد محدثين، مسؤول لجنة الشؤون الخارجية، بمشاركة الدكتور سنابرق زاهدي، مسؤول لجنة القضاء، شهدت حضور العشرات من الشخصيات السياسية والإعلامية الدولية. ركزت الندوة على استعراض المشهد الإيراني المعقد منذ اندلاع الحرب، وموقف المقاومة الثابت الذي يرفض الاعتماد على القوى الخارجية، مؤكداً أن التغيير الجذري لن يتحقق إلا بسواعد الإيرانيين أنفسهم.
الواقع الموضوعي للحرب الخارجية وموقف المقاومة الإيرانية
تعيش إيران حالياً تحت وطأة حرب خارجية واسعة النطاق. ففي 28 فبراير 2026، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية مكثفة استهدفت البنية التحتية العسكرية والأمنية والنووية للنظام الإيراني. وقد أسفرت هذه الضربات عن تدمير أجزاء واسعة من الآلة العسكرية للنظام، وأدت إلى مقتل علي خامنئي وعدد من كبار مسؤولي النظام. وفي المقابل، قام النظام بتوسيع دائرة الصراع عبر استهداف البنى التحتية المدنية والعسكرية في دول المنطقة.
وفي هذا السياق، أعاد السيد محدثين التأكيد على الموقف المبدئي والاستراتيجي للمقاومة الإيرانية: المقاومة الإيرانية لا تدعم، ولا ترحب، ولا تحتفي بأي تدخل عسكري أجنبي أو حرب خارجية. ورغم أن هذه الحرب هي واقع موضوعي أدى إلى مقتل خامنئي وتفكيك قدرات النظام، إلا أن المقاومة ترفض أي رهان على الجيوش الأجنبية. إن شرعية المقاومة وقوتها تنبعان حصراً من إرادة الشعب الإيراني، والحل الوحيد للأزمة يكمن في إسقاط النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.
الوضع الداخلي ودور "وحدات المقاومة"
على الصعيد الداخلي، تفرض حالة الحرب واقعاً معقداً؛ إذ تتوقف حالياً المواجهات الميدانية والاحتجاجات الجماهيرية في الشوارع نظراً لهيمنة أجواء الصراع الخارجي، واستغلال النظام لحالة الحرب لتشديد قبضته الأمنية وتكثيف الإعدامات. ومع ذلك، فإن المجتمع الإيراني يعيش حالة غليان وانفجار مؤجل، وسوف ينتفض بقوة غير مسبوقة بمجرد انجلاء غبار الحرب.
في هذا المشهد، يبرز الدور المحوري والتنظيمي العالي لـ "وحدات المقاومة" التابعة لمنظمة مجاهدي خلق. هذه الوحدات لا تنخرط في اشتباكات عشوائية في الشوارع، بل تركز حالياً على العمليات الاستراتيجية الموجهة، وجمع المعلومات الدقيقة، والتحضير للانهيار الحتمي للنظام. وخلال العام الماضي، نفذت وحدات المقاومة 4092 عملية ضد مؤسسات القمع. ومن أبرز محطاتها الهجوم الجريء الذي نفذه 250 من عناصرها على مقر خامنئي في قلب طهران في 23 فبراير 2026، تلاه هجوم على مبنى محافظة خوزستان في 16 مارس 2026 رداً على تعذيب السجناء السياسيين. إن النظام يشعر اليوم بقلق وجودي بالغ من اندماج الغضب الشعبي مع التنظيم الدقيق لوحدات المقاومة.
فاشية الملالي الوراثية ونهاية النظام
لقد أثبتت التطورات الأخيرة أن نظام ولاية الفقيه يعيش أيامه الأخيرة. فبعد مقتل خامنئي، سارع "مجلس الخبراء" إلى تنصيب ابنه، مجتبى خامنئي، في منصب "الولي الفقيه". هذا الإجراء حوّل النظام رسمياً إلى دكتاتورية فاشية وراثية باسم الدين، مما يضيق قاعدة حكمه ويجعله معتمداً كلياً على قوات الحرس والأجهزة الاستخباراتية المنهكة.
كما أن هذا التوريث أسقط نهائياً أي رهان على مشاريع استعمارية كفلول نظام الشاه، وجسد بوضوح شعار الشعب الإيراني: "الموت للظالم، سواء كان الشاه أم الولي الفقيه". الإيرانيون يرفضون بشكل قاطع العودة إلى دكتاتوريات الماضي، سواء كانت متوجة بتاج أو متخفية بعمامة الملالي.
البديل الديمقراطي والحكومة المؤقتة
في مواجهة هذا الفراغ والانهيار الوشيك، بادرت السيدة مريم رجوي في 28 فبراير 2026 إلى إعلان تشكيل "حكومة مؤقتة" تستند إلى خطة النقاط العشر. تهدف هذه الحكومة إلى إدارة مرحلة انتقالية لا تتجاوز ستة أشهر، لضمان نقل السيادة الحصرية إلى أصحابها الحقيقيين: الشعب الإيراني. هذا البديل يضمن تأسيس جمهورية ديمقراطية علمانية تفصل الدين عن الدولة، وتقر بالحكم الذاتي للقوميات، وتعيش بسلام مع جيرانها والعالم كدولة خالية من الأسلحة النووية.
خارطة الطريق والمطالب الدولية
واختتم السيد محدثين الإحاطة بتوجيه رسالة واضحة للمجتمع الدولي ودول المنطقة: سياسة المهادنة التي سمحت لنظام الملالي بالتمدد ونشر الإرهاب والحروب قد أثبتت فشلها الكارثي. المقاومة الإيرانية قادرة على إنجاز مهمتها التاريخية، وهي لا تطلب مالاً ولا سلاحاً ولا قوات أجنبية من أحد.
المطلب الوحيد من المجتمع الدولي، وخاصة الدول العربية والإسلامية، هو التخلي عن سياسة الاسترضاء، واتخاذ موقف حازم بقطع العلاقات الدبلوماسية مع هذا النظام وإغلاق سفاراته التي تعمل كأوكار لتصدير الإرهاب، والاعتراف الرسمي بالحكومة المؤقتة والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل شرعي يمثل إرادة الإيرانيين ويضمن أمن واستقرار الشرق الأوسط.